الخبر وما وراء الخبر

2023 مستقبل قاتم أم تجدد الأمل..هذا ما ينتظر اليمنيين

7

من المعلوم أن الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قد نجحت إلى حد ما في خفض حدة التوتر والقتال بين الجيش اليمني والتحالف العربي ومليشياته في الداخل.لكن الأزمة الإنسانية ما تزال تطحن أكثر من 19 مليون يمني من أصل 30 مليونا.

ويكافح اليمنيون لتأمين لقمة العيش بعد 8 أعوام من حرب وعدوان ضروس اندلعت في مارس/آذار 2015، في محاولة لإعادة الرئيس الذي خلعه التحالف عبد ربه منصور هادي إلى كرسي الحكم.

وبعد خلع المرتزق عبدربه منصور هادي وتنصيب المرتزق رشاد العليمي بدلا عنه من مجلس مشكل من ثمان شخصيات تم إنشاء مليشيات لها على الأرض ، يحاول تحالف العدوان اليوم الخروج من الحرب بماء الوجه وتحقيق نصر ولو معنوي من خلال البحث عن تجديد الهدنة المنتهية بشروطها السابقة في ظل رفض قاطع لصنعاء لذلك.

وتسبب القتال في تعطيل الحياة ومختلف الخدمات الأساسية، كالوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم ومياه الشرب وغيرها وغيرها الكثير من المستلزمات الضرورية لحياة أي إنسان.

بينما عجزت الحكومة الموالية لتحالف العدوان والمعترف بها دوليا، التي تتخذ من مدينة عدن عاصمة مؤقتة لها، عن معالجة الأزمة الإنسانية، بل زادت الأوضاع سوء في مختلف المحافظات المحتلة من قبل التحالف ومليشياته، وارتفعت الأسعار أكثر من عشرة أضعاف وتدهور سعر صرف الريال بشكل مخيف.

وتردّى الوضع الإنساني إثر نقل الحكومة الموالية للتحالف للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن جنوبي البلاد عام 2016، وامتناع الحكومة عن صرف رواتب الموظفين رغم سيطرته على مختلف الإيرادات السيادية كالنفط والغاز.

تحسّن طفيف

ومنذ ابريل الفائت ، منحت الهدنة اليمنيين الأمل، إذ سمحت بدخول شبه منتظم للوقود عبر ميناء الحديدة غربي البلاد الخاضع لسيطرة الإنقاذ ، لتنتهي واحدة من أكثر الأزمات اليومية تأريقا.

وأتاح ذلك تسيير رحلات بين مطاري صنعاء وعمّان، رغم مطالبة صنعاء بان ذلك لا يكفي ،والمطالبة برفع كامل للحصار عن جميع المطارات والموانئ اليمنية، ليُختصر سفر اليمنيين للخارج، ومن بينهم مرضى وكبار السن، إذ كانوا يقطعون طرقًا جبلية وعرة تصل إلى 20 ساعة للوصول إلى مطار عدن (جنوب) البلد المنكوب.

كما قلّ عدد الضحايا المدنيين. ووفق المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، فإن فترة الهدنة (2 أبريل/نيسان-2 أكتوبر/تشرين الأول) شهدت تسجيل أقل عدد من الضحايا منذ بداية الحرب، وتراجعت فيها حركة النزوح الداخلي.

لكن في المقابل لم تشهد العملة الوطنية الاستقرار اللازم بل زاد انهيارها لأدنى مستوياتها في المحافظات المحتلة من ثبل التحالف ومليشياته.

ورغم الوعود السعودية والإماراتية بمنح البنك المركزي وديعة بقيمة 3 مليارات دولار، واستئناف الحكومة تصدير النفط إلا أن ذلك لم يتم.

وحذرت الأمم المتحدة من تراجع تلك المكاسب بانهيار الهدنة، وتآكل القوة الشرائية للأسر اليمنية خلال عام 2023 في ظل اضطراب الاقتصاد. وقال تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 21.6 مليون شخص سيحتاجون للمساعدة.

وأوضح أن حوالي 17.3 مليون شخص يُقدر أنهم بحاجة إلى الأمن الغذائي، و20.2 مليونا يحتاجون للخدمات الصحية، و15.3 مليونا يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي. ويستورد اليمن 90% من احتياجاته الأساسية، وقد تسببت الحرب الروسية الأوكرانية بزيادة أسعار المواد الغذائية.

وقالت المتحدثة باسم المكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي ريم ندا، للجزيرة نت، إن البرنامج اضُطر إلى تخفيض المساعدات الغذائية لليمنيين، نتيجة فجوات التمويل والتضخم العالمي وآثار الحرب الأوكرانية، فبالتأكيد الحرب الأوكرانية هي الأولى بالدعم من وجهة نظر الغرب .

وأضافت “مضطرون إلى تخفيض المساعدات المقدمة لخمسة ملايين شخص إلى أقل من 50% من الاحتياجات اليومية، وتخفيض المساعدات إلى 8 ملايين شخص بنسبة 25%، وستتوقف أنشطة برامج الصمود وسبل العيش وبرامج التغذية والتغذية المدرسية لـ4 ملايين شخص”.

ووفق تقرير مكتب الشؤون الإنسانية، فإن بيئة العمل الإنساني ما تزال مقيدة بشدة، إذ تستمر العوائق البيروقراطية في تأخير وإعاقة إيصال المساعدات. وعلى مدى عام 2022، زادت الحوادث الأمنية، بما في ذلك سرقة السيارات والاختطاف والهجمات على العاملين في المجال الإنساني.

وتتجلى صور المأساة اليمنية في مخيمات النازحين التي تفتقر لمقومات الحياة الأساسية فزيارة واحدة لمخيم النازحين في ضروان 50 كيلو تقريبا من العاصمة صنعاء شمالا كافية لمعرفة كيف يعيش النازحون في تلك المخيمات.

ووفق أحدث إحصائية أممية، فإن أكثر من 4.3 ملايين يمني فروا من ديارهم للعثور على الأمان في أماكن أخرى داخل بلدهم.

أوبئة من العصور البائدة