الخبر وما وراء الخبر

الأسماك الثروة الوطنية المهدرة ( 4-4)

2

بقلم// عبدالفتاح علي البنوس

مما لا شك فيه أن توفر الإرادة السياسية الصادقة من أهم عوامل النجاح لأي مشروع أو توجه حكومي يصب في خدمة الصالح العام ، فالقيادة الحكيمة تمثل قمرة القيادة ، هي من تحدد مسارات البناء وأولوياته في مختلف المجالات ، وقد لمسنا عقب قيام ثورة 21سبتمبر توجهات إيجابية من قبل القيادة الثورية والسياسية في جوانب ومجالات عدة وفي مقدمتها الجانب الاقتصادي ، من خلال تقديم العديد من الرؤى والمقترحات البناءة التي من شأنها تحقيق نهضة اقتصادية شاملة من خلال تنمية الموارد واستغلال الثروات الوطنية وتوسيع نطاق الاستثمار في القطاع الاقتصادي بمختلف مجالاته على طريق الوصول للاكتفاء الذاتي الذي يمثل هدفا وغاية استراتيجية وضرورة وطنية ملحة وخصوصا في ظل المؤامرات القذرة التي تحاك ضد الوطن والتي أفرزها العدوان والحصار .

ويحظى القطاع السمكي باهتمام خاص من قبل القيادة وما خلص إليه مشروع الرؤية الوطنية لبناء الدولة يعكس حجم هذا الاهتمام والدور المعول عليه في بناء الدولة اليمنية الحديثة وخلق التنمية الاقتصادية الشاملة ، شاهدنا تخصيص الهيئة العامة للزكاة ضمن مشاريع التمكين الاقتصادي التي تمولها حيزا من الاهتمام بشريحة الصيادين ، ولمسنا ونلمس مبادرات إيجابية لبعض الهيئات والمؤسسات والمنظمات المحلية الوطنية التي تستهدف الصيادين والتي تعزز من قدراتهم وإمكانياتهم والتي من شأنها تحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

إن القطاع السمكي يعد من القطاعات الاقتصادية الواعدة والتي يعول عليها الإسهام البارز في دعم الاقتصاد الوطني ، في ظل توفر العوامل والمقومات التي تساعد على ذلك والتي سبق ذكرها في سلسلة المقالات السابقة ذات الصلة .

والمطلوب اليوم لكي تؤتي هذه التوجهات ثمارها ويلمس المواطنون أثرها ، وضع استراتيجية عمل مزمنة تتضمن الخطوات المزمع تنفيذها في هذا الجانب بما يتماشى مع مضامين الرؤية الوطنية ذات الصلة بهذا القطاع ، والشروع في تنفيذها خطوة خطوة حسب البرنامج الزمني لضمان النجاح ، مع الأخذ بعين الاعتبار العقبات والعراقيل التي قد تعترض مسار التنفيذ وكيفية مواجهتها والتغلب عليها ، لا نريد استراتيجية ورقية مجرد حبر على ورق .

نريد استراتيجية عملية خالية من التنظير والتسويف ، حينها سيكون التحول المنشود في هذا القطاع متاحا وميسرا وسنبدأ عملية الاستغلال لهذه الثروة المهدرة ، وسرعان ما سيلمس الجميع فوائدها وانعكاساتها على المستوى الاقتصادي والمعيشي ، وهنا لا بد من تكاتف الجهود وإسناد التوجهات الحكومية من قبل وسائل الإعلام والنخب المثقفة والناشطين عبر صفحات التواصل الاجتماعي والخطباء والمرشدين وغيرهم ، الكل معنيون بتسليط الضوء على هذه الثروة المهدرة ودعم الجهود الحكومية الرامية إلى استغلالها وتوظيفها لتصب في تعزيز الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي برافد مهم جدا لطالما ظل عرضة للنهب والفيد والاستغلال الجائر من قبل قراصنة ومافيا البحار من الداخل والخارج.

بالمختصر المفيد الثروة السمكية تحتاج إلى عملية إنعاش مستعجلة تنتشلها من واقعها الراهن ، الواقع المرير فلا الوطن استفاد منها ولا المواطن لمس خيرها وأكل من لحمها ، الرؤية الوطنية لبناء الدولة وضعت محددات رئيسية في إطار المحور الاقتصادي ذات الصلة وعلى اللجنة الزراعية العليا ووزارة الثروة السمكية العمل على بلورة ما ورد فيها ودمجه مع مشروعهم الوطني ذات الصلة والشروع في تنفيذه بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ليتسنى للجميع حصد ثمار هذا العمل الوطني الذي ستكون له مردودات في غاية الأهمية تنعكس إيجابيا على اقتصاد الوطن ومعيشة المواطن.

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، ووالدينا ووالديكم ، وعاشق النبي يصلي عليه وآله.