الخبر وما وراء الخبر

مابين حليف القرآن وبطش تحالف العدوان.

5

بقلم// بلقيس السلطان.

من ظن أن ثورة الإمام الأعظم زيد بن علي هي وليدة لحظتها وثورة قد انطفأت جذوتها فهو واهم ولايعي أهميتها وامتدادها عبر الأجيال حتى وصلت إلى من تسموا باسمه(زيديين)، ونهجوا نهجه ومضوا على خطى ثورته ضد الطغاة والمتجبرين، آخذين من مقولاته المنهج القويم والهدف العظيم.

(والله ماكره الناس حر السيوف إلا ذلوا) ومابين ضربات السيوف ورمي البنادق ينتج النصر والعزة ، وبين إدخال السيوف في أغمادها ووضع البنادق في صناديقها ينتج الذل والخضوع والخنوع، فمن اختار الاستسلام ولم يقف مع ثورة الإمام زيد حق لهم الذلة في الدنيا والأخرة، وكذلك الحال مع من وقف مع تحالف العدوان أذلهم تحالف العدوان فمنهم من قتلوه بغارات صديقة، ومنهم من اقتادوهم إلى السجون للتعذيب والاغتصاب، ومنهم من صفع على وجهه وانداس تحت الأقدام، ومايحدث لمرتزقة الإصلاح من قصف وتقتيل لهو أصدق موقف لعبارة الإمام زيد (من أحب الحياة عاش ذليلا) فهم لم يحبوا الحياة فقط بل دمروا حياة الآخرين من أجل نزواتهم ورغباتهم الدنيوية، فانقلبت عليهم بذل وخنوع واستكانة.

(البصيرة البصيرة ثم الجهاد) لقد صاح الإمام الشهيد زيد بن علي بضرورة البصيرة قبل الجهاد والتي تستمد من القرآن الذي هو بصائر للناس، فمن وعى القرآن جيداً واستبصر به سيعلم علم اليقين الحق من الباطل، فيقف مع الحق ويذود عنه ويتصدى للباطل ويزهقه، فلا ينخدع بالعناوين الكاذبة والخطابات المضللة، فالطغاة يحتمون تحت عناوين براقة كإحلال السلام وإعادة الشرعية، والهدنة…وغيرها؛ كي يظهروا بمظهر الحمل الوديع بينما حقيقتهم ذئب شرس يقتل وينهب وينتهك الأعراض، فقد انخدع الكثير بعناوين التحالف البراقة التي تخفي حقيقة أهدافهم فسلبوا الثروات واحتلوا الأراضي اليمنية وجندوا الكثير من أبناء اليمن تحت قيادتهم وبمسمى الجهاد متناسين وصية الإمام الأعظم بضرورة البصيرة قبل الجهاد !

(والله مايدعني كتاب الله أن أسكت) من يعي مسؤوليته في الحياة التي وجهه الله إليها في معظم آياته:( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) من يعي هذه الآيات والتوجيهات سيعلم موقف الإمام زيد الذي هو حليف القرآن ، فقد خلا مع القرآن آية آية وكلمة كلمة حتى وعاها وخرج يعمل بمقتضاها ، فكيف له أن يسكت على طغيان هشام بن عبد الملك الذي أكثر في الأرض الفساد؟
وكيف لشعب يمني ينتهج مسيرة قرآنية ممتدة من حليف القرآن ويقودها علم من أعلام آل بيت رسول الله كيف له أن يسكت على الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي تنفذه السعودية والإمارات؟
كيف للشعب اليمني الذي يتنفس الحرية والعزة أن يرضى بالوصاية والذل؟
فوالله مايدعهم كتاب الله أن يسكتوا على الظلم والجور والإضطهاد.

(واعلموا أن فريضة الله تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أقيمت له استقامت الفرائض بأسرها هينها وشديدها) فالسكوت على الطغاة ولد الفجور، وهذا ماتمثل ببني سعود وحكام الخليج الذين سكت شعبهم عن فجورهم وعصيانهم وانحرافهم عن الدين، فأحلوا المحرمات واستباحوا الحرمات، حتى وصل طغيانهم إلى استرخاص أرواح البشر من أجل مطامعهم وأهدافهم الخبيثة، والتي هي امتداد للطغيان الأموي الذي عاصره الإمام زيد فخرج ناهياً عن منكرهم وآمرًا لهم بالمعروف ، وهذا مافعله أبناء اليمن الثوار في ثورتهم ضد النظام السابق الذي رضخ للأجندات الأجنبية التي تهدف للإنحلال الأخلاقي والإنسلاخ عن الهوية الإيمانية والتنصل عن المبادئ والقيم الدينية العظيمة.

(لوددت لو أن يدي ملصقة بالثريا فأقع على الأرض حيث أقع على أن يصلح الله أمة جدي لفعلت) مضى الإمام الشهيد زيد بن علي_عليهما السلام_في ثورة الإصلاح في أمة جده وسطر دروسًا من التضحية والفداء والشجاعة والإقدام، فقُتِل وصُلب وحُرق جسده وذر رماده في النهر كي يُمحى أثره وتطمس ثورته،لكن هيهات هيهات فقد زادت ثورته إتقادًا ووصل نورها وحرارتها إلى أوليَّ البأس الشديد في اليمن،فسطروا أروع الملاحم البطولية ضد تحالف الشر، فمنهم من دفن حيا، ومنهم من رُمي من أعالي الجبال الشواهق، ومنهم من حُرق جسده وسط نيران الغارات وتقطعت أشلاءه وهو يزمجر كالأسد الغاضب، ومنهم من أُسر وعُذب حتى إرتقى شهيدًا، ومنهم من لايزال يلبي الحسين وزيد في الجبهات ويحققوا الانتصارات العظيمة ويمرغوا أنف المعتدين في التراب.

(الحمدلله الذي أكمل لي ديني) لقد اعتبر الإمام الشهيد زيد بن علي_عليهما السلام_ثورته دين، فأي دين يقام في أوساط الظالمين دون ردع أو زجر؟
وأي صلاة في مساجد يُدعى فيها للطغاة بدوام الملك ورغد العيش في أوساط الفقراء والجوعى؟

فالثورة هي درع الدين وحصنه، ورفض الظلم والاستكبار هو حفاظ على الدين، والجهاد ضد المعتدين هو أساس الدين والله ولي المؤمنين ولبيك يا إمام الثائرين…. والعاقبةُ للمتقين.