الخبر وما وراء الخبر

تحذيرات اقتصادية من تداعيات إجراءات مركزي عدن على قطاع الصرافة

11

حذّر مراقبون من استمرار الإجراءات غير المدروسة من قبل البنك المركزي اليمني– عدن، على قطاع الصرافة في مناطق حكومة هادي، مؤكدين أن قطاع الصرافة تكبد خسائر بالمليارات، وأن الإجراءات كشفت عن نوايا إقصائية لأهم بيوت المال المعروفة من زمن بعيد، لصالح شركات صرافة ظهرت حديثاً كروافد استثمارية تابعة لتجار محسوبين على أطراف النزاع في مناطق سيطرة التحالف.

ويحتدم الصراع بين الانتقالي الجنوبي، والقوات الموالية للإمارات في الساحل الغربي، وحكومة هادي المدعومة من الرياض، على قطاعات التجارة، ومن ضمنها قطاع الصرافة الواسع والمربح، مع اعتماد غالبية الأسر اليمنية على الحوالات الخارجية، خصوصاً خلال سنوات الحرب والحصار.

وعبّر صيارفة وملاك شركات الصرافة وجزء من القطاع التجاري عن الاستياء الشديد من ممارسات البنك المركزي بعدن، ومخالفته لقانون إنشائه ولائحة مهامه، من خلال الدخول في سوق الصرافة عبر اعتماده على آلية المزادات العلنية التي بدأ بها منذ 10 نوفمبر الماضي، بإدارة شركة عالمية متخصصة في مزادات بيع وشراء العملات الأجنبية رقمياً.

وفيما تصاعدت حدة الإجراءات التي استهدفت شركات الصرافة، في محاولة لإزاحتها من السوق أو التخفيف من سيطرتها من مطلع يناير الماضي، ليشهد الشهر إغلاق قرابة 74 شركة صرافة، وفق إجراءات مختلفة توزعت على: إيقاف كافة التعاملات المصرفية نهائياً، أو تصفية حسابات وأرصدة الملاك، وتوقيف وتجميد الأرصدة، كما عمد البنك إلى تسقيف الحوالات بين الشبكات، بما لا يتجاوز مليوني ريال يمني فقط، والامتناع التام عن البيع للمنشآت الفردية، ومنع التعاملات بين المنشآت الفردية إطلاقاً.

ولم تتراجع إجراءات حكومة هادي وبنكها المركزي خلال فبراير الجاري، بل كانت أشد قسوة، حيث شهد قطاع الصرافة خلال 1-19 فبراير الجاري إغلاق وتجميد أرصدة وحسابات نحو 65 شركة صرافة تقريباً.

ويشكو الصيارفة وملاك الشركات وشبكات التحويلات الرقمية، من أن البنك المركزي بعدن منع البيع والشراء لكافة العملات في مجموعات التواصل الاجتماعي، والخروج منها فوراً ((موظفين ومدراء))، معتبرين هذا القرار محاولة للاحتكار التجاري والصيرفي لصالح شركة عالمية متخصصة تعاقدت معها حكومة هادي المدعومة من التحالف، بموجب اتفاق لفَّه الغموض، وفق المراقبين.

وفيما يرى مراقبو النزاهة والحوكمة أن الغموض لا يزال يلف تعامل البنوك والتجار الذين ترسو عليهم المزادات، مع الكتل الدولارية التي بأيديهم وهل تذهب لأهدافها المعلنة أم أن أهدافاً خفية ستكتشف بعد فوات الأوان، وبعد فشل آلية مزادات بيع العملة.

ويؤكد المحلل المالي والمصرفي أكرم النقيب، في حديث صحافي سابق، أن الاختبار الحقيقي للآلية يتمثل في إدارة الدعم الدولي المتاح كمنحة النقد الدولي المقدرة بنحو 400 مليون دولار، والتي يعتمد عليها حالياً في توفير الدولار للبنوك والقطاع التجاري بهدف استيراد السلع الأساسية.

وفيما تطالب الجهات المانحة بمزيد من الشفافية والمساءلة في إدارة الودائع والمنح والقروض، تواجه حكومة هادي تحديات وضع إطار عملي ومقبول، يرتكز على الشفافية والحد من عملية تسرب أي منح أو تمويل دولي أو وديعة مالية يمكن إتاحتها خلال الفترة المقبلة إلى سوق الصرف، وسحبها والتحكم بها من قبل الصرافين، للمضاربة بها.

ويضغط صندوق النقد الدولي على حكومة هادي بتنفيذ مجموعة إجراءات إصلاحية جوهرية، لاستيعاب التمويلات والدعم والمنح الخارجية، وتطبيق حزمة من التدخلات في القطاع المالي والمصرفي، تتسم بصورة عالية من الشفافية والتنافسية المتوافقة مع معايير وقواعد السوق الحرة والعادلة، وسط تحذيرات اقتصادية من تبعات الانخراط التام وراء سياسة الصندوق التي تستهدف رفع الدين العام على اليمن، وتبعاً لذلك استمرار سيطرة الشركات الأجنبية والتحالف على موارد البلد النفطية والغازية.

إعداد: يمن إيكو