الخبر وما وراء الخبر

أهمية حصاد مياه الأمطار والسيول وتحويل التحديات الى فرص

31

بقلم المهندس || هلال محمد الجشاري

يمن الله علينا بالأمطار الغزيرة بمعظم المحافظات والمناطق اليمنية عامة وهذه نعمه يجب الحفاظ عليها واستغلالها الاستغلال الامثل فرغم الكميات الكبيرة من الامطار والسيول إلا أنه في المقابل ينخفض المخزون المائي ويكاد يجف في اغلب مواقع القيعان والتي كانت تقع على بحيرات مائية ومخزون مائي كبير، وهنا يجب علينا جميعا “حكومة , مجتمع , مزارعين …الخ” العودة الجادة الى الله والى هداه والى العمل كأمة واحدة, التمسك بثقافة القران واستشعار المسئولية وعدم التبذير ونكران النعم من خلال حصاد مياه الأمطار وذلك لأهميته البالغة في تحقيق التنمية المستدامة للموارد المائية المتاحة والمحدودة وعلى سبيل المثال نتحدث هنا عن محافظة ذمار في ظل ارتفاع وتيرة التنمية والزيادة في النمو السكاني والزراعي والعمراني الذي تشهده المحافظة ، وخلال هذه الايام نسمع ونرى تدفق الامطار الغزيره والسيول الكبيرة والفيضانات التي صارت تهدد اغلب المدن الرئيسية وما جاورها وكذلك جرفت العديد من الترب في اخصب الوديان الزراعية وفي المقابل منسوب المياه الجوفية في انخفاض مستمر حيث باتت الموارد المائية المتاحة لا تكفي لسد الاحتياجات المختلفة للسكان وعلى وجه الخصوص الاحتياجات الزراعية , ومما زاد الأمر سوءاً طبيعة البنية التضاريسية للمحافظة ووقوعها على خط تقسيم المياه الذي ساهم في ضياع القسم الأكبر من الموارد المائية المتاحة (مياه الأمطار والسيول) عبر الشقوق الأرضية والسطحية نحو الوديان وصولاً إلى البحار دون الاستفادة منها في تغذية الخزانات الجوفية إلا الجزء اليسير ، هذا لا يعني ان نقف مكتوفي الايدي بل يجب علينا السعي لتحقيق اكبر استفادة ممكنة من مياه الأمطار وجريانها السيلي من خلال:

– إبراز دور الحصاد المائي كوسيلة لتعويض النقص الحاصل في المياه وتوفير مصدر إضافي لها يتم استخدامه في الري التكميلي أثناء تراجع كميات الأمطار أو الجفاف.

– هذا بالإضافة إلى استخدامه في زيادة منسوب المخزون الجوفي من خلال احتجاز مياه الأمطار والسيول المارة عبر المنخفضات الأرضية على شكل بحيرات وحواجز تتصف بشروط الخزن المثالية والاحتفاظ بالمياه قبل دخولها مناطق الشقوق والفوالق , واختيار المناطق المناسبة لحصاد مياه الإمطار والسيول والغير مشمولة سابقاً بنظم وتقنيات الحصاد المائي
وعلى سبيل الذكر بمحافظة ذمار تمثلت بالمناطق الواقعة ضمن نطاق سهول المرتفعات الوسطى تحديداً والتابعة إلى مديرية ذمار والذي تفتقر إلى أي شكل من إشكال نظم الحصاد المائي على الرغم من امتلاكها خصائص ومميزات تؤهلها من تطبيق نظم الحصاد المائي بالاعتماد على عدة ثوابت، أهمها جريان اكبر كمية من مياه السيول المطرية عبر أراضيها وهي كل من منطقة (وادي المواهب وادي ذي ماجد ووادي هجرة منقذة).

وتعتبر منطقة وادي المواهب هي أكثر المناطق مناسبتا لتطبيق تقنية الحصاد المائي وذلك لامتلاكها أهم شروط نجاح الاختيارات الموقعية لتقنيات الحصاد المائي. حيث تتمتع أراضيها في مواسم الإمطار بتدفق مائي غزير للسيول المطرية قادما إليها من الجنوب والجنوب الشرقي لمدينة ذمار.

وهنا تجدر الإشارة إلى إن غزارة مياه السيول لهذه المنطقة تمكنها من الجريان لمسافات بعيدة وصولاً إلى سد مأرب شرقا مارة بالعديد من القرى والأودية الواقعة على طول مجرى السيل الرئيس للسهل الفيضي لقاع السواد.

علاوةً على ذلك خلو أرضها من الصدوع والشقوق الأمر الذي ساهم في اختيارها كأفضل المناطق المناسبة للحصاد المائي، كما وتعد منطقة وادي المواهب في الوقت ذاته من أكثر المناطق احتياجا لنظم وتقنيات الحصاد المائي نظراً لتأثرها بموقع محطة معالجة الصرف الصحي الأمر الذي جعل من اختيارها امرأ ضروريا .

وهناك مواقع كثيرة مناسبة لعمل كرفانات حصاد مياه وعمل برك ترابية واخاديد كبيرة لحجز المياه في القيعان الرئيسية لتغذية الحوض المائي بقاع جهران وقاع بكيل وقاع الحقل وقاع جبهان , وتحويل التحديات الى فرص فعلى سبيل المثال قاع جهران ممكن تحويل مخاطر واضرار السيول التي تعاني منها مدينة معبر والمناطق المجاورة لها على امتداد قاع جهران وذلك من خلال حصاد مياه الامطار و السيول في المناطق المرتفعة وعمل الحواجز والكرفانات والاخاديد الطويلة للتخفيف من من السيول والفيضانات والاستفادة منها في الري التكميلي وخاصة في مناطق تفاضل والخربة والعليب وغيرها من المناطق وكما يتطلب نشر الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد استخدام المياه بشكل عام وخصوصا المياه الجوفية والعمل بروح الاخاء والمبادرة والحكومة تساهم والقطاع الخاص يساهم والمزارعين وتفعيل العمل بالمشاركة المجتمعية صفا واحد كالبنيان المرصوص حتى نصل جميعا بالسفينة الى بر الأمان ولننتصر في جبهتنا التنموية لتعزيز الصمود قال تعالى ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖوَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) صدق الله العظيم …