الخبر وما وراء الخبر

حقول شبوة النفطية.. هدية الاحتلال الإماراتي إلى أسيادهم الأمريكان بحراسة المرتزقة

4

تقرير/ محمد شرف

خلال 4 أشهر من الهدنة صادر تحالف العدوان ما قيمته 689 ملياراً و173 مليون ريال
على مدى ثمان سنوات من العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي، تتعرض اليمن لأكبر عملية نهب منظم وغير مسبوقة في تاريخ البشرية من قبل الإمارات والسعودية وبإشراف أكبر لصوص العالم أمريكا وفرنسا وبريطانيا.

مع ارتفاع أسعار النفط في أسواق العالم جراء الحرب الأوكرانية الروسية، وزيادة الطلب على النفط الخام، ضاعف تحالف العدوان الإماراتي-السعودي من عمليات ضخ النفط اليمني الخام الذي ينهبه من محافظتي حضرموت وشبوة، وحسب الأرقام فإن 120 ألف برميل من نفط اليمن تنهبه دول العدوان يومياً، وهو الرقم الأكبر منذ سيطرة الإمارات والسعودية على شبوة وحضرموت.

تمثّل شبوة المنتج الثاني للنفط في اليمن بعد حضرموت بمعدل إنتاج 60 ألف برميل يومياً، وتُعد ثاني محافظة في البلاد إنتاجاً للغاز بعد مارب، والأولى من حيث احتياطي الغاز، كما تمثّل شبوة بيئة خصبة لاستكشافات النفط والغاز قليلة التكلفة، إلى جانب الموانئ النفطية ونظام “بيب لاين” الذي يسمح للشركات الدولية بضخ النفط من خزانات ضخمة إلى الموانئ لتزويد السفن والبيع حيث تذهب إيرادات النفط الذي يتم بيعه إلى خزائن الإمارات والسعودية دون أن يستفيد منها الشعب اليمني. حيث تتم عملية سرقة النفط والغاز اليمني عن طريق سفن في سواحل شبوة، وشركات عند حدود حضرموت والجوف مع السعودية.

بلحاف.. من منشأة استثمارية إلى ثكنة عسكرية
اليوم تطفو محافظة شبوة من جديد على السطح، ففي تحقيق لمجلة عرب جورنال، كشفت فيه تحول أكبر منشأة استثمارية في اليمن (منشأة بلحاف الغازية)، إلى ثكنة عسكرية.

منشأة بلحاف الغازية، هي أكبر مشروع استثماري باليمن تشرف عليه الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وبدأ الإنتاج في 2009. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمشروع 6.7 مليون طن، وبإيرادات تقارب أربعة مليارات دولار سنوياً.

في 14 أبريل 2015م توقف تصدير الغاز المسال من المنشأة بعد إعلان الشركة اليمنية للغاز نتيجة تدهور الأوضاع وبعدها بعام سمحت حكومة المرتزقة باستخدام جزء من منشأة بلحاف موقعا لقوات تحالف العدوان، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم لا زالت الإمارات تسيطر على هذه المنشأة عبر قوات موالية لها وتحرم اليمنيين من تصدير الغاز المسال.

عرب جورنال، كشفت من خلال صور أقمار صناعية، حجم الاستحداثات الإماراتية في منشأة بلحاف الغازية، ومن خلال الخرائط الجوية وصور الأقمار الصناعية يتضح أن الإمارات قامت بإنشاء واستحداث العديد من المدارج لطيران الأباتشي، كما هو واضح في هذه الصور المرفقة للتقرير.

الصورة (أ) وتحوي ستة مهابط وإلى جانبها ورش الصيانة، أما العربات الجانبية المتواجدة في نفس الصورة فهي بطاريات باتريوت وحاولنا التأكد من ذلك عبر مصادر مختلفة.

كذلك في الصور الأخرى التي تظهر استحداث الإمارات لهذه المهابط بهذا العدد يوحي النية التي تبيّتها الإمارات التي ترفض حتى اليوم الانسحاب من هذه المنشأة بعد أن وعدت أكثر من مرة بانسحابها وفشلت كل تلك الجهود ولتخفيف تلك الضغوط لجأت الإمارات إلى حيلة أخرى من خلال الضغط على ما يسمى بالحكومة الشرعية لاستبدال المسؤولين المناوئين لها بموالين آخرين.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا لماذا كل هذه الاستحداثات العسكرية في هذه المنشأة وما الحاجة لها غير إطالة أمد السيطرة الإماراتية عليها وإشغال المجتمع في شبوة بصراعات أخرى.

بمقارنة الصور المنشورة عبر صور الخرائط ما قبل العام 2015 يتبين انه لا وجود لهذه الاستحداثات.

في الجانب الآخر من المنشأة الذي توضحه الصورة (هـ) تظهر طائرة دون طيار والتي تستخدمها الإمارات لرصد تحركات القيادات والمجاميع العسكرية المناوئة لها بحسب المصادر.

في الصورة (ع) تظهر طائرتان تتبعان الجيش اليمني وواضح من الصورة أنهما أصبحتا خارج الخدمة تماماً وكان بالإمكان إصلاحهما وإعادة تشغيلهما لولا الوجود الإماراتي بالمنشأة.

كما ترصد صور الخرائط العديد من المباني المستحدثة إلى جانب المتارس وصوراً للعربات العسكرية، ما يعني أن الإمارات حولت هذه المنشأة إلى ثكنة عسكرية.

وفي وقت سابق نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريراً يفضح مؤامرات الإمارات في ميناء بلحاف النفطي بمحافظة شبوة اليمنية، بعد أن حوله إلى ثكنة عسكرية وسجون سرية.

في السياق تكشف المعلومات التي حصلنا عليها من مصادر عسكرية مختلفة عن تواجد لقوات فرنسية في المنشأة .

يأتي ذلك في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن تحرك أمريكي فرنسي بتشغيل منشأة بلحاف الغازية واستئناف تصدير الغاز .

في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن خسارة المنشأة نتيجة السيطرة الإماراتية عليها ودخول العام الثامن لتوقفها تتجاوز أكثر من 50 مليار دولار، نتيجة توقفها ، بينما يعيش 30 مليون يمني في حالة من الجوع والمرض .

إنزال عسكري فرنسي في منشأة بلحاف
في المستجد شهدت منشأة بلحاف الغازية يوم الإثنين الماضي، عملية إنزال فرنسية، في توجهات غربية جديدة للسيطرة على السواحل الشرقية لليمن والمحافظات الساحلية والغنية بالنفط والغاز في ظل مؤشرات على استمرار الأزمة العالمية جراء الحرب في أوكرانيا.

ونفذت القوات الفرنسية انزالا عسكريا في منشأة بلحاف بالتزامن مع تحركات عسكرية للقوات الأمريكية في حضرموت وزيارات لقادة عسكريين أمريكيين مسؤولين في مديريات حضرموت الاستراتيجية والمطلة على الساحل وذلك بهدف ضمان إمدادات النفط وسط دعم غربي للتحالف بقيادة السعودية الإمارات لتصفية الإصلاح في المحافظات الشرقية.

زيارة المبعوث الأمريكي إلى شبوة.. الأهداف والرسائل
يتزامن ذلك مع زيارات متكررة للمبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندركينغ إلى محافظة شبوة، آخرها يوم الاثنين الماضي، حيث عقد لقاءً مع محافظ شبوة عوض العولقي المعين من النظام السعودي، ضم القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن كاثي ويستلي، وممثلون عن قيادة تحالف العدوان.

وكشف مصدر لـ “اندبندنت عربية “مقرب من المحافظة، أن اجتماع الوفد الأميركي لم يعقد في عاصمة المحافظة “عتق” كما يعتقد البعض، وإنما في ميناء بالحاف على ساحل البحر العربي بجنوب شرق المحافظة، حيث قاعدة عسكرية لتحالف العدوان، لافتا إلى أن الاجتماع ناقش ملف إنتاج النفط والغاز، في ظل ضغوط أمريكية بسرعة استئناف تصدير النفط والغاز ورفع إنتاجيته، لتعوض النقص في السوق العالمية من النفط والغاز، بفعل الحرب الروسية الأوكرانية،

وتأتي زيارة المبعوث الأمريكي إلى محافظة شبوة في ظل اهتمام كبير حظيت به المحافظة منذ شهرين، وبعد تطورات دراماتيكية متسارعة، تمثلت بتعيين عوض العولقي محافظا للمحافظة من قبل السعودية خلفا لمحمد بن عديو المحسوب على حزب الإصلاح.

وهنا يشير رئيس مركز “سوث”٢٤ للأخبار والدراسات أياد قاسم، إلى أن تخصيص المبعوث الأمريكي تيم ليدركينغ والوفد المرافق له، زيارة محافظة شبوة الغنية بالنفط، تعكس بدرجة رئيسية ثقلهما الجيوسياسي الخاص لعدة أطراف إقليمية ودولية، وبالتالي يمكن تحديد أولويات وأجندة هذه الزيارة من عدة منطلقات. منها مباركة ورضا الولايات المتحدة بصورة غير مباشرة للجهود العسكرية الأخيرة التي خطط لها تحالف العدوان. والعمل على ضمان بقاء سيطرة أدواتها على المناطق الاستراتيجية في شبوة بصفة خاصة وجنوب اليمن بصفة عامة.

مسلسل نهب الثروات النفطية
مع ارتفاع أسعار النفط في أسواق العالم جراء الحرب الأوكرانية الروسية، وزيادة الطلب على النفط الخام، ضاعف تحالف العدوان الإماراتي-السعودي من عمليات ضخ النفط اليمني الخام الذي ينهبه من محافظتي حضرموت وشبوة، وحسب الأرقام فإن 120 ألف برميل من نفط اليمن تنهبه دول العدوان يوميا، وهو الرقم الأكبر منذ سيطرة الإمارات والسعودية على شبوة وحضرموت.

‏مؤخراً تم الإعلان عن تمكن الجهات التابعة للعدوان ومرتزقته ربط قطاع جنة (٥) بقطاع (٤) عياد، شبوة، بخط أنبوب نفطي بطول 82 كيلو متراً، الذي بدأت دول العدوان باستخدامه مؤخرا، كبديل عن أنبوب صافر -رأس عيسى” المعطل والمتوقف منذ 2015م من قبل تحالف العدوان، التي قامت بإيقاف وتعطيل الخزان العائم صافر SAFER FSO.

وحسب معلومات الثورة، فإن خط أنبوب نقل النفط الخام الذي تم إنشاؤه حسب تقرير صادر عن وزارة النفط التابعة للمرتزقة، يستخدم لربط قطاع 5 جنة، بقطاع 4 غرب عياد شبوة لتصدير النفط الخام للقطاعات الإنتاجية 5 و 18 و S1 عبر ميناء النشيمة النفطي، وذلك لتصدير 25 ألف برميل يومياً من قطاع 5 – جنة، ولتسهيل تصدير نفط مارب قطاع 18 بمعدل 20 ألف برميل يومياً ، ولتسهيل تصدير النفط الخام من قطاع S1 بحوالي 12 ألف برميل يومياً، وكذا إعادة تشغيل منشآت إنتاج النفط، وإعادة إنتاج النفط الخام من جميع الحقول الإنتاجية في محافظتي شبوة ومارب.

ويتصل الأنبوب بمنشآت قطاع (٤) عياد التي تضخ كميات نفط إضافية تصل إلى (57 ألف برميل نفط يومياً قابلة للزيادة) عبر أنبوب (عياد -النشيمة) المتهالك الذي بناه الاتحاد السوفيتي في العام 1987 م.
تستخدم دول العدوان هذا الأنبوب المتهالك حاليا لضخ 600 ألف برميل شهريا من حقول العقلة S2 ومالك (٩) (الرويضات – والخشعة)، ويسبب كوارث بيئية في مديريات الروضة ورضوم وميفعة عزان، وقد نشرت وسائل إعلامية صورا ومشاهد للآثار البيئية هناك.

لجأت دول تحالف العدوان لتصعيد النهب للثروة النفطية من النفط الخام اليمني، من خلال زيادة الضخ بنسبة تتجاوز 300%، حيث تؤكد معلومات أن الإنتاج اليومي وصل حاليا إلى أكثر من ١٢٠ ألف برميل من النفط الخام قابلة للزيادة، وستصل عائداته إلى حوالي 15 مليون دولار يوميا، و450 مليون دولار شهريا.

لا تذهب عائدات النفط المنهوب إلى أي بنك يمني، إذ يتم توريد العائدات إلى حساب في البنك الأهلي السعودي يشرف عليه السفير السعودي محمد آل جابر، من خلال لجنة مشكلة برئاسته وإشرافه وفيها مجموعة من المرتزقة يحصلون على 20% من العائدات، توزع بينهم، وأبرزهم معين عبدالملك وعلي محسن الأحمر.

كشف تحقيق نشرته قناة المسيرة، بأن عائدات النفط والغاز المنهوب من تحالف العدوان ومرتزقته منذ بداية العام الحالي تغطي مرتبات الموظفين لمدة عام ونصف.

وكشف التحقيق الذي أعده الزميل عبدالحميد الغرباني بأن عائدات إنتاج النفط الخام ومبيعات الغاز المنزلي التي نهبها تحالف العدوان الأمريكي السعودي ومرتزقته منذ بداية العام الحالي تزيد عن تريليون و200 مليار ريال، وهذا المبلغ يغطي فاتورة مرتبات الموظفين لعام ونصف.

وتتبع التحقيق معدلات إنتاج النفط الخام والغاز المنزلي وعائداتهما خلال الفترة من يناير إلى بداية أغسطس 2022م، وكشف التحقيق بأن إجمالي النفط الخام الذي تم شحنه بلغ 18,299,400 برميل، ثمانية عشر مليوناً و299 و400 برميل خام، فيما بلغ إنتاج الغاز المنزل 337 ألف طن متري منذ مطلع العام الجاري حتى بداية أغسطس الحالي.

التحقيق التلفزيوني كشف بأن عائدات النفط ومبيعات الغاز المنزلي المنهوبة خلال 4 شهور من الهدنة الأممية فقط، بلغت 689 مليارا و173 مليونا، تغطي مرتبات 9 شهور لجميع موظفي الدولة في كل المحافظات.

وفي التحقيق أكد نائب وزير النفط ياسر الواحدي للمسيرة بأن متوسط إجمالي الإنتاج الشهري من النفط الخام بلغ مليونين و614 ألفا و200 برميل شهريا منذ يناير وحتى أغسطس العام الجاري، وأشار إلى أن تحالف العدوان يسعى إلى زيادة الإنتاج اليومي، أي رفع مستوى نهب النفط اليمني من خلال العمل على تشغيل قطاع 5 «جنة هنت».

وأوضح نائب وزير النفط، أن الشركات الأجنبية تنفذ سلسلة معالجات مختلفة لرفع معدل الإنتاج من حقول النفط اليمنية، بهدف زيادة النهب للنفط وعائداته ، مؤكدا أن تلك الشركات تخالف عقود اتفاقيات المشاركة مع وزارة النفط والمعادن وستتحمل تبعات ذلك عاجلاً أو آجلاً.

من جهته كشف المتحدث باسم الشركة اليمنية للغاز علي معصار للمسيرة أن عائدات مبيعات الغاز المنزلي منذ يناير وحتى أغسطس الجاري بلغت أكثر من 100 مليار ريال وتم توريدها لحسابات في بنوك تابعة لمرتزقة العدوان منها البنك الأهلي السعودي وفرع البنك المركزي بمارب الذي يسيطر عليه مرتزقة العدوان.