الخبر وما وراء الخبر

بعد حجة الوداع الأمة إلى أين؟!.

5

بقلم// عدنان علي الكبسي

احتشد المسلمون في عام……. إلى مكة إستجابة لداعي الله في أداء مناسك الحج، وفي اجتماع المسلمون في كل عام في بيت الله الحرام دلالة على أهمية وحدة الأمة، وفي حجة الوداع أقام فيهم رسول الله الحجج من خلال خطبه على أهمية مسؤوليتهم في الإلتزام بهدي الله وتقديم الهدى لعامة الناس، وحث على وحدة الأمة وتآلفها وتعاونها، وحذرهم من الإختلاف والتنازع وحرمة دم المسلم وعرضه وماله.

‏ رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) قدم للأمة المنهجية القرآنية الكاملة والتي لا يمكن أن تختلف من خلالها إلا إذا نظرت إلى هذه المنهجية أنها بحاجة إلى ما يرادفها أو يكملها وهذه نظرة خاطئة.
‏ رسول الله في حجة الوداع يؤدي مناسك الحج على يقين من أنه مغادر هذه الحياة، ولذلك وصل في خطاباته إلى أن كان يخاطبهم: (ولعلي لا ألقاكم بعد عامكم هذا).

‏أتم الجميع الحج وهم أمة واحدة ومعهم منهج واحد وقيادة واحدة ستفارقهم في بضعة شهور، حج مبرور وذنب مغفور باذن الله، لسان حالهم من قائدنا بعدك يا رسول الله.

‏ خرج الحجاج من مكة متوجهين إلى بلدانهم معهم قائد سيفارقهم ومنهج قرآني بين يديهم، ولكن بعد حجة الوداع الأمة إلى أين؟! من الذي سيتولى أمر الأمة من بعد رسول اللّه؟! من الذي سيستخلف رسول اللَّه؟!.

‏ أمة حملت القرآن منهجاً ولكن من القرآن الناطق الذي سيترجم آيات الله في واقع الحياة؟!.
‏ في مفترق الطرق وفي الثامن عشر من شهر ذي الحجة عند عودة الحجاج من حجة الوداع أنزل الله ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)).

‏جمع رسول اللَّه الحجاج في غدير خم وقت الظهيرة، وجمع أقتاب الإبل وصعد عليها وبجانبه علي ابن أبي طالب، وخطب فيهم خطبة بليغة حتى قال فيهم: (يوشك أن أُدعى فأجيب)، ومواصلاً خطبته (ألست أولى بكم من أنفسكم) ثلاثاً، وهم يكررون بلى يا رسول اللَّه، فقال (صلوات الله عليه وعلى آله): (إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم) وأخذ يد الإمام علي ورفعها حتى ظهرت إبطيهما (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله).

‏فصل رسول اللَّه القضية بالقول الفصل، ونصب للأمة وليها، وبلغ ما أمره الله أن يبلغه في وقته المناسب، وعلى رؤوس جموع غفيرة من المسلمين وهم أكثر من مائة ألف حاج، وفي اللحظات الأخيرة من حياته، يوصل البلاغ الذي ألزمه الله بتبليغه ليكتمل الدين بهذا البلاغ المهم، ولتتم نعمة الله على عباده حتى لا يترك مجالاً للسطو على قيادة الأمة، وأنزل الله بعد الوقوف في غدير خم وإبلاغ رسول اللّه بأمر الولاية قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)).

‏ إكمال الدين ببلاغ ولاية الإمام علي (عليه السلام) والتي فيها تشريع القيادة التي تحمي الإسلام وتذود عن الأمة وتدفع عن الأمة المفسدين.

‏ رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فارقهم وقد استخلف لهم رجلاً عظيماً، يمثل الحق، قرآناً ناطقاً يسير في الأرض قدوة وقائداً.