الخبر وما وراء الخبر

كَربلاءُ والعاشِرُ من مُحرّمٍ الحرام

6

بقلم// كوثر العزي

وَحيدٌ بأرضِ الطّف تُـرِكَ ابن بنت رسول الله صلّ الله عليه وآله وسلم، سبط خاتم الأنبياء، وابن وصيّ الأمة في يوم خُـمّ، لا ناصراً له ولامـغيث بعد الله سِوى ثُلة مـن المـؤمـنين الصادقين، ممن اتبعوا الهدى وربط الله على قلوبهـم .

خرج الإمام الحُسين مـن الكوفة هو ومن معه في الواحِدِ من مُحرم إلى نَينوى الأرض المُصطفاه، رافِعاً دين جدّه الذي اسقطته أرضاً بني أُميّة، باحِثُاً عن أعمدة الدين التي لطخت بدماءِ المسلمين.

فتمّ مُحاصرة الإمام الحُسين ومن معه في أرضِ الكرب والبلاء، التي فيها اعتلت أرواح من عبروا مع الحُسين سبيل الجهاد رغبةً ولهفةً لنصرة الإسلام والوصول للجنانِ، اللذين خطّوا بدمائهم الزكية دروسٍ في التضحيةِ والفِداء للأجيالِ المُتعاقبة، ومنهم: العبّاس، وعقيل وغيرهم من الفوارسِ الشُجعان، وبقي الحُسين ‘عليه السلام’ مُجاهِداً ومصارعاً ومقاوماً رغم التخاذل والآهات وفقد الأبطال.

وفي اليوم العاشر من مُحـرم الحرام، اليوم الذي نادى فيه الحُسين على رؤوس الأشهاد، ومسمع المترددون: بتلك النداءات التي هي رحمةً بهم وخشيةً عليهم من النّارِ التي أُعدّت لمن لم ينصر الحقّ ووقف بصفِّ الباطل والطاغوت، “أولست ابن بنت نبيكم فَعلامَ تُقاتلونني؟” “ألا من ناصرٍ يَنصرني”!، فلم يكن هناك مُجيب، فوقف بشموخٍ يُقاتل جيش اللعين ابن اللعين، تاركاً خلفه الحيارى الباكيات، والأطفال العطاشى، حتّى قُتِلَ فَفصلَوا رأسه عن جسدهِ، وداسته الخيول مُجبرةً من أعداءِ الله والرسول، اليوم الذي استباح الطُلقاء حُرمات آل مـحمد، وباتت النساء بالطّفِ بلا ناصر ومعين بعد الله، وأُحرقت فيه خيام الحسين، وتمكن الباغي ابن الباغي على الطاهر ابن الطاهر الطهور، يوم جفت زينب على الحسين صارخةً “واحُسيناه”.

قَتلوا أحد سيديّ شباب أهل الجنّة، وأخذوا بنات بيته سبايا سائرين بهنّ من الكوفة إلى الشام، على أنظارِ الجميع وزينب التي كان أبيها علي عليه السلام يُطفىء النور حتى لا يُرى ظلها الشريف، فبقيت زينب وحيدةً بمجلسِ يزيد تلقي عليه آيات العنفوان والعزّة التي سُطّرت في التاريخِ، قائِلةً: “فو الله لن تمحوا ذكـرنا”.