الخبر وما وراء الخبر

علي العليي.. خاشقجي اليمن

1

بقلم// عبدالفتاح علي البنوس

إجرام وتوحش آل سعود لا يحتاج إلى شواهد وأدلة ، فهذه الأسرة أسست مملكتها على الغدر والإجرام وسفك الدماء وإزهاق الأرواح وتصفية الخصوم ومن يراجع صفحات التاريخ يقف أمام عصابة دموية يتوارث أفرادها الأجرام والتوحش.

بالأمس القريب كان العالم أمام جريمة وحشية ضحيتها الصحفي السعودي الكاتب بصحيفة الواشنطن بوست جمال خاشقجي، والذي تم استدراجه إلى القنصلية السعودية في إسطنبول التركية وهناك تعرض لأقذع وأشنع أشكال التصفية الجسدية، حيث تم قتله وتقطيع جثته بالمنشار وإخفاء الجثة من قبل فريق الاغتيالات التابع لمهفوف السعودية محمد بن سلمان ، وتوالت جرائم ومذابح آل سعود بحق أبناء القطيف والناشطين والحقوقيين والدعاة الذين عبروا عن رفضهم لسياسة بن سلمان ، واليوم يقف العالم مذهولا أمام جريمة لا تختلف كثيرا عن جريمة خاشقجي ، جريمة ارتكبتها عناصر تابعة لجهاز أمن الدولة السعودي بحق شاب يمني من أبناء محافظة المحويت ، الشاب علي هضبان العليي الذي غادر مسقط رأسه قاصدا السعودية بعد أن حصل على فرصة عمل هناك .

ذهب الشاب علي ونصب عينيه العمل من أجل توفير متطلبات عرسه وتأثيث منزل والده من أجل الاحتفال بفرحته الكبرى المنتظرة ، ولكن حقد وغل آل سعود لم يتركه في حاله ، وظل يتلقى التهديدات من قبل عناصر تابعة لأمن الدولة السعودي، من باب الاستفزاز والتضييق عليه ، حاله حال الكثير من المغتربين اليمنيين ، وبعد أيام قلائل على أداء علي العمرة أقدمت عناصر جهاز أمن الدولة على اعتقاله بصورة تعسفية ، حيث تعرض لصنوف التعذيب والإذلال قبل أن يقوموا بشنقه وصب مواد مذيبة على جثته ، لتظهر جثته بذلكم الشكل المؤسف والمؤلم بعد أيام لدى قسم شرطة المنار بالرياض، قبل أن يقوموا بدفن الجثة ليلا وممارسة الضغوطات على رفاقه من أجل تبني روايتهم بأنه انتحر للتغطية على جريمتهم الوحشية في حق خاشقجي اليمن الشاب المغدور به علي هضبان العليي ، الذي لا ذنب له سوى أنه ينتمي إلى أرض الأحرار ، يمن النصرة والأنصار ، يمن الحرية والاستقلال ، اليمن موطن العزة والكرامة الذي رفض الخنوع والخضوع لآل سعود وأعلن رفضه للوصاية والتبعية.

هددوه ومن ثم قاموا باختطفاه واعتقاله وتعذيبه وشنقه والتمثيل بجثته ودفنه ولم يكتفوا بذلك ؛ فذهبوا لتهديد أقاربه المقيمين هناك لتبني روايتهم الكاذبة بأن المجني عليه أقدم على شنق نفسه ، إنها الصورة الحقيقية والوجه القبيح لآل سعود ، كل ذلك ولم نسمع أي إدانات أممية أو دولية ، في ظل طغيان ثقافة النفاق والتزلف لآل سعود من قبل المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية المرتهنة للسعودية ونفطها وأموالها والتي تعمل ليلا ونهارا على تجميل صورتها القبيحة ، وتقديمها للرأي العام العالمي على أنها حمامة سلام وحمل وديع ، والمخجل والمخزي هو موقف أبواق الخسة والنذالة والعمالة والخيانة والارتزاق الذين سارعوا لتبني حملات مضللة ضد سلطة صنعاء والترويج لأكاذيب وادعاءات بارتكابها اعتداءات ضد المعتقلين الموالين للعدوان في سجونها ومعتقلاتها من أجل التغطية على جريمة جهاز أمن الدولة السعودي بحق الشاب علي العليي والتشويش على حملات التنديد والاستنكار لهذه الجريمة البشعة .

بالمختصر المفيد لن تمر جريمة قتل المغترب اليمني علي هضبان العليي مرور الكرام ، وستضاف إلى قائمة الجرائم البشعة التي ارتكبتها عصابة آل سعود الإجرامية ، وأمام هذه الجريمة يجب أن تتعالى الأصوات المنددة بالجريمة ، الكل معنيون بتسليط الضوء على المظلومية التي تعرض لها العليي ، على اعتبار أن القضية قضية كل اليمنيين الشرفاء و ليست قضية شخصية خاصة بأسرة المجني عليه ، يجب أن تتحول القضية إلى قضية رأي عام يشارك في تسليط الضوء عليها كل الإعلاميين والحقوقيين والناشطين والمثقفين والسياسيين وكل صاحب رأي حر من أحرار اليمن خاصة وكافة أحرار العالم عامة .
قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم وعاشق النبي يصلي عليه وآله .