الخبر وما وراء الخبر

الحلقة الخامسة من سلسلة القدس وفلسطين في الأدب العربي والعالمي .. حسن المرتضى

3

المحور الثالث: اليمن شعراء وكتابا وإنشادا مدد لفلسطين ومعين لا ينضب
كما كان للأدباء الفلسطينيين دورا مهما فإن الأدباء العرب شعراء وفنانين رسما وإنشادا وتصويرا ساهموا في ذلك وخصوصا الشعراء اليمنيين حيث لا يخلو شاعر يمني لا تحوي قصائده القدس وفلسطين بل إن البعض أفرد دواوين كاملة لذلك.

وفي سياق الدراسة تفاجأت أن الفلسطينيين والمصريين فقط من العرب الذين اهتموا بجمع أسماء وقصائد كل من كتبوا عن فلسطين شعرا وقصة ورواية وهو ما لم يحدث في اليمن وسوريا والعراق وغيرها وخصوصا اليمن وهذا تقصير كبير يجب تداركه ويجب أن تفرد له الكتب والأعجب من هذا أن الإيرانيين والأتراك أيضا قد جمعوا كتبا عن أدب فلسطين عندهم وترجموه أيضا وسيأتي تناول هذا الموضوع في المحور اللاحق لهذا المحور فنحن إن لم نهتم بجمع قصائد شعرائنا ومنشدينا وكتابنا عن القدس فهذا أيضا سينعكس على أدب اليمنيين في مواجهة العدوان ونتمنى أن يتم تلافي هذا التقصير من مراكز البحث والباحثين ونورد هنا قصيدة من الشعر اليمني للشاعر الكبير البردوني ثم قصيدة عن يوم القدس في الشعر المعاصر وخشيت أن أورد أسماء من كتبوا فأقصر في ذلك واكتفيت بهذين الاسمين وأتمنى أن تسعفني الأيام لأجمع كل ما كتب عن فلسطين منذ أيام الإمام يحيى وما بعدها من مراحل وصولا إلى اليوم سواء شعرا فصيحا أو شعبيا أو كل ما أنشد من أناشيد وما كتب عنها من قصة ورواية.

وهذه هي عدد من القصائد اليمنية عن القدس والمقاومة :

يوم المعاد للشاعر عبدالله البردوني

يا أخي يا ابن الفدى فيما التمادي وفلسطين تنادي و تنادي ؟

ضجّت المعركة الحمرا … فقم: نلتهب.. فالنور من نار الجهاد

ودعا داعي الفدى فلنحترق في الوغى، أو يحترق فيها الأعادي

يا أخي يا ابن فلسطين التي لم تزل تدعوك من خلف الحداد

عد إليها، لا تقل لم تقترب يوم عودي قل: أنا ” يوم المعاد ”

عد ونصر العرب يحدوك وقل: هذه قافلتي والنصر حادي

عد إليها رافع الرأس وقل: هذه داري، هنا مائي وزادي

وهنا كرمي، هنا مزرعتي وهنا آثار زرعي وحصادي

وهنا ناغيت أمّي وأبي وهنا أشعلت بالنور اعتقادي

هذه مدفأتي أعرفها لم تزل فيها بقايا من رماد

وهنا مهدي، هنا قبر أبي وهنا حقلي و ميدان جيادي

هذه أرضي لها تضحيتي وغرامي و لها وهج اتّقادي

ها هنا كنت أماشي إخوتي وأحيّي ها هنا أهل ودادي

هذه الأرض درجنا فوقها وتحدّينا بها أعدى العوادي

وغرسناها سلاحا وفدى ونصبنا عزمنا في كلّ وادي

كتبنا بالدّما تاريخنا ودما قوم الهدى أسنى مداد

هكذا قل : يا ابن ” عكّا ” ثمّ قل : ها هنا ميدان ثاري وجلادي

يا أخي يا ابن فلسطين انطلق عاصفا وارم العدى خلف البعاد

سر بنا نسحق بأرضي عصبة فرّقت بين بلادي و بلادي

قل: ” لحيفا ” استقبلي عودتنا وابشري ها نحن في درب المعاد

واخبري كيف تشهّتنا الربى أفصحي كم سألت عنّا النوادي !

قل: لإسرائيل يا حلم الكرى زعزعت عودتنا حلم الرقاد

خاب ” بلفور ” و خابت يده خيبة التجّار في سوق الكساد

لم يسع، لا لم يسع شعب أنا قلبه وهو فؤاد في فؤادي

قل: ” بلفور ” تلاقت في الفدى أمّة العرب وهبّت للتفادي

وحّد الدرب خطانا و التقت أمّتي في وحدة أو في اتّحاد

عندما قلنا : اتّحدنا في الهوى قالت الدنيا لنا : هاكم قيادي

و مضينا أمّة تزجي الهدى أينما سارت و تهدي كلّ عادي

###

((يـــوم القدس)) للشاعر/ معاذ الجنيد

لأنّ ظُهور الحق غايتنا الأسمى …وحرية الإنسان قيمتنا العُظمى

إذا دارت الأفلاكُ جاء انتخابنا…. فنحنُ خلاصُ الأرض إن مُلئت ظُلما

إلى القُدس حتى الحرب أمست تقودنا ولكن من البيت الحرام وما ضمّا

فلن يُنصَر الأقصى، ولن يُفلِح الورى وأُمُّ القُرى مُحتلّةٌ لم تعُد أُمَّا

يضجُّ بـ(إنّا قادمون) نِواحهُم وما قدموا شبرًا، ولم يُطلقوا سهما

ونحنُ إذا قُلنا قطعنا مدائنًا إليها، وزلزلنا بأنظمةٍ جمّا

تصَهيَن أعرابُ النفاق وأصبحت قبائحهم في وجه أُمّتنا وصما

إلى الحرب قاموا بعد عمرٍ مُطوَّلٍ ولكن علينا أعلنوا العصفَ والحزما

أتونا بأمريكا، أتينا بربّنا عليهم، فأعيينا البرايا لنا فهما

فنحنُ انتصار القُدس حتمًا، وإننا زوالٌ لإسرائيل مهما طغت مهما

ونعلمُ أنّ الحرب جاءت لحجبنا عن القُدس لكنَّا أطحنا بها عزما

حملنا سلاح الوعي أرقى ثقافةً أضأنا بها في هذه الحِقبةِ الظَلما

خُلقنا من القرآن وعيًا، وحكمةً كأن أبَانا جُزءُ (يس ) أو (عمّا)

بنا شاء صوتُ الله أن يبلُغَ الورى فنحنُ الفضاء المستجيبُ لهُ دوما

ونحنُ وِعاءُ الحق في كل فترةٍ إذا جاء مِنَّا، دون معجزةٍ عمّا

فيا كل حُرٍّ في الوجود اتصل بنا تبارك إنسانٌ إلى صفنا انضمّا

ويا كل من يشتاق ليلة قدرهِ سيُظهر (يومُ القُدس) مقداركم وسما

هويةُ أحرار الوجود جميعهم تسمّت بـ(يوم القُدس) بُورِكَ من سمّى

كم استهزأ الأعرابُ منا جهالةً ولكنّ أمريكا رأتنا لها همّا

وكم قيل إسرائيل عنكم بعيدةً وظلَّ شعارُ الموت في رأسها حُمّى

فلستَ بهادي العُميَ مهما دعوتهم و ((لا تُسمِعُ الْمَوْتَى ولا تُسْمِعُ الصُمَّ))

سَعوا ليُشِيعوا اليأسَ بين شعوبنا فجئنا خلاصًا أيقضّ الأمةَ البكما

أرادوا خِداع الله، بالله آمنوا سنينًا، وبالطاغوت لم يكفروا يوما

سيبقى إذن إيمانهم باطلًا إذا عن الكفر بالطاغوت لم يعلنوا حسما

إذا صوتكُم ما كان رفضًا وصرخةً سيبقى أنينًا يرتضي الظُلمَ مُغتمّا

لـ( مكة ) كم حجوا، وطافوا تصنُّعًا وما أحسنوا حجًّا، ولا أتقنوا رجما

ونحنُ نؤدي الحجّ في جبهاتنا ولمّا يحينُ الفتحُ طُفنا بها لمّا

حجارةُ بيت الله من فلذاتنا فإن غُيِّبَ الأنصار عنها اشتكت يُتما

ولسنا الحياديين عند احتلالها لكي نقبل استهداف كعبتنا العصما

نعم يا طغاة الأرض نحنُ زوالكم تخوفكم من شعبنا لم يكُن وهما

كما دخلوا للبيت أول مرّةٍ سيدخلهُ الأنصارُ عن أنفكم رغما

سنسحقُ أمريكا بسحق عبيدها ودلّالُ أمريكا سنجتثها حتما

فقُل للعِدا عصرُ المقاومة انتهى وقد جاءكُم عصرُ المواجهة الأدمى

نصبتُم أمام البيت ساعة حتفكم وها قد أتينا حسب ميقاتها ختما

أتينا على الوعد الذي تعلمونهُ وتَسعون في تأجيله كلما أومى

لأنّ زمان الحق إن دار دورةً أتى مُهلِكًا قومًا، ومُستنهِضًا قوما

عدالةُ رب الكون تنفذُ عبرنا وهل يستوي الأنصارُ، والعالمُ الأعمى

ونحنُ لهُ في الأرض جُندٌ، فهل تُرى جنود السما أيضًا يمانيةً شمّا

ومن ظنّ أنَ القُدسَ أرضًا، ومسجدًا فهذا هوَ البعضُ الذي يحملُ الإثما

هيَ القِبلةُ الأولى اختبارٌ لديننا بهِ تقبلُ الأُخرى صلاةَ من ائتما

هيَ القُدسُ دينٌ، واعتقادٌ، وثورةٌ بها يُخرِجُ الله المعاني من الأسما

أحاطت بها (لبنان) مجدًا، وعِزّةً وفي (سوريا) سُورٌ أذاقَ العِدا سُمّا

كتائبُ (حزب الله) ترقبُ زحفنا وللنصر كم أحيا (الجنوبُ) وكم نمَّى

إليكِ (عراقُ) المجد مُدّت عروقنا دمًا عربيًا، ثائرًا يرفضُ السِلما

ويا ثورة (البحرين) قُدِّستِ ثورةً نحتِ طريقَ العزّ في صخرةٍ صَمَّا

ستُسقطُ (عوّاميةُ) الله من بغى سيقطفهم صدرُ (القطيف) الذي يُرمَى

ومن (مغرب) الأحرار يبزغُ فجرُنا ومن (تونس) الخضراء نستقبل الحُلما

(جزائرنا) العُظمى تنادت، وإننا نرى الزحفَ آتٍ من (جزائرنا) العُظمى

ترأسَ فيكِ الذُلُّ يا (مصر) حاكمًا وأرضكِ بالأحرار لم تشتكِ العُقما

سيلعنُكِ التأريخ يا (مصر) مُرغمًا إذا لم تثوري الآن كي تُسقطي الحُكما

(فلسطين) يا قلب العروبة إننا نعود شرايينًا إليكِ لننضمّا

فحُرية الأقصى مُهمتُنا التي بها الله أوصانا وقلنا لهُ .. تَمَّا

وفي هذا الصدد صدر للشاعر حسن المرتضى ديوان كامل عن القدس تم طباعة في أحد دول محور المقاومة في عام 2022 وصدر له من إعداده ديوان صرخات وبنادق.. شعراء القدس والمقاومة في اليمن في عام 2019 وكذلك في عام 2019 من جمع ومراجعة الشاعر حسن المرتضى ديوان محمديون لشاعر المحور معاذ الجنيد في طبعتين إحداهما في اليمن والأخرى في لبنان.

وهذه نبذة من قصائد ديوان شعراء القدس والمقاومة في اليمن واخترنا من قصائد جامع الديوان

حلمُ العودةِ يقدّ قميصَ الغياب

حسن المرتضى

على لسان فلسطيني يتأهب للعودة

أللنّاسِ أوطانٌ وما نلتُ موطنا؟

وبي جثةُ الأحلامِ لم تَلْقَ مدفنا!

فلسطينُ كانتْ مهدَ أيّامِ صبوتي

فليتَ مشيبَ اللّحدِ فيها تكفّنا

حليبُ ترابِ الأرضِ يا ليتَ طفلتي

سترضعُ منه مثلما الشّعبُ أدْمَنا

فمَنَ يفطمُ القلبَ الذي كان راضعًا

حليبَ الأماني في رجوعي؛ لأُحضنا

أشقّقُ بالآهاتِ سقفًا لغربتي

وأبني بأطيافِ المُنى بيتَ أهلنا

أبيتُ وحلمي يهدمُ السّورَ في الدّنى

وكيفَ أداوي الحلمَ إذْ كانَ مُزمنا؟!

مصابٌ بداءِ الحلمِ في كلّ صحوةٍ

ودائي عُضالٌ، ما دوائي لأسكُنا؟

فلسطينُ مرآتي، أرى صورتي بها

وظلّي يصلّي حيثُ أقصايَ ما دنا

فلسطينُ تسري في خيالي، وما سرى

بها الجسمُ إلا حينما كانَ ممكنا

هي “الطينُ” لا” فلسٌ” سيبتاعُ تربتي

فسَلْ عنكبوتًا شيّدَ البيتَ أوهَنا

أمنْ طينِ تاريخي ابْتَنَى فيكِ موطنًا

مُصَهينُ مِنْ أوحالِهِ قد تكوّنا؟!

فلسطينُ عنواني وشعبي قصيدتي،

أفي قلبِ ديوان العروباتِ أُثخِنا؟

تُهجّرُ أبياتي ليستوطنَ العدا

بأرضي وإسرائيلُ في الأرضِ عُنوِنَا

و”كنعانُ” نصٌّ شاعريٌّ معلّقٌ

بأستارِ نبضٍ مُذْ عليها تأنسنا

فتبّتْ يَدَا “بلفورَ” إذْ يسرقُ الثرى

وعلّقَ أخرى فوقَ أستارِ نبضنا

وتبّتْ يدَا هذي المعابرِ حولنا

وتبتْ قراراتٌ لها الغربُ قنّنا

فحمّالةُ الصّهيونِ في جيدِها لظى

وفي جِيْدِ من والى ومن باتَ مُذعنا

فلسطينُ ما أقسى مقامي بغيرها؟

فيا ليتَ أبقى فيكِ.. حتى مُزنزنا

وما أسمجَ الماضينَ في نفي شعبنا

لإحلالِ مَنْ أحرى بهِ أنْ يُسجّنا

وما أغربَ البانينَ أسوارَ سجننا

وأغربَنا إذْ لمْ نحطّمْهُ حولنا

متى أبصرُ الأحلامَ سبعًا عجافُها

ستأكلُها سبعٌ من الغيرِ أسمنا؟

وبينَ صُواعِ الحلمِ زيتونةُ النّدى

متى سوفَ تغدو في متاعٍ لحّرنا؟

متى لا أرى طيرًا لصهيونَ آكلًا

ورأسُ فلسطينٍ به الخبزُ، بي أنا؟

ويا ليتَ حلمي لا أرى فيه أنني

غلامٌ لدى بئرِ المنافي مُثمّنا

لكي يشتري بالبَخسِ صهيونُ موطني

وقد باعني مَنْ كانَ ألقى وخوّنا

وإنْ قدّ بلفورٌ قميصي بوعدِهِ

فخاطَ قميصًا فوق عُريٍ تصهينا

ولا مجلسٌ للأمنِ إذْ ما بدتْ لهمْ

ملامحُ لي، قالوا: الملاكَ المشيطنا!

زليخا ولوبيها ومَنْ أشغفوا بها

سكاكينُ لم يُخلقْ سواها لأُطعنا!

أعصبةُ إخواني ستدلي بدلوها

لأسجنَ، هلْ من مجلسٍ كان أمّنا؟!

فلا عشتُ سجنًا لا أرى صبحَ موطني

لديهِ، ورؤيايَ التي لم تكنْ لنا

عزيزٌ بمصرٍ صاغَ أمرًا لساجنٍ..

على عنقي طوقٌ من القيد..فافْتِنا؟

أكنتُ أنا ساقي بلادي وربِّها

وأعصرُ كرْمَ العيشِ في موطن المنى؟

لتسجدَ(شمسٌ) مثلَ عشرينَ كوكبًا..

أرؤيايَ عكسٌ؟ فسّرَ الحزنُ أحزنا

وإنّي أرى يومًا رُجُوعي لموطني

برؤيا رجوعي لا تقُلْ: لستُ مؤمنا

وهذه قصيدة أخرى

حديث القدس

حسن المرتضى

بيومِ القدسِ نسألُ والسؤالُ عنِ القضيّهْ

ويسري في جوانحنا جوابٌ حولَ معراجِ الرجوعِ

إلى زوايا القدسِ حيثُ هناكَ محرابٌ تهجّدَ فيهِ طه

والبراقُ هناكَ منتظرٌ وجبريلٌ وموسى والمسيحُ

هناك خلفَ محمّدٍ ليرى علوًّا لليهودِ

وحيث همْ بوعودِ أُخراهم تُزالُ العنجهيةْ

فمن ذا الآنَ يعلو في روابي القدسِ في جنّينَ في غزةْ؟

ومن ذا يرسمُ الآهاتِ في وجهِ الثكالى مَنْ؟

ومن ذا الآنَ يسرقُ من وجوهِ الصبيةِ البهجةْ؟

ودبّاباتهُ في الأرضِ تحرثُ بالمدافعِ

تحصدُ الزيتونَ بالنيرانِ تهدمُ فوقَ رأسِ السّاكنينَ ديارَهم..

للسائلينَ؟ فمنْ تُرى هذا الذي يعلو؟؟

وترى متى يسري براقُ العائدينَ إلى الديارْ؟

ولا زالتْ بنا الأحلامُ تسري حيثُ تصعدُ سلّمَ الأيامِ

توقِفها المعابرُ في حدودِ العُرْبِ تُسْكِنها بمنفى الآهِ واللوّعهْ

فكانوا قابَ قوسٍ..(هُمْ)

..وإنّا بين قابٍ آخرٍ..(كنّا) نعدّ إلى رجوعٍ للهويّهْ

وقلنا للذي قالوا: وقد بدأوا الحديثَ عن الرجوعِ

وقد أحالوا (النّحوَ) نحوَ القدسِ و(التجويدَ) في إظهارِهم مقتَ اليهودِ

وليسَ إدغامَ الحنينِ بغنّةِ التطبيعِ

أو إخفاءِ ظلّ وجوههم مثلَ النّعامِ وكلُ مقلوبٍ غريبْ

لمن بدأوا الحديثَ عن الرجوعِ

وما أجادوا غيرَ فنِ خطابةٍ مبتورةِ الأضلاعِ

حتى أنها قد فُخّختْ بتراقصِ الدولارِ

والفتوى التي ما فُقّهتْ إلا بأنّ وسيلةَ الغاياتِ منها ما يجوزُ وما يباحُ

وأنّ نصرةَ من يقاومُ واجبَ التحريمْ

لمن بدأوا الحديثَ عن الرجوعِ وكلّ ما كتبوا من الأشعارِ

غافٍ بين تصفيقِ النهودِ ورقصةِ التهويدِ

كلُ مقالةٍ كُتبتْ أتسبحُ ضدّ تيارٍ يرى في القدسِ مرفأهُ

إلى شطّ الوصولِ الحرِ من تزييفِ شكلِ الآدميهْ

لمن بدأوا الحديثَ عن الرجوع وقد رواهُ القلبُ نبضَ دمائهِ

فحديثُ هذا القلبِ قدسيٌّ

وها قد حازَ فوق تواترِ الأحزانِ توثيقَ الحنينِ

الآنَ تروي نبضةٌ ثقةٌ وعن أخرى موثّقةٍ

بأغلالِ المنافي حين تكسرُها وتكتبُ للحديثِ نهايةً للنومِ

حيثُ الصحوُ يبصرُ آيةَ التحريرْ

لمن بدأوا وهاهم قابَ قوسٍ بالمنى مفتوحْ

تُراهم أو تُرانا نقفلُ التقويسَ؟

نكتبُ فوقَ بابِ القدسِ كلّ معلقاتِ الحلمِ

ننقشُ طابعًا لحديثنا القدسيّ

ترسلهُ الحمامُ إلى بريدِ الغيبِ حيثُ تقيمُ أحلامُ الشهيدِ الحيّ

حيثُ يَزالُ يسري في سماواتِ الرجوعِ

الآنَ جاءَ بريدُ من عادوا وعادَ براقُ معراجِ الوصولْ

وقد عزفتْ طبولُ القدسِ أغنيةً لكلِ مقاومٍ قادمْ:

سلامُ اللهِ يا أحرارُ قد جئتم ويحملكم براقٌ للمقاومةِ النبيلهْ

لتسقطَ كفُ صهيونٍ وتسقطُ كل أيديها العميلهْ

أضيفي يا جراحُ لكي نضيفا

إلى الأقصى غدًا أقصىً شريفا

أضيفي.. إنّهم جاءوا لفيفًا

وسوف يغادرونَ غدًا لفيفا

كما عادتْ إلى لبنانَ (شبعا)

غدًا سنزورُ (جولانًا) نظيفا

كما (حلبٍ) إلى الشاماتِ عادتْ

نعيدُ غدًا إلى الدنيا (القطيفا)

كما (للموصلِ) الأحرارُ عادوا

هنا (عدنٌ) ستجتازُ المخيفا

فما وهنَ اليمانيونَ عزمًا

وإنّ اللهَ كانَ لنا حليفا

فكم دُسْنا التحالفَ والأعادي

وقاومْنا سلاحهمُ العنيفا

معادلةُ القوى باللهِ صارتْ

بأنّ سلاحَهم أضحى الضعيفا

وما عادتْ بنادقنا سلاحًا

كما سمّاهُ غازينا خفيفا

ببأسِ اللهِ تسقطُ طائراتٌ

فدبّاباتهم صارتْ خريفا

ببأسِ اللهِ واجهْنا جيوشًا

من الكرتون.. يكفي.. لن أضيفا

فيا أقصى الجِراحِ.. لنا جراحٌ

سنحصدُ بعدها النّصرَ الشّريفا