الخبر وما وراء الخبر

الشّعار سلاح وموقف

6

بقلم// د. فاضل الشرقي

يتقدّم شعار الصرخة في وجه المستكبرين معركة الأمة – التي تتوق للحريّة والعزّة والكرامة والإستقلال – مع قوى الطاغوت والظلم والإستكبار الذي تقوده أمريكا وإسرائيل خاصة في هذين العقدين الأخيرين بهدف ضرب الأّمة وقهرها واستعبادها، بل وتركيع العالم بأسره.

في كلّ مسارات الصّراع مع العدو الأمريكي والإسرائيلي يحتلّ الشعار المكانة المتقدّمة والضروريّة، وتبرز أهميته مع كلّ خطوة وحدث، وتطوّر، وفترة زمنية من عدة زوايا واتجاهات أهمها:

– معركة الإعلام والفكر والثقافة وتزييف الحقائق التي يقودها ويمولها حلف الطاغوت اﻷمركي الإسرائيلي، فشعار الصرخة في وجه المستكبرين فضح كلّ تحركات ومشاريع الغزو الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة به وبما يترافق معه من توعية شاملة، فالأمّة تعيش اليوم تطوّرات رهيبة في الصّراع مع أعداء الإسلام من تقليدي إلى حضاري، وتطوّر وسائله وأدواته بما فيها من تحريف وتزييف للمفاهيم والرؤى والنظريات والثقافات، وباتت معركة الوعي والمصطلحات هي أولًا – وقبل كلّ شيء – المعركة الأولى، وقد لعب الشعار وثقافته دورًا محوريًا في هذه المعركة واستطاع أن يوجّه البوصلة تجاه الأعداء الحقيقيّين للأمّة، وخَلَقَ وأحدث في الوسط السياسي والاعلامي والثقافي والفكري والإجتماعي ثورة، وصحوة، وبصيرة، ويقظة، وانتباه، وهذا يحتاج إلى شرح مفصّل.

– في الجانب السياسي والمعركة السياسية والدبلوماسيّة التي تخوضها الأمّة ويشهدها العالم فَرْمَلَ الشعار كلّ وسائل وأساليب الخبث والإلتواء الأمريكي الإسرائيلي، وأسّسَ لعمل سياسي ومؤسسي واضح مرتبط بالأمّة وهويتها وقضاياها، وفي المقدّمة قضيتها الكبرى (فلسطين) وأحرق كلّ الأقنعة الزائفة، ومزّق كلّ الأنسجة المفبركة، وكشف وفضح كلّ العناوين المضلّلة تحت شعارات الديمقراطيّة والحريّة وحقوق الإنسان والحوار والتعايش، والسّلم والسّلام، والأمن والإستقرار، ونحوها من الشعارات الإستهلاكيّة الموجّهة، ورسم طريقة واضحة للتعامل السياسي والدبلوماسي مع دول الإقليم والعالم، وتقدّم بجدوى وفاعليّة على كلّ المستويات، وهذا ما يدركه الأعداء جيدًا، ويحتاج لشرح وتفصيل.

– في الجانب الإقتصادي: يدفع لتحمّل المسؤولية وممارستها بقوة كبيرة وهمّة عالية، ويحوّل الفرد والأمّة من حالة الإستهلاك إلى الإنتاج والتصنيع، وتنمية خطوط الإبداع والإبتكار في مختلف المجالات، ويدفع باتجاه استغلال القدرات وتوظيفها، والإنتفاع بالخيرات وتنميتها، واستخراج الثروات ومواردها، والإعتماد على الذات، ومقاطعة الأعداء، وخوض المعركة الإقتصادية بعزيمة وإرادة لا تقهر ولا تنهزم، والصمود والإنتصار أمام كلّ أنواع الضغوطات والتهديدات والعقوبات الإقتصادية، وهذا له بيان وشرح وتفصيل.

– في الجانب التربوي: ينشأ جيل قوي لا يعرف الخوف والهزيمة، والخنوع والإستسلام، ولا يقبل بالغزو والإحتلال، ولا يحمل الثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة، ويتربى الجيل مذ يومه الأول على مبادئ وقيم الإسلام والقرآن الكريم، متسلحًا بالوعي والحكمة والبصيرة، ويسوغ عقيدته وانتماءه على أسس ومرتكزات مبادئ وقيم الهويّة الإيمانية، والتدبير الإلهي، والموالاة والمعاداة، والجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ.

– في الجانب الإجتماعي: يُحلحل عقد التباينات المستعصية، والعداوات الدفينة، والكراهيات المعقّدة، والحروب والثارات الداخليّة، فتذوب وتتلاشى بأجمعها، وتجتمع القلوب والأبصار والسواعد والأكف على قضيّة واحدة، وموقف واحد، تنصهر معه كلّ ترسّبات وأحقاد وضغائن الماضي، وما هو دخيل ومصنوع ومدّبر، ويعيش المجتمع أجواء الوحدة، والألفة، والمحبّة، والإنسجام، ويحقّق العدالة، والحرية، والكرامة، والعزة، والإستقلال، والحيوية، والنشاط، ووحدة الكلمة والإعتصام الجماعي بحبل الله، ويعمّق روابط الأخوة الإيمانية، والوحدة الإجتماعية، وحدة الموقف، والقرار، والهدف، والرؤية، والمسؤلية الجماعية، وروح الفريق الواحد، والكلّ يكون له موقف مهمّ ومسؤول من الأعداء، فنرى الطفل والشاب والشيخ والرجل والمرأة كلًا له موقف واضح معلن، يؤدّون البراءة ويُلحقون النّكاية بالعدو، هذا بإختصارٍ دقيق في هذا الجانب.

– في الجانب الأمني: يحصّن الأمة من مؤامرات ومخططات الأعداء والإختراق، ويحول دون حصول أعداء الأمّة على العملاء والجواسيس والمرتزقة والمخبرين، وينمّي الحسّ الأمني واليقظة لدى الفرد والمجتمع بشقّيها الوقائي والعلاجي، وفي ظلّها يعيش المجتمع في أجواء الأمن والسّلامة، والسكينة والإستقرار، ويجعل من كلّ أفراد المجتمع حماةً للنظام العام وركائزه وأركانه المعروفة: الأمن العام، والصّحة العامّة، والسًكينة العامة، والأخلاق والآداب العامة، فتختفي الجرائم المنظًمة، وشبكات التجسّس بكلّ خلاياها وأشكالها وأدواتها، وكلّ عناصر المجتمع يحملون هذه الروحيّة الأمنيّة الإستباقيّة، حماةً للأمن والإستقرار العام،

والسّلام والسكينة العامّة، والسّلم الأهلي والمجتمعي، وبهذا تتجلّى أهميّته البالغة في حفظ وصون الأمن المحلي والقومي، وهذه نقاط مركّزه في هذا الجانب.

– في الجانب العسكري: يقوّي العقيدة القتالية والجهادية، ويصوّب حركة الأمّة تجاه الأعداء الحقيقيين، ويخلق في نفوس المقاتلين القوّة والشجاعة والحماس، وفي نفوس الأعداء الرّعب والخوف والرّعشة والقشعريرة، فترى الأعداء يهابون وينهزمون من الشّعار، وعند سماع الصّرخة يولون الأدبار، وترى الفرد المقاتل يهتف بالشّعار ويردّد الصرخة مع كلّ طلقة، وقذيفة، وضربة صاروخية، وطائرة مسيرة لأنّه سلاح وموقف.

وأخيرًا:

هذه نقاط مختصرة، ورؤوس أقلام مركّزة، وإلّا ففوائد الشّعار لا تعدّ ولا تحصى، يجب الوقوف على القدر الممكن منها في مختلف الجوانب والمجالات وبحثها وإثرائها، وخاصّة من قبل طلائع النّخب الثقافيّة والعلميّة والسياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والتربويّة… الخ.

ونردّد ونقول بالقبضات المرتفعة والأصوات العاليّة:

(الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).