الخبر وما وراء الخبر

حسن المرتضى يكتب عن فلسطين والقدس في الأدب العربي والعالمي .. الحلقة الثانية

3

ونواصل في الحلقة الثانية عن أدباء كتبوا للأقصى وفلسطين والقدس ونواصل هذه المرة مع الراوائيين وكتاب القصة الذين كانت فلسطين والقدس محور أعمالهم ..
روائيون فلسطينيون : خليل بيدس ، غسان كنفاني ،جبرا إبراهيم جبرا ،ناصر الدين النشاشيبي ،يحيى يخلف ،

محمد مهيب جبر ، محمود شقير سحر خليفة ، أنور حامد ، توفيق فياض ،نداء خوري ، فاطمة ذياب ، رجاء بكرية

1) زمن الخيول البيضاء – إبراهيم نصر الله : صدرت الرواية عام 2007 للكاتب والشاعر إبراهيم نصر الله كجزء من سلسلة “الملهاة الفلسطينية” المكونة من سبع روايات منفصلة أدبيًّا عن بعضها البعض, ويتناول في كل رواية منها فصلاً من فصول التاريخ الفلسطيني. رواية “زمن الخيول البيضاء” تتناول أواخر فترة الحكم العثماني لفلسطين, مرورًا بالانتداب البريطاني, وصولاً إلى أوائل أيام نكبة عام 1948.

وقد عبّر الكثير من القراء عن إعجابهم بأسلوب الرواية, ولقّبها بعضهم بالإلياذة الفلسطينية بسبب طابعها الملحمي وطريقة تقسيمها الشبيهة بالمشاهد المسرحية أو السينمائية, أو ربما لربطها بين قصة حب لا تكتمل وبين وطن محبوب ومسلوب.

وتزخر صفحات الرواية بالمواقف والتفاصيل التي تصوّر الحياة الاجتماعية في فلسطين قبل النكبة, كما تمزج اللغة الفصحى بالعامية الفلسطينية وبالأمثال الشعبية والأهازيج الخاصة بالأفراح أو موسم الحصاد, مما يجعل من الرواية إرثًا تاريخيًّا بالإضافة لكونها عملاً أدبيًّا رائعًا.

2) بينما ينام العالم – سوزان أبو الهوى : صدرت الرواية أولاً باللغة الإنجليزية عام 2008, ثم ترجمتها إلى اللغة العربية سامية شنان تميمي وصدرت النسخة العربية عام 2012.

تحكي الرواية قصة ثلاثة أجيال من عائلة فلسطينية واحدة, عاصر أبناؤها على التوالي نكبة 1948 ثم نكسة 1967, وحرب لبنان عام 1982, وصولاً إلى مذبحة مخيم جنين عام 2002.

ليس كتابًا تاريخيًّا بقدر ما يحكي لك الكتاب عن تأثير التاريخ على حياة الأشخاص الذين عايشوه، ويجعلكَ تجرب كقارئ أن تعيش التاريخ وترى الأمر من منظور الشخصيات التي عايشته, وقد نجحت الكاتبة إلى حد كبير في وصف المشاعر الإنسانية والتقلّبات الشخصية التي قد تطرأ خلال التعرض للأزمات والصدمات الإنسانية الكبرى, بإحساس عال وقدر كبير من الرومانسية والسوداوية في ذات الوقت.

3) عائد إلى حيفا – غسان كنفاني :صدرت الرواية عام 1969 وأصبحت من كلاسيكيات الأدب الفلسطيني, برفقة روايات أخرى لغسان كنفاني كرواية “رجال في الشمس”, ثم تحوّلت إلى فيلم سينمائي سوري يحمل عنوان “المتبقي” إنتاج عام 1995.

تدور الرواية حول أب وأم فلسطينيين من سكان حيفا عام 1948, وبسبب الأهوال التي تمر بها مدينتهم يوم احتلال العصابات الصهيونية لها يتركون وراءهم طفلاً رضيعًا, تقوم بتربيته عائلة يهودية, ثم يأتي يوم يقرر فيه الوالدان زيارة بيتهما القديم والبحث عن ابنهما الضائع بعد عشرين عامًا.

تطرح الرواية أسئلة فلسفية عميقة عن معاني الوطن والانتماء والهوية, وتعبر برمزية صارخة عن الحقيقة المشوّشة التي يعيشها الفلسطينيون اليوم وهم مضطرون للتعامل مع واقع وجود “دولة إسرائيل” مكان وطنهم, وأناس آخرين يسكنون أرضها بدلاً منهم.

4) رأيت رام الله – مريد البرغوثي : نُشر كتاب “رأيت رام الله” للكاتب والشاعر مريد البرغوثي عام 1997 وحصل على جائزة نجيب محفوظ في نفس العام, ثم أعيدت طباعته وتمت ترجمته لعدة لغات حول العالم.

هي سيرة ذاتية في قالب شعري أدبيّ, يتحدث فيها الكاتب عن رحلة عودته إلى الضفة الغربية وإلى قريته “دير غسانة” بعد سنوات طويلة من الاغتراب عن الوطن بسبب عدم امتلاكه للوثائق اللازمة للمرور عبر المعبر الإسرائيلي الرابط بين الأردن والضفة الغربية.

يمزج الكاتب بين ذكرياته الشخصية التي ترافقت مع زيارته لمدينة رام الله في فترة ما بعد اتفاقية أوسلو, وذكرياته القديمة التي عايشها خلال دراسته الجامعية أو حياته في مصر فإبعاده عنها إلى أوروبا، كما يتميز أسلوب الكاتب بالسخرية والمكاشفة والنقد اللاذع لعيوب الفلسطينيين بشرًا ومدنًا, خاصةً في ظل اتفاقية “السلام”, بعيدًا عن الصورة الأسطورية التي تتسم بها عادةً روايات الأدب الفلسطيني.

5) شارون وحماتي – سعاد العامري : صدر الكتاب أولاً باللغة الإنجليزية عام 2003 وتمت ترجمته إلى العربية عام 2007, وحظي بانتشار واسع وتمت ترجمته إلى عدة لغات حول العالم.

هو أيضًا كتاب سيرة ذاتية أو مذكرات, تتناول فيها الكاتبة بأسلوب ساخر وكوميدي يوميات حالة حظر التجول التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على مدن الضفة الغربية خلال اجتياحها عام 2002, واضطرارها لاستضافة حماتها ذات الطبع الصعب في بيتها (ومن هنا جاء الربط بين الحماة وبين اسم شارون في العنوان؛ حيث كان هذا الاجتياح خلال وجوده كرئيس للوزراء في إسرائيل).

يختلف هذا الكتاب عن غيره بأسلوبه الساخر وقصصه المسلية النابعة من المفارقات التي يضطر الفلسطيني لمعايشتها بسبب الاحتلال من خلال تفاصيل حياته اليومية, وما تحمله من مضحكات مبكيات.

6) يافا تعد قهوة الصباح – أنور حامد

مسرحيون : محمد كمال جبر ، سعيد المزين ، خليل طافش ، حسن عويتي ، فؤاد عوض ، رياض مصاروة ، مازن غطاس ،بشار مرقص ، منير بكري ، كامل الباشا ، أمير زعبي

مترجمون : سلمى الخضراء الجيوسي ، محمود أبو رجب ، انطون شماس ، حمزة غنايم

ناقدون أدبيون : د. إدوارد سعيد ،د. حبيب بولس ، د. حسام الخطيب ، يوسف سامي اليوسف ،الدكتور عادل الأسطة ،أنطون شلحت

كتاب مقالات : محمود أبو رجب ، عبدالباري عطوان

كتاب قصة قصيرة : غسان كنفاني ،محمود شقير ،محمد مهيب جبر ، محمود أبو رجب ،

كتاب أدب أطفال : محمد كمال جبر ، آن ماري جاسر ، ابتسام بركات ، ثريا ملحس ، حزامة حبايب ، حنان الأغا ، دانا الدجاني ، رحاب كنعان ، رفيف زيادة ، روضة مرقص ، ريتا عودة ، زهيرة صباغ ، سلمى الخضراء الجيوسي ، سماح سبعاوي

سهير حماد ، فدوى طوقان ،كلثوم عرابي ، ليلى علوش ، مي الصايغ (شاعرة) ، نتالي حنظل ، نعومي شهاب ناي ، نفين طينة ، نهى زعرب قعوار ، هند جودة ،

ربما كان الشعر في القدس الأغزر، ولكن ماذا عن الأجناس الأخرى كالقصة القصيرة والرواية والسيرة، بل واليوميات والمذكرات.

برز من أبناء القدس قاصان هما خليل السواحري ومحمود شقير، وتعد مجموعة الأول «مقهى الباشورة» (1969) من أفضل الأعمال المبكرة التي كتبت عن المدينة. إنها كتابة كاتب عرف المدينة وأماكنها وأجواءها وبشرها وعاداتها واحتلالها و.. و.. وربما تأخر محمود شقير الذي انشغل بالحدث في القصة أكثر من انشغاله بالمكان، ربما تأخر في إنجاز نصوص تركز على المكان بالدرجة الأولى، وهذا ما سينجزه في كتابه «ظل آخر للمدينة» وفي كتب لاحقة.

وفي 70 ق20 سيزور توفيق فياض ابن المقيبلة والناصرة، المدينة، وسيكتب عنها قصته «أبو جابر الخليلي» التي تعد قصة قدس حقاً. وسيعزز أكرم هنية الذي عرف المدينة وعمل في صحافتها الكتابة في هذا الجانب، وسيكتب ثلاث قصص لافتة، سيجعل عنوان واحدة منها عنواناً لمجموعته «عندما أضيء ليل القدس» التي جاءت بعد سبع سنوات من كتابة قصة «بعد الحصار.. قبل الشمس بقليل» التي تنبأ فيها بما جرى للقدس منذ عشرين عاماً.

جاءت القصة القصيرة بعد الشعر، فماذا عن الرواية؟ وهل هناك روائيون عرب كتبوا عن المدينة؟

المجال الأكبر كان من نصيب الكتاب الفلسطينيين الذين عرفوا القدس وزاروها أو أقاموا فيها.

ولأن الرواية في هذه المدينة تأخرت، فقد تأخر حضور القدس في الرواية، وسننتظر حتى تكتب ديمة السمان ومحمود شقير وجميل السلحوت وعارف الحسيني وآخرون، ولم يقتصر الأمر على من عرف المدينة، فهناك فلسطينيون في المنافي، لم يزوروا المدينة، كتبوا عنها مثل حسن حميد. وأما الروائيون العرب فقلة منهم من كتب عنها، مثل علي بدر، وحتى هذا كتب عن القدس من خلال الأطلس والوثائق والروايات العبرية.

ومن المؤكد أن يوميات السكاكيني ومذكرات آخرين وسيرهم، مثل سيرة جبرا، كانت حافلة بالكتابة عن القدس، والتفت محمود شقير إلى بعضها، وربما كانت هذه النصوص الأبكر في الكتابة. ربما!! ولعلني أوفق في إيفاء الموضوع حقه، وأنا أدرس المساق. لعلّني!!