الخبر وما وراء الخبر

“وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ” الهدنة المزعومة .. ومراوغة الذئاب

6

بقلم// خلود الشرفي

منذ إعلان الهدنة المزعومة في الثاني من إبريل 2022 م ، والتي وافق عليها جميع الأطراف، باعتبارها خطوة جيدة في تحقيق الأمن والسّلام على المستوى المحلي والدولي ، لإنهاء حرب كونية أتت على الأخضر واليابس، وطالت شعب عزيز كادح، كل ذنبه أنه رفض الخنوع لقوى الاستكبار ، ووقف بحزم أمام إملاءات دول الكفر، وسلاطين النفاق ، وعزم على التحرر من التبعية العمياء لسادة البيت الأبيض، وعبيد الدولار ..

نعم ، لقد فعل كل ذلك وأكثر هذا الشعب العظيم الثائر ،وأعلنها صرخة مدوّية ،وصفعة قوية أدت بالشيطان الأكبر وقرونه العوجاء في مقتل حتى جنَّ جنونها ، وتهاوت قرونها ، وأضحت وهي في أوج قوتها، وقمة سلطتها في موقع لا تحسد عليه ، لعلها تجد فرصة تخرجها من مأزقها بما تبقى لها من ماء الوجه إن كان معها ماء وجه أصلاً ..

إن الشعب اليمني معجزة القرن ، وكعبة النجاة ، وكما قال الرسول الأكرم صلوات الله عليه و آله: ” إذا هاجت الفتن فعليكم باليمن ” وفعلاً فقد هاجت الفتن ، واشتد الزمن ، وحمى الوطيس ، وكثر القتل والقتال، والمظلوم الضحية في الأول والأخير هم الشعوب المستضعفة، المغلوبة على أمرها ، لكن ها هو الشعب اليمني الأسطوري يثبت وجوده في الميدان ، وبكل جدارة واقتدار ، ليلقن العالم الخانع درساً انه أكبر من التحديات ، وأعظم من الأخطار ، وأشد باساً، وأشد تنكيلًا ، وأربط جاشاً، وأقوى إيماناً بقضيته الحقة ، ومبادئه السامية ؛ فظل رغم الحرب والحصار ، والمآسي والآلام محتفظاً برونقه البهيّ ، ولونه الجذاب ، وذوقه الأصيل ، وثقافته الراقية ، وإيمانه الكبير ، وحكمته اليمانية، وليعلم العدوان وأجندته القذرة ، وأذرعه الأخطبوطية ، أن الحرب العبثية الظالمة لم تزد الشعب اليمني إلا ثباتاً وإصراراً ، وعزيمة ويقيناً ، وكلما طال أمد الحرب والعدوان كان في صالح الشعب اليمني العزيز الذي صقل مواهبه، وأثبت جدارته في مقام التحدي والصمود ، ومشاهد البذل والتضحيات والفداء ، وعمق الثورة والعنفوان ..

إن الشعب اليمني الأصيل وإن وافق على الهدنة ، ورضي بالسلام فليس لأنه قد سأم الحرب ، أو كلّ من الضرب ؛ وإنما إقامة للحجة ، ودحضاً لإفتراءات العدوان ومرتزقته ، و أدواته الرخيصة، وإيماناً ويقيناً وتصديقاً وطاعةً وتسليماً لله سبحانه وتعالى حين قال : ” وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْـمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ”

ولايخفى على أحد أنه رغم سريان مفعول الهدنة التي يهذي بها التحالف ليل نهار ، إلاّ ان عدوانهم مستمر ، وخروقاتهم متواصلة ، في إشارة صريحة ، وتلميح واضح إلى عدم جديتهم في وقف الحرب ، وإحلال السلام الذي يتغنون به أمام الملأ ، ولا عجب في ذلك، فإن من أعتاد سفك الدماء ، وقتل الملايين في جرائم إبادة جماعية ، وأقترف المجازر الوحشية التي يندي لها جبين التاريخ، لهي أكبر شاهد على خبث نية التحالف ، وسوء سريرتهم ، وإنهم إنما أرادوا بالهدنة إعادة ترتيب أوراقهم المهترئة تحت وطأة الضربات البالستية للشعب اليمني العظيم، فليعلم العدوان علم اليقين أن خططهم ظاهرة واضحة، ولن يخفى على الشعب اليمني مراوغتهم خلف الكواليس .

ومن هنا نجدد قولنا ، ونؤكد كلامنا بأننا على كامل العدة ، وأتم الاستعداد للمواجهة القادمة، وإذا كنا من قبل نصنع الصواريخ والطائرات المسيّرة ، وعلى مدار العدوان، وتحت القصف والحصار، فنحن اليوم أشد قوة، وأكثر تصنيعاً ، وإذا كان العدوان يستغل الهدنة لترتيب أوضاعه وإعادة انتشاره ، فها نحن نعد العدة للإنقضاض على الفريسة التي أصبحت مطحونة تحت رحمة ضرباتتا الحيدرية، وإن مثل الشعب اليمني بقيادته الحكيمة، لم ولن يُخدع .. ونقول للعدوان ” وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا “، فلن ترونا إلا حيث تكرهون ، وإن لنا موعداً مع النصر ،