الخبر وما وراء الخبر

الشهداء مدرسة إيمانية بكل المقايسس

3

بقلم// وسام الكبسي

ذكرى عظيمة بعظمة عطاء وتضحية وقداسة دماء اصحابها الشهداء الذين كانوا لنا النموذج الأرقى في مدرسة الجهاد والاستشهاد في جميع مراحل وفصول جهادهم فمن صدق الانتماء ووعي الانطلاقة وعشق المنهج زادهم البصيرة ومعيهنم كوثر الهدي ودليلهم في الدرب الذي سلكوه نجوم العترة واعلام الأمة منار السالك المهتدي وسفن النجاة قادة وقدوة في الجهاد والاستشهاد في التضحية والشجاعة والإقدام ذودا عن الدين ونصرة للمستضعفين .

جاهدوا على بصيرة من أمرهم فصدقوا مع الله في مواقفهم ومبادئهم وأخلاقهم وسلوكياتهم وكل أعمالهم الجهادية وقدموا الاحسان في أعلى صورة وارقاها كقيمة إنسانية وأخلاقية وإيمانيةونالوا المقام الارفع في ضيافة مليك مقتدر جزاء لما قدموه في سبيل اللة.

والمتأمل في حياة الشهداء في حركتهم الجهادية قبل ان ينالوا وسام الشهادة سيدرك تماما عظمة المنهج القرآني وأثره التربوي في زكاء النفس وعلوا الهمة وبعد النظر فاصبحوا رجال اللة لانهم يخوضون غمار المواجهه مع اعداء الله والإنسانية اليهود واذانابهم الذين يسعون لقتل الإنسان واستعباده,فأنطلقوا بثبات إيماني ووعي قرآني وبصيرة جهادية لمواجهة العدوان غير مبالين اوقعوا على الموت ام وقع عليهم الموت وهم بذلك يعون بأنهم سينالون الحياة الأبدية ( بل احياء عند ربهم يرزقون)

إن الصفقة التجارية الرابحه التي عقدها الشهداء مع الله ببيعهم انفسهم وأموالهم له سبحانه وتعالى , فقبل الله بيعهم واشترى مواقفهم ومبادئهم ودمائهم وانفسهم فنالوا الفوز والربح العظيم(( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)).

لقد كان الشهداء في مراحل حياتهم الجهادية وفصول المواقف التي بذلوها يتحلون بصفات الايمان وسمات التقوى واخلاق العظماء من المؤمنين ذابوا في الله حبا حتى تفانوا في سبيله بعد ان تحلوا بأخلاق القران وتأدبوا بآدابه وتجسدت فيهم صفات الأولياء ، فكانوا كما قال الله سبحانه وتعالى: ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)).

عشقوا الشهادة في سبيل الله بعد ان حملوا هم الأمة وقضيتها فكونوا مدرسة متكاملة بكل المقاييس من الأخلاق والصفات الإيمانية ترفعوا عن سفاسف الأمور وحطام الدنيا ومتاعها الهين، فكانوا ابعد نظر وأرقى تفكير وأدق تصويب لتحقيق الهدف الأسمى والغاية المثلى وهو رضوان الله وجنه النعيم مع الانبياء والشهداء والصالحين رتبة إلهية وضيافة ربانية وحياة ابدية وصحبة الافياء.

ولنا ان نتعلم من مدرستهم صدق الانتماء والإخلاص في الاتباع وتقديم المواقف الإيمانية الصادقة ، نتعلم من شهداءنا معنى الرجولة الإيمانية وشجاعة الأخيار وصمود الأباة ،وثبات المؤمنين ،وتفاني الصادقين ،وإخلاص المتقين وإيثار المحسنين، فالشهداء مدرسة متكاملة في الأدوار والمهام والأخلاق والقيم ،تحتوي مفاهيم عظيمه بعظم روادها وعظم ما قدموه ،يتخرج منها المؤمن شامخ الرأس، عالي الهمة كريم أبيٌ ثابت الإيمان وقوي العزيمة وصلب الإرادة.

نتعلم من الشهداء الصبر عند اللقاء والعزيمة عند اشتداد المواقف والثبات عند احتدام الصراع ، نتعلم الإيثار والإحسان منهم نتعلم الإيمان الواعي والبصيرة العالية والثقة بالله وتجسيد التولي الصادق لله ورسوله وأعلام هديه.