الخبر وما وراء الخبر

شعار الأحرار

7

بقلم / د. فاطمة بخيت

تمر أحداث كثيرة وكبيرة، وكلما تقدم الزمن بنا أكثر تجلت حقيقة الأشياء من حولنا أكثر، أحداث متسارعة، هناك من يشارك في صنعها، وهناك من يتأثر بها وله ردة فعل تجاهها، وهناك من نال منه التبلد واللامبالاة.

استكبار عالمي يتحكم في مجريات الأمور، يعمل على تغيير ملامح العالم بحسب سياسته التي تقتضي أن تسير الأمور لصالحه حتى وإن دمّر العالم وقتل أهله، لكن رغم سياسية التدجين التي يستخدمها ضد أبناء الأمة، إلا أنّ هناك من استقرأ الأحداث وشخّصها ممن اختارهم الله واصطفاهم، وعرف ما ستؤول إليه، ليس عن طريق التنجيم أو ادعاء علم الغيب وغيرها من الوسائل، وإنّما عن طريق البصيرة النابعة من ملازمة القرآن والتدبر والتأمل في آياته، القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يمكن أن يتغير أو يتبدل ما يهدي ويرشد إليه، حقائق ثابتة وراسخة وضحت المخرج وسبل النجاة التي تسلكها الأمة للنجاة من أي فتنة أو مشكلة تقع فيها، كما عرّفنا بالعدو الأزلي لهذه الأمة، وعرفنا حتى بنفسيته، وأعماله الضلاليه، ووضح كيفية التعامل معه والنجاة من كيده ومكره.

انطلق شعار الأحرار من سيد الأحرار في تاريخنا المعاصر، السيد حسين بدرالدين الحوثي، ولم يبالي بقوى الاستكبار وغطرستهم وجبروتهم مقابل أن يستنهض الأمة لمواجهة الخطر المحدق بها لمواجهة المشروع الشيطاني لاستهدافها، والذي بدت ملامحه واضحة وجلية في واقع الناس وتصرفاتهم ومواقفهم، واقع مظلم وتعيس بلغ أقصى مدى من التيه والانحراف، فالفساد في الأرض هو العنوان الأبرز لتحرك أعداء الله، كما ذكر ذلك القرآن الكريم.

لم يدخر السيد حسين جهداً في سبيل توعية الأمة لتكون أمة قوية في ذاتها، وفي مواجهة أعدائها، وقد كان رفع شعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) موقفاً مبدئياً للبراءة من أعداء الأمة، وإثارة السخط ضدهم، كانت مفرداته نابعه من هدي القرآن وآياته البينات، والذي عمل على يقظة الكثير من أبناء الأمة، وعرفهم بعدوهم الحقيقي الذي يتربص بهم من كل اتجاه، كما أثبت فاعليته في مواجهة أعداء الله، الذين انزعجوا منه انزعاجاً كبيراً، وانزعج منه أيضاً كل من له علاقة بهم، أو يخدم المشروع الذي يسعون لإقامته في المنطقة، فتحركوا بأقوى قوتهم ضد كل من يصرخ بالشعار، وضد حتى كل من بحوزته ملصق صغير يحوي على الشعار، ومع ذلك واصل الأحرار من أبناء هذا البلد رفعه رغم كل ما قامت به السلطة الظالمة والعميلة ضدهم حينها من انتهاكات وجرائم.

ومع تحرك الكثير من أبناء الأمة؛ إلا أنّ هناك من خذل نفسه وكبلها عن التحرك في أن يكون له أبسط موقف ضد أعداء الله والإنسانية الذين يميتوننا ليلاً ونهاراً، فيستكثر على نفسه حتى رفع هذا الشعار للبراءة منهم ومن أعمالهم الإجرامية. وبطبيعة الحال من لم يتمكن من رفعه وبإمكانه فعل ذلك، فإنّه لن يتمكن من القيام بالأعمال الكبيرة في مواجهة هؤلاء الأعداء؛ لأنّ نفسيته الضعيفة لن تؤهله لذلك، مهما حاول أن يختلق الأعذار والمبررات، ففاقد الشيء لا يعطيه.

ورغم مساعي الأعداء لإسكات كل صوت يصرخ ضدهم وضد جرائمهم، ورغم عدوانهم وحصارهم طيلة السبع السنوات على بلدنا؛ سيبقى هذا الشعار يتردد، وسيزداد عدد من يصرخون به في وجه الأعداء في شتى أنحاء العالم، وسيعمل على استنهاض بقية أبناء الأمة؛ لأنّه لا يتعلق بطائفة أو فئة دون أخرى، بل يتعلق بأمة تجرعت مرارة جرائم عدو انتشر فساده وعم مختلف نواحي الحياة.

# اتحاد- كاتبات- اليمن