الخبر وما وراء الخبر

تـنومة مجزرةٌ منسية

11

بقلم / نوال عبدالله

السابع عشر من ذي القعدة بتخطيط مُحكم ليس لهُ نظير نفذت أبشع مجزرة بحق الحجاج اليمنيين عدد الضحايا ثلاثة، السجل الإجرامي لبني سلول سجل داكن شديد السواد، أُخفيت تفاصيل الجريمة لمِئة عام، لم تكن تلك الجريمة بداية إجرامهم ولا نهاية وحشيتهم بل فاتحة لمجازر أبشع.

تنومة وماذا تعلم عن تنومة؟! جريمة منسية مخفية تحت الأنقاض ظلت مخفية لمِئة عام، وَأدوات الجريمة تحللت بمواد محلله تذيب كُـلّ شيء، لتُأكّـد الحقد الدفين لدى مملكة المنشار تفاصيل تدمي لها القلوب قبل العيون وجع وحزن لما حدث لضيوف الرحمن، كانت خطوات حجاجنا تدق الأرض فتسبح الملائكة مهلــلة مرحبة بضيوف بيت الله العتيق، لبيك اللهم لبيك، بخطواتٌ ثابتة وقلوب صافية كانوا يتسابقون شوقاً للوصول لبيت الله وتأدية مناسك الحج من طواف وإحرام وسعي ملبيين داعي المنادي (وإذّن في الناسِ بالحج يأتوك رجالاً وعلى كُـلّ ضامرٍ يأتين من كُـلّ فجٍّ عميقٍ) ثلاثة آلاف حجاج غادرو ديارهم ودعوا أهاليهم، على أمل العودة وقد أدوا فريضة مكملة للإسلام تحملوا مشقة وعناء السفر وحرارة الشمس وَوعورة الطريق وبرودة الليل للوصول لبيت الله.

فكانت هناك وحوش بشرية مِمَّن سموا أنفسهم بشر قد تخلو عن إنسانيتهم لتنفيذ أوامر ملك المملكة والتربص بحجاج الله مجهزين أدوات الجريمة من سيوف وبنادق وسكاكين، تعالت أصوات ضيوف الرحمن لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد لك والنعمة لك والملك لا شريك لك، تم تنفيذ الجريمة بدم بارد تعدوا حدود الله قتلوا أنفس بريئة هم ضيوفاً لله قبل أن يكونوا ضيوف للأرض جريمة مروعة، تفاصيل موجعة أُخفيت وتم تحويط مسرح الجريمة لإخفاء معالم الإجرام بوجوه مقنعة، تظهر عليها علامات التعجب والنكران بعدم العلم بما حدث.

لم تكن مجزرة تنومة المجزرة الوحيدة في تاريخهم المشين هَـا هي المجازر تتكرّر للعيان والشواهد والأحداث خير شاهد على جرم أفعالهم لتثبت أنهم وحوش وكلاب متعطشة لدماء ومملكتهم لم تكن مملكة ترعى حرمة الكعبة المشرفة، إنما هي مملكة تصنع فيها المناشير لتتفنن كُـلّ لحظة بجريمة تختلف عن سابقها.