الخبر وما وراء الخبر

أسبوعان من الهدنة.. العدو يواصل تجاهل التزاماته بتشجيع أممي

23

برغم مرور نحو أسبوعين على الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة بين صنعاء وتحالف العدوان، والتي تقضي بفتح مطار صنعاء جزئيا ورفع القيود عن ميناء الحديدة، ما زال المطار مغلقا بشكل تام أمام الرحلات التجارية.

فيما تواصل قوى العدوان احتجاز سفن المشتقات النفطية في البحر الأحمر بشكل تعسفي، الأمر الذي تعتبره صنعاء مؤشرا على اتجاه الهدنة نحو “الفشل” وهو ما يؤكـد بدوره استمرار تواطؤ الأمم المتحدة مع دول العدوان.

مدير عام مطار صنعاء الدولي، أكد الجمعة، أن “المطار ما زال مغلقا برغم مرور أسبوعين على إعلان الهدنة ودخولها حيز التنفيذ”.

وكان من المفترض أن يتم تسيير أربع رحلات جوية تجارية من مطار صنعاء خلال الأسبوعين وفقا لاتفاق الهدنة، لكن تحالف العدوان لا يزال يرفض تنفيذ التزاماته بهذا الخصوص في انتهاك صريح وفج للاتفاق.

وكانت صنعاء قد شددت على أولوية فتح مطار صنعاء الدولي خلال زيارة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، قبل أيـام، وأبدى الأخير “تفاؤلا” اتضح أنه للاستهلاك الإعلامي لا أكثر، إذ لا زال تحالف العدوان يصر على رفض تنفيذ التزاماته وسط صمت أممي فاضح.

وفي انتهاك إضافي واضح لاتفاق الهدنة، أقدم تحالف العدوان، الخميس، على قرصنة سفينة وقود جديدة كانت في طريقها إلى ميناء الحديدة.

وقال المتحدث باسم شركة النفط اليمنية عصام المتوكل: إن قوى العدوان قامت باحتجاز سفينة الديزل الإسعافية “هارفيست” والتي تحمل كمية 29.976 طنا رغم تفتيشها وحصولها على التصاريح الأممية.

وبذلك يرتفع عدد سفن الوقود المحتجزة لدى تحالف العدوان إلى ثلاث سفن بحمولة إجمالية تبلغ (88.439) طنا من مادتي البنزين والديزل.

وتم احتجاز سفن الوقود الثلاث بعد دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ، وهو ما يعتبر انقلابا صريحا على الاتفاق الذي يقضي بعدم اعتراض طريق السفن القادمة إلى ميناء الحديدة بعد حصولها على تصاريح الدخول من قبل الأمم المتحدة.

ويعبر احتجاز سفن الوقود مع الاستمرار بإغلاق مطار صنعاء بوضوح عن عدم وجود أية نوايا لدى تحالف العدوان لإنجاح الهدنة فضلا عن تحويلها إلى مدخل للسلام، وهو الأمر الذي يسلط الضوء على حقيقة الموقف الأممي المتواطئ مع تحالف العدوان، إذ يبدو أن المنظمة الدولية تتعاطى هي أيـضا مع الاتفاق كفرصة للالتفاف على متطلبات السلام الفعلي وكسب الوقت وتجنيب دول العدوان تداعيات استمرار الحرب والحصار، وليس كخطوة نحو الحل.

وقال نائب وزير الخارجية بحكومة الإنقاذ، حسين العزي، معلقا على سلوك تحالف العدوان: “ما زالوا يعرقلون تسيير الرحلات ويحتجزون السفن، نحن أمام خصوم لا يحترمون التزاماتهم والهدنة لا شك في طريقها للفشل ما لم يتوقفوا عن خروقاتهم ومماطلاتهم”.

وفيما يخص الموقف الأممي أكـد العزي أن: “كل التصريحات التي تسمعونها من الأمم المتحدة عبارة عن أكاذيب؛ بهدف تخديرنا في الجانب اليمني والتغطية المفضوحة على تعنت تحالف العدوان”.

وكان المبعوث الأممي قد أطلق العديد من الوعود خلال زيارته للعاصمة صنعاء في سياق التأكيد على إنجاح الهدنة، غير أن التناقض الشديد بين الواقع وتلك الوعود يؤكـد بوضوح أن هناك تخادما واضحا بين تحالف العدوان والأمم المتحدة في سبيل تضليل الرأي العام وتفريغ الهدنة من مضمونها وتحويلها إلى عنوان دعائي لا أكثر.

ومن شأن إفشال الهدنة أن يضع تحالف العدوان مجددا أمام التداعيات الخطيرة التي حاول الفرار منها عبر الهدنة نفسها، وعلى رأس تلك التداعيات الضربات العسكرية النوعية العابرة للحدود، والتي كانت قد تركزت بشكل مخيف على منشآت النفط السعودية ضمن مسار عمليات “كسر الحصار”.