الخبر وما وراء الخبر

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان… حرب إبادة وانتهاكات متزايدة في اليمن وتجاهل دولي مريب

17

تقرير|| أمين النهمي

يحتفل العالم في الـ 10 من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان، في الوقت الذي تشهد فيه اليمن على مدى ثمانية أعوام أبشع عدوان إجرامي على مر التاريخ، على مرأى ومسمع العالم المنافق ومنظماته اللاإنسانية التي كشفت عن وجهها القبيح وإنحيازها الفاضح مع مجرمي الحرب وقتلة الأطفال والنساء والمدنيين.

جرائم إبادة

خلال 2800 يوما ارتكب العدوان الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي عشرات الآلاف من الجرائم والمجازر الوحشية، والانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان، والتي تمثل انتهاكات لكافة الأعراف والمواثيق والقيم والمبادئ الدولية والإنسانية بما تنطبق بشأنها عقوبات الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، ليستحق العدوان الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي بجدارة تصنيفه ضمن قائمة العار الأممية، مخلفا أسوء كارثة إنسانية على مستوى العالم بحسب التقارير الأممية، وترك وراءه عشرات الآلاف من الضحايا بينهم نساء وأطفال.

تجاهل دولي مريب

عدوان همجي، أوغل في وحشيته، وأمعن في ارتكاب جرائمه المروعة، وبالغ في غيّه وحقده على اليمن أرضاً وإنساناً، لم يترك جُرماً إلا وارتكبه في اليمن، ولا أخضراً ولا يابساً إلا واستهدفه، استخدم فيها خلال غاراته مختلف أنواع الأسلحة والقنابل والذخائر العنقودية المحرمة دولياً في انتهاك صريح وواضح للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي ظل تجاهل دولي مريب، جعل من مفهوم حقوق الإنسان أشبه بكوميديا هزلية لعدوان همجي، عجزت الأمم المتحدة عن حماية أو صون الحقوق التي تتغنى بالدفاع عنها.

انتهاكات متزايدة

ويأتي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبعد مرور ثمانية أعوام من هذا العدوان الإجرامي، وما زال ملايين اليمنيين يعيشون حرب إبادة وانتهاكات متزايدة، وحصار جوي وبري وبحري، وفرض إجراءات مشددة لعرقلة ومنع دخول السفن المحملة بالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والمشتقات النفطية، وغيرها من المواد… محرمون من حقهم في العيش بأمان، وشردوا من مساكنهم، وتلوّثت مصادر المياه والأراضي الزراعية بسبب الأسلحة المحرمة دولياً وانتشار المجاعات وسوء التغذية وتفشي الأمراض والأوبئة بصورة غير مسبوقة على مستوى العالم… بالإضافة إلى حرمانهم من السفر وكل ذلك يندرج تحت إطار انتهاك القانون الخاص بحق الإنسان في الحصول الحياة الكريمة.

حصيلة مرعبة

وبحسب تقرير صادر عن مركز عين الإنسانية، وهو منظمة مجتمع مدني مستقلة أنه بعد 2800 يوم من العدوان على اليمن شن تحالف العدوان أكثر من 300 ألف غارة جوية وألقى آلاف القنابل العنقودية، ونفذ مئات آلاف عمليات القصف البحري والبري تسببت استشهاد عشرات الآلاف من المدنيين الذين حيث قصف العدوان المدنيين في الأحياء السكنية وفي الأسواق والطرقات والمساجد والقرى والمدن، ودمر البنية التحتية في اليمن بشكل شبه كامل.
وفي جانب الضحايا المدنيين أحصى مركز عين الإنسانية، استشهاد وجرح 47673 مواطناً، بينهم 18013 شهيداً و29660 جريحاً، واستشهاد 4061 طفلاً وجرح 4739 آخرين، وكذلك استشهاد 2454 امرأة وإصابة 2966 امرأة أخرى، بالإضافة لاستشهاد 11498 مواطناً وإصابة 21955 آخرين.

وبشأن البنى التحتية، والمنشآت الخدمية، يؤكد التقرير أن عمليات العدوان الجوية والبرية والبحرية، استهدفت ما يقارب نصف مليون منشأة، شكلت منازل المدنيين الرقم الأكبر إذ بلغت 598737 منزلاً، كما دمر العدوان، و182 منشأة جامعية، و1679 مسجداً، و379 منشأة سياحية، و415 مستشفى ومرفقاً صحياً خلال2800 يوم.

وأكد المركز تدمير 1242 مدرسة ومركزاً تعليمياً، و140 منشأة رياضية، و255 موقعاً أثرياً، و61 منشأة إعلامية، و10803 حقول زراعية.

وحسب المركز دمر العدوان 15 مطاراً، و16 ميناءً، و344 محطة كهرباء، 7099 طريقاً وجسراً، 616 شبكة ومحطة إتصال، و2974 خزان وشبكة مياه، و2101 منشأة حكومية، دمرها العدوان خلال 2800 يوم.

وأشار التقرير إلى أن العدوان دمر 407 مصنعاً، و385 ناقلة وقود، و12030 منشأة تجارية، و454 مزرعة دجاج ومواشي، و10112 وسيلة نقل، و998 شاحنة غذاء، و700 سوق، و485 قارب صيد، و1014مخزن غذاء، و425 محطة وقود.

الوقائع أكثر سوداوية

وعلى الرغم من فداحة وهول الأرقام التي أوردها مركز عين الإنسانية إلا أنها قاصرة، فالوقائع أكثر سوداوية، وهناك جرائم يرتكبها العدوان وقصف بشكل مكثف ومتواصل لم تتمكن المنظمات من الوصول إلى هناك، فالإحصائية على الواقع أكثر مما تم توثيقه، كما أن إحصائية المركز شملت فقط الخسائر المباشرة جراء القصف المباشر من قبل العدوان، في حين توفي مئات الآلاف من اليمنيين نتيجة الحصار الاقتصادي وإغلاق الموانئ والمطارات اليمنية وانعدام الأدوية وانتشار الأوبئة وسوء التغذية وأمراض الفشل الكلوي وفقا لإحصائيات رسمية، وتبين التقارير الأممية وجود أكثر من أربعة عشر مليون يمني بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية وسبعة ملايين ونصف المليون بحاجة للغذاء بينهم أربعة ملايين نصف في مرحلة المجاعة الشديدة.

سحق الإنسانية

إلى ذلك فإن الصمت المريب والتحيز الواضح للمنظمات الأممية على ما يرتكبه العدوان الصهيو أمريكي السعودي الإماراتي في اليمن، ينفي ما تروج له من ادعاءات بالدفاع عن أبسط حقوق الإنسان، ويكشف بوضوح كيف تعمل أمريكا وبريطانيا ودول البترودولار على تقويض حقوق الإنسان وسحق الإنسانية بشكل كلي ودون هوادة، ومن لم يشارك في قتل مئات الآلاف من المدنيين في اليمن لايمتنع عن تصدير الأسلحة العنقودية والجرثومية والنووية التي تستخدم في هذا العدوان المروع.

ظاهرة إعلامية

ويرى مراقبون أن المنظمات الحقوقية الأممية والدولية لا تعطي اليمن الاهتمام المستحق بالنظر لحجم ونوع الانتهاكات التي تحدث منذ ثمانية أعوام، مؤكدين أن ما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان وشعاراتها لا تعدو كونها ظاهرة إعلامية للإستهلاك الإعلامي، وأكبر ما يثبت ذلك أعداد الشهداء والجرحى الذين قضوا بقصف طائرات وصواريخ العدوان الغاشم، مشيرين إلى أن “كثير من دول العالم تحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان وهي تنتهك بحق شعوبها وشعوب أخرى جرائم وحشية ترقى لجرائم الحرب”.

جرائم حرب لايمكن أن تسقط بالتقادم

وأكد المراقبون أن الانتهاكات التي يرتكبها تحالف العدوان الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي هي جرائم حرب لا يمكن أن تسقط بالتقادم بحسب القانون الدولي الإنساني، وأنه سواء استمرت الحرب أو حل السلام والاستقرار سيبقى هذا الملف مشرعا في وجه كل من ارتكب جريمة حرب بحق الشعب اليمني سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهناك تقارير موثقة يمكن تقديمها للمحاكم الدولية المعنية في الوقت المناسب.

أكبر مأساة إنسانية

ويقول مسؤولون لدى منظمات الأمم المتحدة في تصريحات سابقة، أن المأساة اليمنية نتيجة العدوان والحصار لم يتكشف بعد كل وجهها البشع، وأن نهاية الحرب تعني بدء عملية اكتشاف الصورة الحقيقية للمأساة الإنسانية الأكبر على مستوى العالم والتاريخ الإنساني القريب، وأن سنوات عديدة سيحتاجها اليمن للتعافي مما حل به كنتيجة مباشرة وغير مباشر لأطنان من الأسلحة ألقيت على مدى ثمان سنوات والحصار وانتشار الأوبئة.

ختاما

وفي ظل الصمت المطبق والمخزي والمهين للأمم المتحدة ومنظماتها اللاإنسانية التي تخلت عن مهامها في صيانة النفس والكرامة البشرية وحماية الأجيال من تبعات الكوارث والحروب وهي تصم أذانها وتتعامى أمام جرائم الإبادة بحق الأطفال والنساء والمدنيين والمتاجرة بدماء وأوجاع ومعاناة اليمنيين مقابل ملاييين الدولارات، الأمر الذي يؤكد تبعية الأمم المتحدة للصهيو أمريكية العنصرية وتكشف أكذوبة إدعاء حقوق الإنسان، ولن يمروا… فالحقوق سينتزعها أبطال الجيش واللجان بعون الله وستعود حقوق الإنسان اليمني إلى مسارها الصحيح «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».

*المصدر/ أفق نيوز