الخبر وما وراء الخبر

لا .. للاستهانة بقدرات العقل اليمني

17

بقلم// عبدالكريم النهاري

يتناول البعض ما يدور من نقاش عن (متروا صنعاء) بسخرية واستخفاف وكأن ذلك شيء من المستحيل وخارج عن حدود العقل والمنطق .. متناسيين بأن أجدادنا القدماء وقبل أكثر من 3 آلاف سنة قبل الميلاد ، استطاعوا شق أنفاق للمياه داخل الجبال في (بينون) الحداء وكذا شبكة أنفاق للمياه في (وادي زبل) بميفعة عنس بذمار جميعها مخصصة للمياه .. في الوقت الذي لا يتوفر لدى رجال تلك الحقبة سوء العزيمة والإرادة والإصرار والحاجة التي كانت تتمثل في إيجاد طريقة لري المزارع والحقول لإنتاج ما يؤمن احتياجاتهم من الغذاء .. والابعد.. ان ذلك الابتكار في مجال تقنية نقل المياه التي خصصها الإنسان القديم لنقل المياه من منطقة منخفضة الى المزارع والحقول المرتفعة كما هو في الحال في (أنفاق بينون) بالحداء ، ذلك الأمر أبهر جيل اليوم من المهتمين في دراسات أنماط وطرق الحياة عند الإنسان في العصور القديمة .. اما اليوم وفي مرحلة تتوفر فيها مختلف آليات ومعدات البناء والتشييد الحديثة والمتطورة ، يعتبر البعض ان مجرد الحديث في هذا المضمار أمرا غير عقلاني وغير منطقي رغم التجارب الأخرى المشابهة في دول عدة.

اليوم يجدر بنا ان نشعر بالتفاؤل والفخر والاعتزاز بان هناك عقول شابة تفكر وتطمح وتبحث عما يعالج مشكلة ما أو تبتكر الجديد ، لتؤكد بما لأيدع مجالا للشك ان العقل اليمني قادر على التعاطي مع متطلبات الحاضر ومجابهة التحديات و يمتلك مهارة إيجاد الحلول.

وعلينا ان نعي ونتذكر جيدا بان الأفكار التي كانت تطرح من قبل شعوب العالم تحت مسمى (خيال علمي) اعتبرت فيما بعد بذرات وأفكار لمشاريع مستقبلية تم تحويلها الى واقع ملموس من قبل هيئات ومؤسسات أنشأت لهذا الغرض ، والشواهد كثيرة على ذلك.

ان الأفكار والرؤى التي تطرح اليوم لو كانت لدى البعض تبدوا شبه مستحيلة ، بالتأكيد سوف تكون في الغدا القريب واقع ملموس ، فلماذا الاستهتار والسخرية مما يطرح من رؤى مستقبلية وحلول حتمية لمعالجة مشاكل حركة النقل في صنعاء التي باتت تشكل معضلة كبيرة.

وعلى الرغم ان النقاش في هيئتي النقل والابتكار في صنعاء تركز حول (متروا معلق) في صنعاء ، إلّا ان ذلك المشروع يعد أقل كلفة وجهد من مشروع (متروا الانفاق) الذي نفذ في عدد من دول العالم.. لكن متى ما وجدت الإرادة والإدارة و الحاجة لا يوجد اي شيء صعب.

ويجب الاعتبار مما نشاهده اليوم خلال العرض العسكري الذي شهدته العاصمة صنعاء ، ونحن نرى الطيران المسير الذي كان السنوات السابقة مجرد أضحوكة تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي ، وكيف تتلعثم ألسنة من ضحك بالأمس عند الحديث عن دوره معركة النصر ومواجهة العدوان وكذلك الصواريخ بعيدة المدى التي أستصغرها إعلام العدو بوصفها (مقذوفات ) وغير ذلك الكثير من الآليات العسكرية التي صنعت بأياد وأفكار يمنية تحت أزيز الطائرات ودوي القصف وفي ظل حصار خانق اغلق كل المنافذ.

فالذي صنع تلك الآليات و المعدات العسكرية في زمن القصف و الحصار هو نفسه الذي شق الأنفاق في بطون الجبال و نحت التاريخ في الصخر في عصور ما قبل الميلاد ، هو نفس ذلك العقل ، قادرا على الابتكار والبناء والتشييد .. ويجب ان لا نستهين بالعقل اليمني وبقدراته وإمكانياته مهما بلغت درجة الخصومة.

ثقتنا كبيرة بالله أولا و بقدرات وإمكانيات شعبنا ورجاله الأبطال في مختلف ميادين البناء والإنتاج في إنجاز وتشييد ما يراه البعض من أبناء جلدتنا ضرب من ضروب الخيال وشيء اكبر من المستحيل.. وغدا سوف يأتي الأبناء والأشبال ليتفاخروا بما نتفاخر به اليوم من أمجاد الآباء و الأجداد وعلى طريقة شاعرنا الذي تفاخر بتاريخ سبأ وحمير بقوله :
تعلّمنا و عاد العِلمْ محدودْ
كتبنا في الحجرْ قبل القواميسْ
و ناسبنا سليمان بن داود
و زفينا إليه البنتْ بلقيسْ.
.. وغدا لناظره قريب ..