الخبر وما وراء الخبر

مبدأ الولاية يُحصن الأمة من تولي اليهود والنصارى .

7

بقلم / ام وهيب المتوكل

يقول الله سبحانه وتعالى
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}

كان أمر الله لملأ الملائكة بالسجود لأدم “ع” إمتحان فاصلاً في التسليم والإنقياد وسقط فيه إبليس .

ويقول عز وجل:
{يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّلِمِينَ فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ}

وأمر الله لرسوله (صلوات الله عليه وعلى آله وسلم) إبلاغ الأمة وعلى رأسهم الصحابة بولاية الإمام علي (عليه السلام ) كان الامتحان النهائي لصدق الإيمان بالرسالة ، سقط فيه الكثير منهم .

ولا يزال الامتحان قائماً لكل الناس ، نعم إنه التولي معيار الفلاح معيار الحق محك الإيمان بالرسالة الإلهية الذي يحصن الأمة ، ويبني الأمة ويحافظ على كيان الأمة كياناً متماسكاً ، كياناً عظيمًا وقوياً ، هو تلك المنظومة من المبادئ والقيم والأخلاق ، وفي مقدمتها وعلى رأسها المبادئ الحيوية فمبدأ الولاية هو منظومة هو ارتباط قيمي ، ارتباط مبدئي و أخلاقي ارتباط منهجي والتزام عملي يُحصن الأمة من البعثرة ، من التفكك من الضياع من الشتات .

فما نرىٰ اليوم في واقع الأمة الإسلامية أن هناك كثيراً من القيم الإيمانية والقيم الإسلامية غائبة إلى حد كبير في أوساط الأمة وغيابها نتج عنه فراغ كبير ، مساحة كبيرة إستطاع من خلالها أعداء الله والأمة الإسلامية من اليهود والنصارى المتمثلة في أمريكا وإسرائيل وأتباعهم من المضلين والمفسدين والطواغيت في هذا العالم أن يجدوا أمامهم بيئة مفتوحة سهلة للعبث فيها.

اليوم هناك فراغ كبير في واقع الأمة الإسلامية وعلى رأسهم دول الخليج وأذنابهم من حفالة العرب ذهنيات فارغة ، قابلة للتأثر والإنقياد لأمريكا وإسرائيل ليشكلوها كما يريدون .

وبالتالي فإن الأمة الإسلامية بين خيارين لا ثالث لهما : إما أن تكون في هذا الاتجاه الذي تقدمه ثقافة القرآن الكريم ،ثقافة الغدير ،ثقافة الولاية التي هي ولاية الله وتؤمن بأن ولاية رسوله امتداد لولايته وأن ولاية الإمام علي “ع” امتداد لولاية الرسول ( صلوات الله عليه وعلى آله وسلم) ولتؤمن أن إطار هذه الولاية هي ولاية قائمة على الرحمة ولاية تبني أمة على اساس الرحمة والحكمة والعزة ، تبني أمة قوية عظيمة لتكون بمستوى مسؤوليتها الكبرىٰ في الأرض كأمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، أمة لها مسؤوليتها العالمية في إعلاء دين الله الحق و إقامة العدل في مواجهة الظلم ولتكون بمستوى هذه المسؤولية في عزتها وقوتها وحكمتها وارتقاء وزكاء نفوس أبنائها .

أو الخيار البديل وهو تولي اليهود والنصارى الذي ينتج عنه الذلة والخنوع والعبودية والهوان كما هو حاصل في هذه المرحلة مع النظام السعودي ومن سار في فلكهم من الأنظمة الأخرى وذلك لم يأتي من فراغ ، إن جهل الأمة في ماضيها بولاية الأمر ، وأهمية ولاية الأمر هو الذي جعلها ضحية لسلاطين الجور ، وإن الجهل الذي امتد من ذلك الزمن الى حاضرنا اليوم هو نفسه الذي سيجعلها ضحية لأن يتحكم في ولاية أمرها وتثقيفها بثقافة ولاية أمر من نوع أخر يحكمها اليهود والنصارى من الأمريكيين والإسرائيليين .

ونحن في هذه المسيرة القرآنية التي أنعم الله علينا بها نتحرك بوعي وبصيرة عالية من هذا العمق الاستراتيجي ، من هذا الانتماء من هذا المبدأ ، مبدأ الولاية لله سبحانه وتعالى وإمتدادها، الإيمان بهذه الولاية والتحرك في إطارها والانطلاق على أساسها يعتبر عقيدة وإنتماء إيماني وتجسيد عملي ، وقد وصلنا لحالة من اليقين بأن استيعاب هذا المبدأ والإلتزام به عملياً هو طوق النجاة في الدنيا والأخرة وتحقيق الغلبة والنصر على اعدائنا في كل زمان وفي كل مكان واثقين من أن النتيجة هي النتيجة التي ذكرها الله في القرآن الكريم :
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ).

#ذكرى_يوم_الولاية1443
#عيد_الغدير