الخبر وما وراء الخبر

اليمنيون يتغلبون على تداعيات الحرب والحصار ويحتفلون بعيد الفطر

2

للعام الثامن على التوالي، يحتفل اليمنيون بعيد الفطر المبارك في ظل أوضاع استثنائية واقتصادية صعبة، نتيجة الحرب والحصار، وما ترتّب عليه من تداعيات طالت كافة مناحي الحياة.

لكن تلك التداعيات لم تمنع أبناء الشعب اليمني من ممارسة الطقوس العيدية، حسب العادات والأعراف والتقاليد السائدة في مختلف المناطق والمحافظات اليمنية.

حيث اعتاد اليمنيون كل عام على إحياء الطقوس العيدية المتوارثة بالخروج إلى الجبّانات والمساجد لأداء شعائر صلاة عيد الفطر، والاستماع إلى خطبتيها، والمصافحة، وصلة الأرحام، وتفقد أحوال الأقارب والجيران.

تتنوع مظاهر احتفال عيد الفطر المبارك في اليمن من خلال تبادل الزيارات، وعقد اللقاءات والتجمّعات القبلية، لترديد الأهازيج والزوامل وممارسة الموروث الشعبي “البرع”، وتنفيذ رحلات إلى الأماكن السياحية التي تزخر بها المناطق اليمنية.

ويُصر أبناء اليمن على تجاوز تحدّيات العدوان والحصار والاحتفال بالعيد مهما كانت الظروف، وإشعار الأطفال بفرحة هذه المناسبة الدينية من خلال شراء الحلوى وجعالة العيد والملابس الجديدة، وإسعادهم بالذهاب إلى الحدائق والمتنفسات وغيرها.

وتبقى نكهة المناسبات العيدية في اليمن متفرّدة، ليس بالعادات والتقاليد فحسب، وإنما بتعزيز معاني الصمود والثبات والعزيمة والإرادة القوية لليمنيين على تجاوز ظروف الحياة الصعبة التي فرضها تحالف العدوان الأمريكي – السعودي – الإماراتي.

حيث أهل عيد الفطر المبارك ليظهر اليمنيون فرحتهم بأداء الركن الرابع من أركان الإسلام، خاصة في ظل الانتصارات التي تحققت في إفشال مخططات العدوان، واعتقاد تحالف العدوان أنه بحربه التدميرية، التي طالت كل مقومات الحياة، سيقضي على فرحة اليمنيين.

ورغم المعاناة الإنسانية لليمنيين، جراء العدوان وحصاره وحربه الاقتصادية، ارتسمت فرحة عيد الفطر على مختلف شرائح المجتمع، خاصة في ظل ما تنعم به العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، من أمن واستقرار.

وتختلف طقوس الأعياد الدينية من منطقة إلى أخرى حسب التقاليد المعتادة لكل منطقة، وتمتزج ما بين زيارات الأهل والأقارب والجيران، وإقامة الولائم والرحلات الترفيهية إلى القلاع والحصون الأثرية ذات الطابع الفني والمعماري القديم، وكذا زيارات مناطق مجاورة للتعرف على عاداتها وتقاليدها العيدية، فضلا عن الجلسات واللقاءات والاجتماعات وغيرها.

يقول عبدالله قائد: “إن عادات اليمنيين في صلة الأرحام والأقارب متجذرة، وجزء من الهوية الإيمانية اليمنية”.

وأشار إلى أهمية الزيارة العيدية بين الأقارب والأهل لتعزيز أواصر المحبة والأخوة والصلة، وتفقد الأحوال ومشاركتهم فرحة العيد، ونيل بركة دعاء الأرحام.

في قرى ومدن يمنية عدة، ما يزال أبناؤها يمارسون طقوس الأعياد المعتادة، رغم العدوان الذي حاول تمزيق النسيج المجتمعي، وتتنوع تلك الطقوس بتنوع واختلاف العادات من منطقة إلى أخرى، لتبرز البرعة الشعبية ويحضر الزامل وبقوة في المواسم والمناسبات العيدية.

ويرى الشيخ حميد صبر أن أبناء القبائل يتفاخرون بالعادات والأعراف في المناسبات، وممارسة الطقوس العيدية المختلفة.. مبيناً أن رقصات البرع والزامل الشعبي تظل في صدارة العادات والتقاليد اليمنية، ولها حضور واسع، فضلاً عن استعراض مهارات الرماية والقنص والمظاهر التي تعبّر عن الفرحة العيدية في وجوه الجميع.

وخلال أيام عيد الفطر المبارك، شهدت مستشفيات أمانة العاصمة والمحافظات زيارات للجرحى، للاطلاع على أحوالهم، وتلمس احتياجاتهم، وتقديم الهدايا العيدية لهم، عرفاناً بتضحيات في الدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله.

في حين كانت الزيارات الميدانية للمرابطين في مختلف الجبهات حاضرة بقوة، لمشاركتهم فرحة عيد الفطر، وتقديم التهاني والهدايا العيدية، وتسيير قوافل البذل والعطاء، عرفاناً بثباتهم وصمودهم ومرابطتهم في مواقعهم، ذوداً عن حياض الوطن وأمنه واستقراره.

وامتلأت رياض الشهداء بالزوّار، خلال أيام عيد الفطر، لأضرحة الشهداء الذي رووا بدمائهم تراب الوطن، وقراءة الفاتحة على أرواحهم، عرفاناً بتضحياتهم في الدفاع عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية.

ومما لا شك فيه أن زيارات رياض الشهداء تعكس المكانة التي يحتلونها، والتأكيد على المضي على دربهم في صد جحافل العدوان والمرتزقة، وإفشال مخططاتهم التي تستهدف اليمن أرضاً وإنساناً.

يثبت اليمانيون، للعام الثامن على التوالي، أنهم عصيون على الانكسار، ولن يتمكن المعتدي من تحقيق أهدافه الرامية تمزيق وحدتهم ونسيجهم المجتمعي، خاصة ما يتعلق بصلة الأرحام وزيارة الشهداء، وتفقد أحوال الجرحى، ومواساة الفقراء والمساكين في مثل هذه المناسبات.

ورغم العدوان والحصار، يبقى العيد في اليمن متفرداً بطقوسه الفرائحية التي ظلت صامدة في وجه المتغيرات، كصمود أبناء الشعب اليمني على مدى سبع سنوات في وجه العدوان.

المصدر: سبأ