الخبر وما وراء الخبر

صنعاء تتمسك بفتح طرق تعز والعدوّ يصر على إغلاقها.. مطامع المرتزقة ضد مصالح المواطنين!

6

تصدَّرَ مِلَفُّ فتحِ الطرق في المحافظات واجهةَ مشهد الهُدنة بعد موافقةِ صنعاءَ على تمديدها؛ بسَببِ الإصرار الفاضح من جانب تحالف العدوان ومرتزِقته على عرقلة كُـلّ الحلول والمبادرات المطروحة على الطاولة وعلى الأرض وانزعَـاجهم غير المبرّر منها، بعد سنوات من محاولة إلصاق تهمة “قطع الطرق” بصنعاء..

الأمر الذي كشف بوضوح أن هذه التهمة وغيرها ليس لها أَسَاس، وأن تخفيف معاناة المواطنين كان ولا زال أمراً متاحاً لولا إصرار العدوّ وأدواته على استغلال تلك المعاناة للابتزاز ولتضليل الرأي العام، وهو الأمر الذي تعتزم صنعاءُ وَضْعَ حَــدٍّ له ولو من جانب واحد.

قبلَ أَيَّـامٍ قليلةٍ انطلقت الجولة الثانية من مناقشات عمّان، لكن حتى الآن “لا يوجد أي تجاوب صريح مع مبادرة صنعاء بشأن فتح ثلاث طرق في تعز”، بحسب رئيس اللجنة العسكرية الوطنية، اللواء الركن يحيى عبد الله الرزامي، الذي أوضح أن هذا التعنت “يطرح الكثير من التساؤلات حول نوايا وأهداف الطرف الآخر من المفاوضات الجارية”، في إشارة واضحة إلى أن العدوّ مُصر على “تمديد” تعنته.

هذا ما أكّـده بوضوح التصريح الأخير والفاضح لوفد المرتزِقة، الذي هاجم مبادرة صنعاء لفتح الطرق من جانب واحد في محافظة تعز ووصفها بأنها تخالف الاتّفاق.

الرزامي استنكر هذا التصريح وما تضمنته من ادِّعاءات، مُشيراً إلى أن “الجانب الوطني مستعد لتنفيذ المبادرة؛ بهَدفِ التقدم في المفاوضات”، وداعياً ممثلي الأمم المتحدة للنزول مع اللجنة الوطنية إلى محافظة تعز ومعاينة الواقع “لإثبات جدية الجانب الوطني ومعرفة من الطرف المعرقل لفتح المنافذ الإنسانية”.

وكان الرئيس المشاط قد أكّـد، الأحد، التمسك بخيار فتح الطرق في تعز حتى إن لم يتجاوب العدوّ مع الحلول المطروحة.

بين إصرار صنعاء على فتح الطرق في تعز، وإصرار المرتزِقة على إبقائها مغلقة، تتضح الصورة الكاملة أمام الرأي العام العالم، وهو ما لم تعد حتى محاولات التضليل المكثّـفة قادرة على إخفاءه، إذ تتصاعد بشكل مُستمرّ أصوات أبناء محافظة تعز مطالبة المرتزِقة بالتعامل بمرونة وتغليب مصلحة المواطنين، خُصُوصاً وأن الطرق التي تضمنتها مبادرات صنعاء من شأنها أن تخفف المعاناة بشكل كبير.

وفي هذه الصورة الواضحة لم يعد هناك أي تفسير لموقف المرتزِقة سوى رغبتهم الواضحة في تحقيق مكاسبَ عسكرية على حساب المِلف الإنساني ومعاناة المواطنين، حَيثُ بات جليًّا أن تركيزهم على مناطق تماس معينة في تعز، ورفضهم مناقشة فتح طرق في بقية المحافظات، يأتي فقط؛ بهَدفِ فتح ثغرات للتقدم عسكريًّا صوب المناطق الآمنة التي تسيطر عليها قوات الجيش واللجان، وليس تسهيل حركة التنقل للمواطنين.

وبخصوص ذلك، أكّـد اللواء الرزامي أن “ما عجز العدوّ عن تحقيقه خلال أكثر من سبع سنوات من العدوان والحصار، لن يحصل عليه بالمفاوضات أَو بأية وسيلة أُخرى”، مُشيراً إلى أنه “يجب على الطرف الآخر أن يدرك المسؤولية الإنسانية تجاه شعبنا اليمني الذي يعاني وما زال من حصار وعدوان ظالم وغاشم”.

والحقيقة أن العدوّ لن يجد مفراً من مواجهة هذه المسؤولية قريباً، حتى إن اختار تجاهلها الآن؛ لأَنَّ صنعاء قد أكّـدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الطرق المشمولة بمبادرتها سيتم فتحها ولو من جانب واحد، وهو ما يعني أن تعنته لن يؤدي إلا إثبات مسؤوليته عن ما يسميه هو “حصار تعز”.

وحول المغالطات التي يحاول وفد العدوّ التمسك بها لتبرير تعنته فيما يخص ملف فتح الطرق، أوضح نائب وزير الخارجية بحكومة الإنقاذ، حسين العزي، أن “ادِّعاءات المرتزِقة بأن الاتّفاق نص على فتح كُـلّ الطرق الرئيسية يؤكّـد أنهم لا علم لهم ولعل التحالف لم يطلعهم على الاتّفاق”، مُشيراً إلى أن “الهُدنة نصت على فتح طرق فقط دون تسمية أَو تحديد، وليس في محافظة تعز وحدها، كما أن الاتّفاق لا يسمح بأي اشتراطات جديدة”.

وَأَضَـافَ أن “الهُدنة للتخفيف وليست للحل الجذري”، مُشيراً إلى أن صنعاء قبلت بفتح المطار لوجهتين فقط مع كون ذلك لا يخفف ولا واحداً بالألف من معاناة الناس، بينما يرفض المرتزِقة فتح ثلاث طرق تخفف المعاناة من 5 ساعات إلى 30 دقيقة.

وأوضح العزي أن هذه المقارنة تكشف بوضوح عن إصرار العدوّ على “المتاجرة بمعاناة تعز” وأكّـد أنه إذَا استمر تعنت المرتزِقة فسيقوم الجانب الوطني بفتح الطرق الثلاث التي تم طرحها في مناقشات عمان من جانب واحد “رغم مخاطر الفتح الأحادي ولكن لأجل أبناء تعز واليمن ككل”.

ويحاولُ المرتزِقة تجاهُلَ نصوص الاتّفاق بشكل فاضح والتعامل مع المفاوضات الجارية وكأنها بلا مرجعية واضحة، وهو ما كان تحالف العدوان قد حاول فعله بخصوص مطار صنعاء عندما حاول اختلاق شروط جديدة بخصوص الجوازات.

وكانت صنعاء قد أكّـدت أن تمديدَ الهُدنة يأتي لاستكمال تنفيذ البنود الذي تضمنها نص الاتّفاق، ما يعني أن محاولة فرض رؤى جديدة على المفاوضات كالتركيز على طرق معينة أَو على محافظة واحدة فقط تعتبر خروجاً كاملاً عن الهُدنة ومحاولة مكشوفة لاستغلالها لتحقيق مكاسب خَاصَّة بعيدة عن الغرض الإنساني للاتّفاق.