الخبر وما وراء الخبر

الشعار الخالد في ضمير التاريخ.

6

بقلم// خلود الشرفي

إنه أسرار الصمود ،ومعين الانتصار ،ومنهل العز ، وصمام الأمان ،تلك هي السمة البارزة لذلك العنوان العريض “الشعار”
ذلك المارد السحري الذي خرج من آفاق
“مران”، تلك الصرخة التي أنطلقت كرّد فعل طبيعي على ماضي مرير مؤلم ، أقل مايُقال عنه أنه أتسم بالتخلف والجمود ، وكبت الحريات، وإهدار مصالح الشعوب حماية لمصالح الدول العالمية الكبرى ، المتربعة على رقابهم، و التي تأكل خيراتهم ، وتنهب ثرواتهم ، في وقت كان المفترض أن يكون للإسلام والمسلمين زمام الأمور ،وناصية الحياة، يُعبّروا عن سخطهم لذلك الوضع المأسوي المظلم الذي فرضته حكومات العمالة والإرتزاق على شعوبها التي باتت تتقلب في دوامة الجهل ، وتصارع المذاهب ، وأحقاد الطائفية ،وهناك في ظل هذه الدوامة المريرة ، بزغ نور الأمل و الهداية من قمة جبل مران ؛ نور من أنوار الرسالة المحمدية الخالدة، في مجتمع طالما عانى الأمرَّين في ظل نظام ديكتاتوري متسلط، أنهك الحرث والنسل ، وعاث في الأرض فسوقاً وفساداً على حد سواء
أنوار تشع من محراب الفداء المقدس ،ومعراج الصمود الأزلي ،وقمة اليقين الأسطوري ، ومنتهى السعادة الأبدية ، هناك فقط تنحني الأبجديات في محراب العظمة،وتنتشي الكلمات إجلالًا وهيبة، لمثل خمس عبارات من العيار الثقيل ، تحسب لها دول الاستكبار ألف حساب ،لأنها تدرك تمام الإدراك، وتعرف منتهى المعرفة أن من صنع هذه المعجزة ، و كسر جدران الصمت والخوف من جبروتهم، وفي هذه الأوضاع الاستثنائية بالذات؛ لهو شخص غير عادي ، ومايُدريهم أنه غضبُ من السماء نزل عليهم !! أو أن سياط النقمة من الله سبحانه وتعالى قد حلّت فوق رؤوسهم !! نعم، هكذا يحسبون الأعداء في عقولهم الباطنة، و أدمغتهم الجوفاء ، وهم على حقٍ في ذلك، فإن هذا الشعار الأسطوري ، و هذه الصرخة الرهيبة التي تكاد تنخلع قلوبهم من هول وقعها وأثرها العظيم ، وقوة صداها الذي وصل مشارق الأرض ومغاربها في مدة وجيزة، رغم محاولة حصارها في بؤرتها الأساسية “صعدة”،ورغم حرصهم على وأدها في مهدها وقبل أن تُولد بعد!،و شتان بين الغرب و العرب!!، ومن يعدُ العدة لمواجهة أي خطر محتمل ولو بعد ألف عام ،وبين من يُمسي ويُصبح في أروقة الأمنيات المعسولة، ودهاليز الموت البطيء هناك لامجال للمقارنة، ولاخيار إلّا خيار المقاومة، واستنهاض الهمم، وشحذ النفوس،والاستيقاظ من سبات النوم العميق، الذي طالما استغرقت فيه الأمة أعواماً طويلة، وضيعت أعماراً وأحقاباَ،في حين استغل أعدائها كل دقيقة وثانية، وقطعوا في سنوات مسافة قرون
أي شأن كانت تحمله هذه الكلمات الخمس ، وأي خطر وضعه الأعداء نصب أعينهم من هذا الشاب الهاشمي الذي أطلق مشروعا تحررياً ضد هيمنتهم، وخروجاً عن نطاق سيطرتهم ، أيعقل أن يتجرأ مثل هذا السيد الشاب على مواجهة قوة عظمى بحجم أمريكا؟! أم كيف تمكّن وحدة ومعه ثلة من المؤمنين المستبصرين الضعفاء المساكين والذين لايكاد أحدهم أن يجد قوت يومه كيف تمكّنوا من مواجهة أكبر إمبراطوريات العصر ، و فراعنة الزمان ؟! والذين يملكون ما لايملكه قارون نفسه في الزمن البعيد ، ويفوق طغيانهم وظلمهم و جبروتهم طغيان فرعون ونمرود وأمثالهم من طغاة العصور وعتاولة الزمان
وماذا عمل هؤلاء الجبارين القدامى في مقابل ماتفعله اليوم دول الاستكبار العالمي الجديد، وهل يُقَارن إجرام فرعون وقومه وذبحهم للأطفال واستحيائهم للنساء بمثل ماتقوم به دولة الشيطان الأكبر(أمريكا وحلفائها) ؟!
إن المتأمل للحقائق الواضحة الجلّية يرى أن فرعون نفسه رغم ظلمه وجبروته وماقام به من أعمال يشيب من هولها الولدان ، إنما هو رقم ضعيف أمام ماتقوم به دول الاستكبار العالمي في العصر الراهن، وإذا كان فرعون يقتل الأطفال حديثي الولادة ذبحًا بالسكاكين واحدا واحداً؛ فإن دول الإجرام العالمي المعاصر قد فاقوهم في ذلك إلى أبعد حدود ، فهاهم يقتلون الآلآف المؤلفة من الناس الأبرياء العُزل بضربة واحدة ، وفي وقت واحد ، وبدمٍ بارد ، وليس فقط الأطفال الذين قد وُلدوا ، بل إنهم لايتركونهم يُولدوا من الأساس، إنهم يمارسون كل وسائل الإعدام حتى للأطفال في أصلاب آبائهم وأرحام الأمهات على حدٍ سواء وبلا استثناء ،فلذلك كانت هذه الصرخة بمثابة الصفعة التي وُجهت إليهم في عز طغيانهم واستكبارهم
أهناك من يتجرأ على قول الموت لأمريكا،الموت لإسرائيل؟! هذه والله قاصمة الظهر ، وهذا هو الرعب بعينه ،وبالفعل كما توقع الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي سلام الله عليه فقد كانت لهذه الصرخة وهذا الشعار الموقف المؤثر والصادم لأمريكا ومن يدور في فلكها، فجنّ جنونهم، وسارعوا إلى حشد أجندتهم الشيطانية، وعملائهم من كل مكان على وجه هذه البسيطة، وبكل ما أُوتوا من قوةٍ لمواجهة هذا المشروع التحرري العظيم الذي أطلقه الشهيد القائد رضوان الله عليه في آخر جمعة من شوال عام 2002م ليكون بدءاً لخارطة جديدة، وتتويجاً لمرحلة قادمة من المواجهة مع الشيطان الأكبر

وحلفائه العفاريت الصغار من الخونة والمطبعين ،وقد تضمن هذا الشعار وهذه الصرخة معاني روحية عظيمة استمدها من القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيلٌ من حكيمٍ حميد
و العاقبة للمتقين .

الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام