الخبر وما وراء الخبر

نفط اليمن المنهوب.. جرائم مزدوجة بحق اليمنيين

4

تقرير/ نوح جلاس

في الوقت الذي يعاني فيه أبناء الشعب من اليمني من حصار خانق وقرصنة متصاعدة على سفن المشتقات النفطية، ما يزال تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي ومرتزقته ينهبون ويصادرون ثروات الشعب اليمني لصالح البنوك الخليجية التي تقوم بدورها في تمويل كـل الأعمال العدائية التي يمارسها تحالف العدوان والحصار، وبهذا تريد تلك القوى الإجرامية جعل الشعب اليمني محروما من أبسط حقوقه.

فبعد أن صادرت ثرواته النفطية، عمدت على حرمانه من المشتقات التي يشتريها اليمنيون، وبادرت للقرصنة عليها وإضافة المزيد من التكاليف عليها لتثقل على كاهل اليمنيين المثقلين بحزمة من المعاناة التي خلفها تحالف العدوان وأدواته.

ويستخدم تحالف العدوان والحصار آلية النهب والمصادرة والقرصنة بحق المشتقات النفطية في آن واحد؛ وذلك لكي يضمن فعل شيء من شأنه إركاع اليمنيين وتبديد عزيمتهم وتطويعهم لصالح المخططات والإملاءات الاستعمارية المشبوهة التي تسعى دول العدوان لتمريرها خدمة لمشاريع الاحتلال والتوسع الصهيوأمريكية.

ومع استمرار هذه القرصنة والنهب، تعيد صحيفة “المسيرة” نشر إحصائيات لما تم رصده من عمليات النهب منذ بداية العام 2021م وحتى منتصف العام 2022م، ليتبين للجميع مدى حجم السرقات التي يمارسها تحالف العدوان والاحتلال.

وبحسب ما تم رصده، من مصادر موثوقة ومطلعة، فـإن إجمالي ما نهبه العدوان منذ بداية العام 2021 وحتى اليوم، بلغ 24 مليونا و700 ألف برميل من النفط الخام.

وتصل تكلفة المنهوبات المذكورة سلفا إلى مليارين و743 مليون دولار، أي ما يعادل تقريبا ترليون و646 مليارا و400 مليون ريال يمني بحسب أسعار الصرف في المحافظات اليمنية الحرة، في حين يتجاوز المبلغ الضعف في المناطق والمحافظات المحتلة، نظرا لتدهور العملة بفعل التضخم الناتج عن طباعة العملة بدون غطاء من قبل حكومة الارتزاق والفندقة.

9 عمليات سرقة خلال 2021م.. أرقام مهولة

ويشار إلى أن المنهوبات خلال العام 2021م بلغت 12 مليونا و500 ألف برميل نفط خام بتكلفة مليار و232 مليون دولار أمريكي، بما يعادل تقريبا 739 مليارا و600 مليون ريال يمني بحسب الصرف في المناطق الحرة، في حين توزعت الكميات والمبالغ السابقة على 9 عمليات سرقة معلنة، فضلا عن باقي السرقات غير المعلنة.

وتستعرض صحيفة “المسيرة” تفاصيل عمليات السرقة للعام 2021م والتي أظهرتها خلافات المرتزقة، في حين أن هناك سرقات مضاعفة خفية تمارسها دول العدوان عبر البحر.

وتتوزع عمليات السرقة خلال العام الماضي على النحو التالي:

عبور الناقلة Carmel في الـ 21 من فبراير قناة السويس بعد أن تم شحنها في الـ 14 من الشهر ذاته، بمليون برميل من النفط الخام من ميناء بير علي بـشبوة، في حين تم بيع الكمية المنهوبة على متن ” “Carmel بمبلغ وقدره 3 مليارات و600 مليون ريال يمني.

وفي الـ 11 من إبريل وصلت ناقلة النفط العملاقة SAGA إلى ميناء بير علي بمديرية رضوم شبوة قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، لتقوم بمهمة نهب ما يزيد عن 115 ألف طن “ما يقارب مليون برميل” من النفط الخام لبيعها لصالح قوى العدوان بمبلغ 58 مليار ريال في نهب غير متوقف لثروات اليمن.

وبعدها بأربعة أيـام وصلت ناقلة النفط العملاقة APOLYTARES”” إلى ميناء الضبة في الشحر بالمكلا لشحن كميات كبيرة من النفط اليمني المنهوب في الـ 15 من إبريل، لنهب أكثر من مليونين و250 ألف برميل من النفط الخام بقيمة تتجاوز 145 مليون دولار، في حين تزامنت هذه السرقة مع أخرى مماثلة عبر ميناء بير علي بقيمة تصل 50 مليون دولار، فيما يشار إلى أن APOLYTARES قدمت من أحد الموانئ الصينية وتحمل علم اليونان.

وبعد ذلك بعشرة أيـام وصلت ناقلة نفط عملاقة إلى ميناء الضبة في الـ 26 من إبريل لنهب مليوني برميل من النفط الخام بقمة تصل 125 مليون دولار.

ومع استمرار تحالف العدوان في عمليات النهب الخفية، أسفرت خلافات الأدوات ومشغليهم على تقاسم الكعكة، عن انفضاح عملية سرقة في الـ 15 من أغسطس، عبر ناقلة كورية وصلت شبوة لنهب 106 آلاف طن من النفط الخام قيمته 69 مليار ريال بعد أيـام قليلة على عملية نهب مماثلة قدمت من الفجيرة.

وبعد أقل من أسبوع وصلت في الـ 23 من أغسطس ناقلة نفط عملاقة إلى ميناء الضبة في الشحر بحضرموت، لنهب 2.4 مليون برميل من النفط الخام بقيمة تتجاوز 165 مليون دولار.

وفي الـ 19 من أكتوبر وصلت الناقلة SEASCOUT إلى ميناء بير علي في محافظة شبوة لنهب 950 ألف برميل من النفط الخام، والتي توازي مبلغ 82 مليون دولار أي ما يعادل 104 مليارات ريال.

وفي 20 نوفمبر من ذات العام “2021م” وصلت الناقلة النفطية العملاقة SEATRUST إلى ميناء رضوم في محافظة شبوة لنهب ما يقارب مليون برميل من النفط الخام والتي توازي مبلغ 78 مليونا و500 ألف دولار، أي ما يعادل 117 مليارا و750 مليون ريال.

وفي الشهر الأخير من العام 2021م وصلت سفينة شحن في الأول من ديسمبر قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، لنهب مليون برميل من النفط الخام لصالح قوى العدوان، ليصل إجمالي السرقات المعلنة إلى 12 مليونا و500 ألف برميل، بقيمة مليار و232 مليون دولار، أي ما يعادل 739 مليارا و600 مليون ريال يمني.

خلال ستة أشهر.. نهب ما يغطي مرتبات كـل اليمنين لعام كامل

وبالانتقال إلى عمليات السرقة خلال النصف الأول من العام 2022م، فـإن الإحصائيات تؤكـد أن النفط اليمني تعرض لعمليات نهب كبيرة تفوق أرقام الأعوام السابقة، حيث بلغت عمليات النهب خلال 6 أشهر فقط 8 عمليات سرقة معلنة أسفرت عن نهب 12 مليونا و200 ألف برميل، بتكلفة مليار و511 مليون دولار، تم نهبها لصالح دول العدوان.

وتتوزع عمليات السرقة التي تم الكشف عنها منذ بداية العام 2022م على النحو التالي:

وصول السفينة APOLYTARES”” في التاسع عشر من يناير الماضي، لتقوم بنهب 2.5 مليون برميل من ميناء الضبة في حضرموت، بقيمة 217 مليون دولار ثم حددت وجهتها إلى الصين، في حين ما قامت السفينة “Pantanassa” في منتصف فبراير بنهب مليوني برميل من ميناء الضبة بقيمة تقدر بنحو 200 مليون دولار، كما تم في الشهر نفسه سرقة مليون برميل بقيمة تقديرية 106 ملايين دولار.

وفي الـ 10 من أبريل الماضي رست الناقلة النفطية العملاقة APOLYTARES في ميناء الشحر بمحافظة حضرموت قادمة من ميناء Zhoushan الصيني؛ بهدف نهب النفط الخام اليمني، وهو ما حدث بالفعل عندما قامت بنهب (316.679) طنا من النفط الخام وهو ما يساوي (2.375.090) برميلا، في حين أن قيمة الكمية المنهوبة (251) مليون دولار.

وفي نهاية شهر مايو الماضي، وتحديدا في الـ 31 منه عاودت ناقلة النفط العملاقة APOLYTARES للمرة الثالثة عمليات النهب من ميناء الشحر بحضرموت، لتقوم بنهب أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، بتكلفة تزيد عن 270 مليون دولار وفق بورصة خام برنت، في حين أن هذه الكمية فقط تكفي لأن تغطي جميع مرتبات اليمنيين لأكثر من شهرين.

وفي الـ 27 من يونيو الماضي عادت غادرت السفينة “جولف ايتوس” ميناء رضوم بمحافظة شبوة بعد أن نهبت كمية تزيد عن 400 ألف برميل من النفط الخام، بعد قدومها من الإمارات، في حين أن قيمة الكميات المنهوبة تصل إلى ٤٣ مليونا و٦٤٠ ألف دولار وفقا لأسعار النفط في البورصة العالمية.

وفي الـ 29 من يونيو الماضي، وصلت سفينة ISABELLA إلى ميناء النشيمة بـشبوة قادمة من ميناء رأس تنورة لنهب كميات جديدة من النفط الخام اليمني، وهو ما حدث عندما قامت بنهب ما يقارب مليون برميل بقيمة تصل إلى 144 مليون دولار بحسب أسعار البورصة العالمية، لتصل إجمالي الكميات المنهوبة خلال العام 2022م إلى 12 مليونا و200 ألف برميل بقيمة إجمالية تصل إلى مليار و511 مليون دولار، أي ما يعادل 906 مليارات و800 مليون ريال يمني.

وبحسب خبراء اقتصاديين فـإن ما تم نهبه منذ بداية العام 2021م وحتى منتصف العام 2022م يكفي لتغطية مرتبات كـل موظفي اليمن لمدة عامين، فضلا عن عمليات النهب الكبرى خلال السنوات الماضية والتي تكفي لأن تغطي رواتب اليمنيين لأكثر من 12 عاما، وهو الأمر الذي يؤكـد أن دول العدوان لم تكتف بنهب الثروات فقط، بل تصادر مرتبات الموظفين التي تعتبر أبسط الحقوق المشروعة التي يطالب بها المجلس السياسي الأعلى لتمديد الهدنة.