الخبر وما وراء الخبر

استفاد منه الآلاف وعادوا إلى حضن الوطن.. قرار العفو العام محطة مضيئة على طريق بناء يمن خالٍ من الضغائن والأحقاد

6

تقرير|| إبراهيم الأشموري

يوماً بعد آخر تثبت القيادة الثورية والسياسية في صنعاء حرصها على مبدأ المصالحة الوطنية- التي من شأنها أن تحقق الاستقرار وتنهي حالة الخصومة على قاعدة التعايش والمشاركة في الحقوق الواجبات- وحقن دماء اليمنيين وضمان عودة المغرر بهم إلى حضن الوطن ديارهم ومناطقهم بأمان والتمتع بكل الحقوق والواجبات وقطع الطريق على العدو الذي بات يبث الأكاذيب والدعايات المضللة من أجل تعميق حالة الصراع والاقتتال بين أبناء الشعب اليمني.

كان قرار العفو العام الذي أعلنه الرئيس الشهيد صالح علي الصماد في 19سبتمبر من العام 2016خطوة جبارة على صعيد لملمة الشمل ورص الصفوف وتوحيد الجهود والطاقات للدفاع عن الوطن ومواجهة الأعداء التاريخيين لليمن، لكن السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي قائد الثورة وكذلك رئيس المجلس السياسي الأعلى فخامة الرئيس مهدي المشاط يحرصان في كل مناسبة على تجديد القرار وإتاحة المزيد من الوقت أمام المغرر بهم للعودة إلى حضن الوطن رشدهم والرجوع إلى جادة الحق والصواب.

ومع مرور الوقت ينكشف العدوان وتُزال أقنعته وتظهر المزيد من مخططاته الرامية إلى تدمير اليمن والسيطرة على ثروات أبنائه ما جعل الآلاف من المغرر بهم يعودون إلى حضن الوطن والتكفير عن خطاياهم ببذل الجهود في التصدي للعدوان جنبا إلى جنب مع إخوانهم من مجاهدي الجيش واللجان الشعبية.

ولم تترك القيادة الثورية والسياسية مناسبة إلا وتؤكد على إبقاء المجال مفتوحا أمام الراغبين بالعودة وهيأت لذلك كل السبل والإجراءات المناسبة لضمان عودتهم إلى قراهم ومناطقهم.

محطات هامة في قرار العفو العام

ويعود تاريخ العفو العام إلى العام 2016،عندما أعلن الرئيس الشهيد صالح علي الصماد -رئيس المجلس السياسي الأعلى، في19سبتمبر قرارا بالعفو العام عن المغرر بهم، وذلك تجسيداً لروح التسامح بين أفراد الشعب اليمني وللحيلولة دون استمرار قادة العدوان والمستفيدين منه في المتاجرة بدماء اليمنيين وبث الفرقة والنيل من الوحدة بين أبناء الشعب اليمني.

وجسد الرئيس الشهيد الصماد قرار العفو العام في تعامله مع المغرر بهم ممن انخرطوا في فتنة الخائن عفاش نهاية العام 2017م ، حين أطلق أكثر من 2000 ممن قبض عليهم خلال مشاركتهم في الفتنة ، خلال أسبوع من إخماد الفتنة وإنهائها، على أن استشهاد الرئيس الصماد في 24 أبريل 2018م، لم يثن القيادة في صنعاء عن هذا التوجه ، إذ كان هذا التوجه عنوانا بارزا في خطابات رئيس المجلس السياسي، بدعوة المغرر بهم للعودة إلى حضن الوطن، ليشهد الواقع بعد ذلك عودة الآلاف ممن انخرطوا في صفوف العدوان.

لجنة للمصالحة

وقد أصدر الرئيس مهدي المشاط قرارا بتمديد العفو العام للمغرر بهم، وقام بتشكيل لجنة عليا للمصالحة وللعفو العام برئاسة يوسف الفيشي ونيابة الشيخ علي القيسي ، ثم تشكل من خلال اللجنة المركز الوطني للعائدين، وهو وحدة لمتابعة العائدين واستقبالهم وترتيب أوضاعهم.

ومن خلال آلية عمل وحدة متابعة اتصالات العائدين، يتبين أن عدد المقيدين ضمن قاعدة بيانات المركز الوطني للعائدين بلغ “12” ألف عائد حتى ديسمبر 2020م، وبالنسبة لإحصائية العائدين عبر التنسيق المسبق فقد بلغ خلال العام 2020م أربعة آلاف عائد، كالتالي:

– 500 عائد عبر خطوط التماس
– 2000 عائد عبر الخطوط الرئيسية
– 1500 من تم اعتماده كعائد عبر الملف والضمانات.

أما العائدون لشهر يناير للعام 2021م، فقد بلغوا 500 عائد خارج إحصائية العام السابق.. وتبين إحصائية العائدين أن النسبة الأكبر هم من جبهات مارب والساحل الغربي والمناطق الحدودية مع صعدة.

وفي غير مناسبة، يؤكد الرئيس المشاط أن الفرصة لا تزال مواتية لمن لا يزال في صفوف المرتزقة في كل الجبهات للعودة إلى نصرة بلادهم خاصة وقد بانت الحقيقة وانكشفت عورة العدوان وتعرت أطماعهم.. فالمجال ما زال أمامهم مفتوحاً وخصوصاً في هذا الوقت الذي ما زال فيه العدوان يتقوى بالمرتزقة.

في المقابل، كان العائدون مستشعرين لهذا القرار، أهميته، ودلالته، وقوته، ليعبروا بصدق عن امتنانهم للقيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى على قرار العفو العام عن المغرر بهم، داعين بقية المغرر بهم للعودة إلى أرض الوطن وترك القتال في صف قوى العدوان.

وعبر العائدون عن امتنانهم للجيش واللجان الشعبية على تأمين وصولهم إلى مناطقهم .. موضحين أن تحالف العدوان يرتكب أبشع أنواع التعذيب والإذلال لكل من انخدعوا من اليمنيين للقتال في صفوفه.

تسامح متواصل وتأكيدا على مبدأ العفو والتسامح الذي انتهجته القيادة الثورية والسياسية ، كثيرا ما وجه السيد القائد وكذلك الرئيس المشاط ، بالعفو عن مئات المغرر بهم على غرار المتورطين في أحداث فتنة كشر بحجة في العام 2020م، وغيرها من التوجيهات بهذا الشان وكذلك بإطلاق الأسرى في معارك البيضاء ومارب خلال الأسابيع الماضية وكلها أكدت منهجية التسامح والتسامي على الجراحات وتغليب لغة الحب والسلام بما ينعكس على امن واستقرار الوطن وتعزيز لحمته الداخلية إلى جانب العفو عن السجناء حيث وجه رئيس المجلس السياسي الأعلى في ما رس من العام 2020 بتشكيل لجنة مشتركة بإشراف مجلس القضاء الأعلى وعضوية كل من وزارة العدل، والنيابة العامة، والداخلية والمخابرات، ومصلحة السجون، والغرفة التجارية، للنظر في أوضاع السجناء والعمل على وضع وترتيب خطة الإفراج عن كافة المعسرين وجميع سجناء الرأي، ما لم يكونوا محكومين أو موقوفين على ذمة قضايا جنائية.

المستفيدون من العفو

ويؤكد قرار العفو العام في مادته الأولى، على العفو الشامل عن كل يمني، مدنياً كان أو عسكرياً، شارك بالقول أو بالفعل في جريمة العدوان على اليمن من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها، المستمرة منذ تاريخ 26 مارس 2015م، وينطبق هذا العفو على الفئات الآتية:

ـ كل من صوب موقفه وعدل عن مساندة العدوان بالقول أو الفعل عائداً إلى وطنه خلال شهرين من تاريخ نفاذ هذا القرار.

ـ كل من عدل عن القتال في صف العدوان وعاد اختيارياً إلى منزله أو مقر إقامته الأصلي خلال الفترة المحددة في الفقرة السابقة.

ـ كل من عاد إلى منزله باختياره المحض تاركاً القتال قبل صدور هذا القرار.

ـ كل من ترك القتال إلى جانب العدوان وانضم إلى صفوف الجيش واللجان الشعبية.

ـ كافة الأشخاص المحتجزين وقت صدور هذا القرار، من موقوفين على ذمة تهمة مساندة العدوان، متى ما قدم كل شخص منهم تعهداً شخصياً بحسن السلوك ورفض العدوان وعدم ممارسة أي نشاط يخدم العدوان، هذا ما لم يكن أي منهم موقوفاً على ذمة قضية جنائية، وفقاً للقانون.

كما يؤكد القرار في مادته الثانية على أنه تتمتع الفئات المحددة في المادة السابقة بمزايا العفو العام التي تتيح لهم ممارسة كامل حقوقهم السياسية والمدنية طبقاً لأحكام الدستور والقوانين النافذة، فضلاً عن امتناع ملاحقتهم قضائياً وسقوط أي دعاوى أو أحكام إدانة سابقة على صدور هذا القرار.

فيما نصت مادته الثالثة على انه: يُستثنى من العفو الشامل المقرر بمقتضى هذا القرار، الفئات الآتية:

ـ كل من استجلب وألب العدوان على اليمن.

ـ كل من ارتكب جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب اليمني وساعد بتحديد الإحداثيات التي أضرت باليمنيين والبنية التحتية لليمن.

ـ كل من ارتكب أو ساهم في ارتكاب جرائم إرهابية.

ـ كل من ارتكب جرائم سلب ونهب وهتك الأعراض.

ـ السجناء الفارون من السجون أثناء العدوان أو قبله.

ـ كل من وقع في الأسر وهو يقاتل في صف العدوان بعد انتهاء مدة الإمهال المحددة في المادة (1) فقرة (1) من هذا القرار.

وهكذا يظل قرار العفو العام من القرارات المضيئة التي ترسم الأمل لوطن خال من الضغائن والأحقاد.