الخبر وما وراء الخبر

ثورة الإمام الحسين لم تكن عاطفية بل قرآنية نبوية

4

بقلم// عدنان علي الكبسي

مات معاوية بن أبي سفيان وقد استخلف بعده ابنه يزيد المشهور بفجره وفسقه وسكره بعد الترتيبات التي رتبها له قبل موته، ورأى أن الظروف مواتية لأن يتولى يزيد الملك من بعده.

هلك الطاغية معاوية وذهب يزيد ليأخذ البيعة قسراً من المسلمين، وبعث بكتاب إلى واليهم على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يأخذ له البيعة من أهل المدينة، وقد أرفق الكتاب بصحيفةٍ صغيرة فيها: خُذِ الحسين (وجماعة ً ذكر أسماءهم) أخذاً شديداً، ومن أبى فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه.

‏الحسين (عليه السلام) لمّا بعث إليه والي المدينة يطلب منه البيعة ليزيد، صار إليه الحسين في ثلاثين من بني هاشم وشيعته شاكين بالسلاح، فدخل وبيده عصا رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وقال للوليد: مثلي لا يبايع سِرّاً، فإذا دعوت الناس إلى البيعة دَعَوتَنا معهم، فكان أمراً واحداً، فاقتنع الوليد، لكنّ مروان بن الحكم ابتدر قائلاً للوليد: إن فارقك الساعة ولم يبايع لم تقدر منه على مِثلها حتـّى تَكثر القتلى بينكم، ولكن احبس الرجل حتـّى يبايع أو تضرب عُنُقه!
فقال له الحسين (عليه السلام): يا ابن الزرقاء! أنت تقتُلني أم هُو؟! كذبت وأثمت.

ثمّ أقبل (عليه السلام) على الوليد قائلاً له: (أيّها الأمير، إنّا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجلٌ شاربُ الخمور، وقاتل النفس المحرّمة، مُعلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نُصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، أيُّنا أحقُّ بالخلافة).

خاطب الإمام الحسين (صلوات الله عليه) الأمة قائلاً: (أيها الناس إن رسول الله قال من رأى سلطاناً جائرًا مستحلًا لحرم الله ناكثًا لعهد الله مخالفًا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله).

وقف الإمام الحسين أمام خيارين إما القتال والمواجهة وإما الذلة والاستسلام للطغاة والخنوع للمجرمين، وهيهات له ذلك، ولقد قال (سلام الله عليه): (ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وأنوف حمية ونفوس أبية بأن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام).

‏ ثورة الإمام الحسين لم تكن عاطفية بل قرآنية نبوية، ولم تغره رسائل أهل العراق، بل خرج بثورته المباركة من منطلق الشعور بمسؤوليته، لإصلاح أمة جده رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وهدايتها وانقاذها من طغيان يزيد، يقول السيد المولى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (رضوان الله عليه): (فالإمام الحسين “عليه السلام” في حركته في أمَّة جده لإصلاحها وهدايتها وانقاذها من طغيان يزيد، كما أعلن ذلك “عليه السلام” في قوله: (ما خرجت أَشِراً ولا بطراً ولا متكبِّراً ولا ظالماً ولا مفسداً، إنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي، أُريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر)، إنما تحرَّك “عليه السلام” من موقعه كرمزٍ عظيمٍ من رموز الإسلام، من موقعه في القدوة والقيادة والهداية، وهو وريث جدِّه رسول الله “صلى الله عليه وعلى آله وسلم” في حمل راية الإسلام، وهداية الأمة، فموقفه هو تعبيرٌ عن الحق، وترجمةٌ بالقول وبالفعل لمبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه، وهو ارساءٌ وترسيخٌ وتثبيتٌ وتعبيرٌ عمليٌ وفكريٌ للموقف الإسلامي نفسه تجاه الطغيان والانحراف اليزيدي في كل عصرٍ وزمن).