الخبر وما وراء الخبر

الركن الثالث يقيم العرس الجماعي الثالث.

6

بقلم// سام الهمداني

إكراماً لمن أكرمهم الله بعنايته ورحمته ووفاء بالوعد ترسو سفينة الزكاة على شواطئ الخير في ظل العدوان والحصار تحمل البهجة والسرور تحمل قناديل الأمل، ومصابيح السعادة؛ لتقشع ظلمة الفاقة وتنير إشراقة الحياة على وجوه ترك الزمان فيها تجاعيده، على وجوه كانت تعاني مرارة الحرمان، على وجوه حاصر الفقر بسمتها بقيوده القاسية.

وعلى مرفأ السعادة تفرغ السفينة حمولتها لتزف البشرى في قلوب المجتمع اليمني بكل شرائحه وتزف كوكبة من العرسان في حدث تاريخي عظيم هو الأول في تاريخ المنطقة إن لم نقل هو الأول في تاريخ البشرية جمعاء أكثر من عشرة آلاف عريس وعروس احتضنت هيئة الزكاة بؤسهم وحرمانهم وسعت إلى تزويجهم دون منة أو أذى، دون شرط أو قيد، هذا العرس الجماعي الأكبر هو واحد من عدة مشاريع أطلقتها هيئة الزكاة في مناسبة المولد النبوي الشريف وها هي تفي بالوعد وتمضي بخطى ثابتة وحكيمة ويقطف المجتمع ثمارها في كل حين، وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة حرصت في هذا المشروع على الدقة والأمانة في اختيار العرسان إذ أشركت المجتمع في الاختيار وكان المعيار المهم والأهم هو الأشد فقراً والأكبر سناً، باستثناء أبناء الشهداء.

بالأمس صنعاء وبقية المحافظات الحرة تزف قوافل العظماء، واليوم تزف قوافل العرسان من كل أطياف المجتمع اليمني وفي مشهد عانقت سعادة العرسان سحب الرحمة وتنفسوا رياح الإيمان وشعروا بنفس الرحمن، ومن ساحة المهرجان التي تلونت بألوان التكافل وتزينت بزينة التعاون والتراحم والتلاحم رأينا الأسود والأبيض معاً يتقاسمان الفرحة قسمة متساوية، رأينا الجريح والسليم المعافا كأنهما في جسد واحد، رأينا كبير السن وأشعرنا بعودة روحه الشبابية، رأينا الفقير مرفوع الهامة وهو يرى من يحيي عرسه ويشاركه فرحته الرئيس والوزير والقائد والمدير، رأينا فرحتهم وزفافهم يعبر القارات ويجتاز البحور في تغطية عاجلة ومباشرة، فالكل شعر بالانتماء الحقيقي للهوية الواحدة.

ومن ساحة المهرجان رأينا أعظم مشهد يجسد وحدة الأمة ويجمع شتاتها، إذ كان لأبناء الجالية الأفريقية مكانهم المرموق بين العرسان وعلى وجوههم رسم اليمن بأمنه وأمانه، ووجدوا سبيلهم إلى الحياة في هذا الوطن وسعادتهم في اليمن السعيد.

ويتوج الزفاف بإطلالة السيد القائد يحفظه الله ليلقي الدرر الثمينة والنصائح المبينة، وكان أهمها الدعوة إلى تيسير المهور وتكاليف الزواج وهذه وحدها نقرأ منها الكثير والكثير، ولعل أبرزها إعذا سعى المجتمع اليمني إلى تيسير المهور وتكاليف الزواج فسيتمكن الفقير والمعدم والبائس من الزواج وسيكون هذا العدد أضعافاً مضاعفة.