الخبر وما وراء الخبر

ميناء بلحاف.. طريق الغرب القذرة لتعويض احتياجته من الطاقة على حساب شعب اليمن

51

تقرير || عبدالكريم مطهر مفضل

في الوقت الذي يعيش فيه الشعب اليمني ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة، جراء استمرار الحرب والحصار المفروض عليه مُنذ قرابة 8 سنوات، تم خلالها تدمير اقتصاد البلاد وحول اليمن إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم حسب تقارير الأمم المتحدة، تواصل دول التحالف الإمعان في نهب النفط والغاز اليمني، حيث عقدت القوات الإماراتية في ميناء بلحاف بمحافظة شبوة، اليوم الخميس، اجتماع مع وفد فرنسي لبحث عملية بيع الغاز اليمني المسال للخارج عبر شركة توتال الفرنسية.

ولاقت الخطوة الإماراتية الفرنسية موجة غضب واسعة في الشارع اليمني، حيث أعرب ناشطون وإعلاميون ومسؤولون موالون للتحالف، على مواقع التواصل الاجتماعي، عن امتعاضهم من قيام الإمارات ببيع الغاز اليمني بعيداً عن الحكومة التي تم تشكيلها من قبل السعودية والإمارات.

وفي السياق قال الإعلامي المقرب من حزب الإصلاح “عباس الضالعي”، في سلسلة تغريدات له على منصة “تويتر”، رصدتها “وكالة الصحافة اليمنية” أن: “الغاز يمني والوكلاء اماراتيين .. لعنة الله على من اوصل اليمن الى هذا الوضع”.

وأضاف الضالعي في تغريدة أخرى: “هذه الصورة المهينة تستفز كل يمني وتدفع الناس للتحالف حتى مع الشيطان من من أجل تحرير اليمن من هذا المحتل الغبي”.

وطالب الضالعي في تغريداته، قوات صنعاء سرعة العمل على تحرير اليمن من المحتلين وعلى وجه الخصوص المناطق الغنية بالنفط قائلا: “أين الحوثي؟”.

من جهته علق الإعلامي الجنوبي “أنيس منصور الصبيحي”، المسؤول الإعلامي السابق لسفارة “حكومة التحالف” في الرياض في سلسلة تغريدات له على منصة على صورة اجتماع الإماراتيين والفرنسيين في ميناء بلحاف بالقول: “هذه الصورة تختزل اسباب الحرب في شبوة واسباب استماتة الامارات على شبوة”.

وأضاف منصور: “وفد فرنسي مع محافظ شبوة وقيادات إماراتية في منشأة بلحاف وقبل هذا تكلمنا وكتبنا عن الدور الفرنسي والبريطاني في شبوة والمهرة”.

وأكد الصبيحي، في تغريدة لاحقه، أن عملية نهب ثروات اليمن النفطية جاءت بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى العاصمة الفرنسية باريس.

الناشطة الإعلامية والسياسية الموالية للتحالف “سميرة الصرمي قالت في تغريدة لها على منصة “تويتر”، رصدتها “وكالة الصحافة اليمنية”: “الأمور تتضح أكثر يوماً بعد أخر تخلصوا من الجيش الوطني في شبوة واستهدفوه بالطيران المسيرتحت مبررات فارغة والهدف هو بلحاف وتصدير النفط والغاز الى اوروبا”.

وأضافت سميرة: “مفاوضات مباشرة بين الامارات ومرتزقتها وضباطها والفرنسيين.لنهب ثرواتنا.ويامطبل طبل واستمر بالتطبيل”.

وقال الناشط السياسي “المنصور القحطاني” في تغريدة : “أخيراً اتضحت الصورة وفد فرنسي من شركة توتال بحضور ضباط امارتيين يناقش مع محافظ الامارات الجديد في شبوة عوض الوزير الية تصدير الغاز من بلحاف الى أوروبا لتعويض النقص في امدادات الغاز الروسي لاوروبا اما بخصوص الاسعار والكمية فقد تم الاتفاق مع سيدهم محمد بن زايد والتفاصيل على الخونة”.

وفي ذات السياق كشف وزير الخارجية الأسبق، أبوبكر القربي، في تغريدة له على “تويتر” الأحد الماضي، عن تحضيرات تجري لتصدير الغاز اليمني المسال من منشأة بلحاف الغازية في محافظة شبوة، شرقي اليمن.

وأرجع القربي، سبب المواجهات التي اندلعت في عتق بين ميليشيات الإصلاح و”الانتقالي”، سببا للتحرك الفرنسي وتفاوض باريس مع بعض الدول الإقليمية وأطراف الصراع لتصديرالغاز اليمني المسال، في إشارة منه إلى الاتفاق الفرنسي الإماراتي على استئناف إنتاج الغاز بعيدا عن ما يسمى “حكومة الشرعية”، مطلع العام الجاري في أبوظبي.

وكانت وسائل إعلام محلية في اليمن، قد أكدت في 22 يوليو الماضي، أن شركة توال الفرنسية تستعد لاعادة تشغيل اهم منشات انتاج الغاز المسال في اليمن، في اعقاب الزيارة التي قام بها رئيس دولة الامارات التي تسيطر على منشأة بلحاف النفطية، إلى باريس والتوقيع على عدة اتفاقيات بما فيها مجال الطاقة.

بينما وسائل اعلام إماراتية أن محمد بن زايد وماكرون وقعا عدة اتفاقيات لتعزيز ما وصفته بـ”أمن الطاقة عالميا”.

ومن بين تلك الاتفاقيات صفقة بخصوص استئناف العمل بمنشاة بلحاف التي تستحوذ الشركة الفرنسية على 39 % من أسهمها وتعد المشغل الأبرز لها.

ووفقاً لخبراء اقتصاد فقد جاء التحرك الإماراتي الفرنسي بشأن إعادة تصدير الغاز اليمني المسال من ميناء بلحاف بالتزامن مع بدء الحرب الروسية ـ الغربية في أوكرانيا، والتي أثرت بشكل فوري على أسعار النفط والغاز عالمياً، على اعتبار أن روسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وتوفر ما يزيد عن 40% من واردات الغاز الطبيعي السنوية لدول الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الخبراء والمراقبون للشأن اليمني، فقد اتجهت أنظار شركات النفطية العالمية وعلى وجه الخصوص شركة توتال الفرنسية وشركة هنت الأمريكية إلى اليمن، الذي يحتوي على احتياطات ضخمة من النفط والغاز تقدر بالـ 11.950 مليار برميل من النفط الخام حيث رصدت في الفترة الأخيرة نشاطات متسارعة لشركات التنقيب والإنتاج النفطي في اليمن.

وبدورها اتهمت حكومة الإنقاذ الوطني في العاصمة صنعاء دول التحالف بسرقة ثروات اليمن النفطية، مهددة باستهداف الشركات والسفن المتورطة في سرقة النفط والغاز اليمنيَّين، واللذين يغطيان 80% من الموازنة العامة للدولة.

وبحسب حكومة صنعاء، فإن دول التحالف تقوم ببيع ملايين البراميل بواسطة سفن عملاقة، تأتي بوتيرة شبه شهرية إلى الموانئ اليمنية، كما يظهر في مواقع رصد حركة الملاحة الدولية.

كما اتهمت صنعاء دول التحالف بالتسبب في إلحاق خسائر كبيرة بقطاع النفط في اليمن، تقدَّر بأكثر من 45 مليار دولار، بفعل عملياته العسكرية المتواصلة منذ قرابة 8 سنوات.

تجدر الاشارة إلى أن المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة قوات التحالف، خاصة المحافظات الغنية بالنفط، تعاني أزمة محروقات خانقة، أدت إلى أرتفاع جنوني في أسعارالوقود.