الخبر وما وراء الخبر

معتقلات خارج أسوار الإنسانية

4

تقرير || عباس القاعدي

كشف تقرير جديد أصدره معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان عن رصده معلومات موثقةً توضح أبرز الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإماراتي السعودي في المحافظات اليمنية المحتلة.

وأوضح التقرير الذي جاء بعنوان: “معتقلات خارج حدود الإنسانية” وبالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان قوات الاحتلال تنفذ حملات مداهمة لمنازل المواطنين الآمنين في أوقات مختلفة حتى وهم نيام، مما تسبب في نشر الخوف والذعر لدى عدد من الأسر خاصة الأطفال والنساء الذين تمت مداهمة مساكنهم واختطاب أحد أفراد أسرهم خاصة الشباب العاملين في المجال الحقوقي.

وذكر التقرير أنه يتم إيداع هؤلاء السجون دون إجراءات قانونية وقضائية، حيث يودعون لفترات قصيرة في معتقلات المرتزقة، ومن ثم يتم نقلهم إلى سجون سرية داخل المناطق اليمنية المحتلة، والبعض يتم نقلهم إلى خارج اليمن والزج بهم في معتقلات في أبها وأرتيريا وجيبوتي.

وبحسب التقرير فإن القوات العسكرية السعودية والإماراتية قامت بإنشاء عشرات المعتقلات والسجون السرية في المحافظات المحتلة (عدن ومأرب وشبوة وحضرموت والمهرة وأبين والمخاء وكذلك جزيرة سقطرى) والتي يتولى ضباط وقادة عسكريون سعوديون وإماراتيون إدارتها بشكل كامل، منها ثمانية سجون ومعتقلات سرية في محافظة عدن “معتقل خور مكسر، ومعتقل معسكر الحزام الأمني في منطقة البريقة، ومعتقل بئر أحمد، ومعتقل معسكر الإنشاءات، ومعتقل معسكر الإسناد والدعم، ومعتقل في منطقة البريقة، ومعتقل في قرية الظلمات بمنطقة خلف البريقة، ومعتقل معسكر العشرين في كريتر”، لافتاً إلى أنه تم الكشف عن وجود سجن سري في قاعدة أقامتها دويلة الاحتلال الإماراتي منتصف عام 2017 على جزء من حقل للغاز في مدينة بلحاف بمحافظة شبوة، كما تم رصد معتقل داخل مطار الغيضة الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال منذ أواخر عام 2017 وحولته إلى مركز اعتقال تابع لقواتها العسكرية.

ويقول رئيس معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان يحيى الحديد: “إننا نضع هذا التقرير برسم المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات جدية وعاجلة وإيقاف هذه الجرائم التي ترتكب بحق اليمنيين تحت غطاء الصمت العربي والدولي، فسياسة غض الطرف التي تتعامل بها الدول الحليفة للحكومتين السعودية والإماراتية أعطتهما الضوء الأخضر للمضي قدماً والاستمرار بالتنكيل باليمنيين وسفك دمائهم وإرهابهم”.

وأكد الحديد أن “الحكومات التي تتابع ما يجري في اليمن بصمت هي شريكة مباشرة في الانتهاكات التي ترتكبها القوات السعودية والإماراتية في اليمن، ويجب أن تتحمل مسؤوليات وتبعات سياساتها وتضع حدًا لنهر الدماء الذي ما زال يسيل في اليمن منذ آذار/مارس 2015”.

تهمة واحدة عقابها الإخفاء والتعذيب

وتوجه للمعتقلين -بحسب تقرير المعهد- تهمة مناهضة الوجود السعودي والإماراتي في الأراضي اليمنية ويتم استجوابهم وتعذيبهم؛ بناءً على تلك التهم ومن قبل عناصر سعودية، كما يتم احتجازهم في سجون غير رسمية من بينها مطار الغيضة الذي يشرف عليه ضباط سعوديون، كما أن عائلات بعض المعتقلين أكدت أن القوات السعودية قد أخفت أقاربهم قسراً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر، بينما نقلت عدداً منهم بشكل غير قانوني إلى السعودية ولم تقدم أية معلومات عن أماكنهم.

وعن أنواع أساليب التعذيب وفق المعلومات التي رصدها تحقيق المعهد وتحقق منها فإن المعتقلين في سجون دول العدوان السعودي والإماراتي يواجهون أسوأ حالات القهر والمعاملة المهينة والمحاطة بالكرامة والتعذيب الذي لا يتصوره عقل بشر، من ضمنها، الركل بالأرجل والصفع على الوجه، الحرمان من الماء والأكل لفترات طويلة، الضرب بالسياط والعصي وأسلاك الكهرباء، الحرق بالسجائر، التعليق رأساً على عقب، والتكبيل والتعليق من الأيدي والأرجل لساعات – ضرب الأطراف بالمطارق، الحرمان من النوم، الحرمان من دخول دورات المياه- استخدام الألفاظ المهينة “النابية والجنسية، الإغراق في أحواض الماء، الإجبار على شرب البول، الإجبار على التعري، المنع من ممارسة الشعائر، السجود للعلم السعودي والإماراتي، الاعتداء الجنسي والاغتصاب، إدخال العصي والأدوات الحديدية في الأجساد، التهديد بالاعتقال والاعتداء الجنسي على الأقارب؛ ولهذا فـإن فترات الاعتقال تمثل للمعتقلين رحلةً طويلةً من الألم والمعاناة النفسية والجسدية التي لا يحتملها إنسان، حيث تبدأ من لحظة الاعتقال وتنتهي برمي العشرات منهم شبه موتى أمام المستشفيات أو بالإفراج دون أن يفهموا ما هو الذنب الذي اقترفوه لينالوا كل هذا العنف النفسي والجسدي الذي يقضي على ما تبقى من سنوات حياتهم وينعكس مأساة على أهاليهم ومن حولهم.

اعتداءات جنسية

ويؤكد معتقلون سابقون أن العنف الجنسي هو الأداة الأساسية التي استخدمها الضباط الإماراتيون لإلحاق العقوبة بالمعتقلين لاستخلاص “الاعترافات”، وقد شهد العام 2018م الفضيحة الكبرى للإمارات وما يحدث في سجونها من تعذيب واغتصاب للمعتقلين، وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد نشرت تحقيقاً عن اعتداءات جنسية على السجناء، بطرق وحشية، وبدعم من أمريكيين، حيث تمارس في هذه السجون أشكال مختلفة من الانتهاكات والتعذيب الوحشي، وكشفت أن حالات التعذيب التي يتعرض لها السجناء داخل معتقل يمني بإدارة إماراتية تصل إلى حد الاعتداءات الجسدية والاغتصابات.

وبحسب ما نشرته الوكالة فإن أحد المعتقلين اليمنيين الذين احتجزوا من دون تهم، كان رساماً استطاع تفصيل سبل التعذيب والاعتداء الجنسي الذي تعرض له من خلال رسوماته التي هربت من سجن “بئر أحمد” في مدينة عدن جنوبي البلاد، حاملةً معها لمحةً قاتمةً لعالم خفي من انتهاكات حقوق.

وكشفت المنظمة اليمنية “مواطنة” لحقوق الإنسان عن عدد من وقائع التعذيب في معتقل مطار الريان الذي تسيطر عليه القوات الإماراتية، وأشارت -نقلاً عن محتجزين سابقين- إلى “أنهم احتجزوا في مستودعات ضيقة ومظلمة ولاقوا ضروباً مـــن التعذيب والمعاملة المسيئة، منها الحرمان من الطعام والماء والصعق بالكهرباء والركل والضرب بالســـياط والحرق بأعقاب السجائر”، فيما قال آخرون “إنهم تعرضوا لأشكال مهينة من المعاملة القاسية كالحرمان من أداء الشعائر الدينية والإجبار على التعري والسجود لعلم دولة الإمارات”.

وتشير التقارير والمعلومات التي تحقق منها معهد الخليج أن السكان يواجهون الكثير من الانتهاكات بدءاً من الاعتقالات التعسفية والاحتجاز في أماكن غير قانونية وممارسة التعذيب على المعتقلين، وصولاً إلى إخفاء الكثيرين في أماكن ما تزال مجهولة، ونقل بعض المعتقلين إلى معتقلات داخل السعودية بشكل غير قانوني، أو إلى سجون تديرها قوات التحالف السعودي الإماراتي خارج اليمن وخصوصاً السجون التي تم رصدها في دول القرن الأفريقي.

وشملت التحقيقات التي أجراها المعهد عن المعتقلين اليمنيين في سجون السعودية والإمارات نوعاً آخر من المعتقلين في تلك السجون، فإلى جانب المعتقلين من سكان المدن والمناطق التي تنتشر فيها القوات السعودية والإماراتية، “رصدنا وجود عشرات المدنيين من سكان المدن والمناطق اليمنية الخارجة عن سيطرتها الذين تعرضوا للاختطاف من الطرقات أو اعتقلوا من نقاط أمنية تابعة، ورموا في سجون السعودية والإمارات المنتشرة داخل اليمن وخارج حدودها”!.