الخبر وما وراء الخبر

السعودية تستنسخ التجربة الاسرائيلية في اليمن

7

تقرير|| ابراهيم الوادعي

منذ يقارب شهر عاد التحالف العدوان السعودي الأمريكي الى تكثيف استهداف الاحياء السكنية في العاصمة صنعاء ومؤخرا مدد عملياته الى المحافظات مدشنا من محافظة المحويت استهدافه للقرى وسقوط 3 شهداء بينهم ام وطفلها و6 جرحى بينهم طفلان وامرأتين في لقرية عجامه بضواحي مدينة المحويت إثر غارات جوية على القرية.

بدون اهداف مشروعه او مبررة يلقي التحالف بقيادة واشنطن والرياض بقنابله كل مساء على الاحياء السكنية مستهدفا في حي ورشة اصلاح سيارات وفي اخر فرنا خيريا، وبين هذه الأهداف المدنية أيضا تتساوى اثار تلك الغارات في سقوط ضحايا واضرار في المنازل والممتلكات.

مشاهد فزع النساء والأطفال وصنع مشاهد الرعب التي تشابه الأفلام وفرار العائلات من مساكنها في منتصف الليل لا تعر ف الى اين سوى ابتعادها عن مكان القصف، أضحت مشاهد مألوفة مؤخرا في العاصمة صنعاء بعد ان توقف التحالف لفترة طويلة عن استهداف العاصمة صنعاء واحيائها المدنية منذ أعوام.

في العام 2016م تسبب تقرير للأمم المتحدة رصد ميدانيا قصف لتحالف العدوان بالقنابل العنقودية لحي الزراعة وسط العاصمة صنعاء الى حدوث توتر بين الأمم المتحدة والسعودية التي تضغط على المنظمة عبر تقديم أموال لعدد من مؤسساتها ، فيما خففت السعودية من ذلك الحين عن استهداف المكثف للأحياء السكنية في العاصمة صنعاء ، باستثناء ديسمبر 2017م حيث قامت الطائرات الإماراتية بقصف احياء الريان جنوب العاصمة صنعاء بشكل مكثف في محاولة لمساندة الخائن عفاش وتمكينه من الصمود بعد كشف خيانته وكونه جزءا من التحالف الذي يشن الحرب على اليمن منذ 2015م .

جرى الحديث خلال السنوات الماضية عن هدنة غير معلنة وغير متفق عليها، وافساح للجهود السياسية لإيجاد مخرج سلمي ويحفظ في المقام الاول ماء وجه السعودية.

ارادت الرياض من صنعاء ان توافق على مبادرات سياسية قدمتها تحمل في باطنها تسليما بشروطها وفي مقدمها اعلان هدنة طويلة الأمد، وبقاء مارب خارج سيطرة الحكومة في صنعاء، وفتح مطار الى وجهات محددة يجري الاتفاق عليها، والقبول بسلخ الجنوب والساحل الغربي ضمن مشروع أقاليم لتجزئة اليمن.

وهو ما رفضته سابقا وترفضه صنعاء جملة وتفصيلا.

مؤخرا تقدم المبعوث الأمريكي بمبادرة للحل في اليمن تضمنت تعديلات بسيطة على المبادرة السعودية وتسمح بفتح مطار صنعاء دون تحديد وجهات، لكنها لا تتحدث بشكل واضح عن وقف رسمي للحرب او رفع للحصار.

صنعاء من جانبها أصرت على اعلان واضح يوقف من خلاله التحالف الحرب على اليمن، كونه البادئ بالحرب، ويرفع الحصار بشكل رسمي لا لبس فيه، كمدخل الى مناقشة الحلول السياسية الأخرى وبينها ملف التعويضات والذي يكبر كل يوم بوجه السعودية والامارات.

عودة التحالف السعودي الى استهداف المدنيين بشكل مكثف في العاصمة مرتبط بالتطورات الميدانية وانسداد افق الحل العسكري امام تحالف الرياض، وفي محاولة لإرغام صنعاء الى قبول إخراجها من لمستنقع اليمني وفق شروطها .

ويربط عدد من المتابعين عودة الهجمات السعودية على المدنيين بمحاولة الرياض تخفيف الضغط العسكري عن مرتزقتها في مأرب ، ويوقل هؤلاء بان عودة مارب الى حضن الحكمة في صنعاء بات محسوما ، وعجزت القنوات الدبلوماسية والوسطاء عن اقناع صنعاء بالاستجابة للمطلب السعودي في هذا الخصوص .

تدرك صنعاء بان القبول بالشروط السعودية في مارب او لجهة هدنة طويلة الأمد، سيعني دفع فاتورة ضخمة من دماء مواطنيها وإبقاء بوابة عدم الاستقرار والاقتتال مفتوحة.

تفضل السعودية في العديد من الميادين على امتداد المنطقة كما في سوريا وليبيا ضخ الأموال الى خلايا القاعدة وداعش والاخوان للقيام عنها باستهداف الأنظمة التي تقبع على خلاف معها وارتكاب الجرائم دون تحميلها المسئولية عنها، وهو مالم يتأتى لها طويلا في اليمن .

يتحدث مسئول كبير في صنعاء ان التحرك السريع للجيش واللجان نحو جنوب البلاد في عام 2015م وملاحقة هادي والقاعدة في معاقلها، أفشل مخطط كبيرا لنشر التفجيرات في العاصمة صنعاء كانت تفجيرات مسجدي الحشوش وبدر المروعة بداياته فقط.

وأضاف مع تغير واضح ان الخصم بعد 26 مارس 2015م واضح لدى اليمنيين ، فالسعودية بنفسها منذ لك الحين تمارس جرائم سفك دماء اليمنيين في بيوتهم وفي الأسواق وفي المساجد وفي الطرقات واينما تسنى لها ذلك ، بينما كانت القاعدة ستفعل ذلك بأموال سعودية وتخطيط سعودي ودون ان يجري تحميلها المسئولية .

ولفت المسئول الى ان المراوغة السعودية والضغط لبقاء مناطق خارج سلطة صنعاء هو محاولة لإعادة احياء وتجميع خلايا القاعدة واستعادة الدور الذي تفضله الرياض في تدمير البلدان من الداخل ونشر الترويع عبر السيارات المفخخة التي تنفجر هنا وهناك، كما حدث في العراق بين عامي 2008م وحتى 2014م حيث لم يكن ليمر يوم دون وقوع تفجير في الطرقات او الأسواق او المساجد سقط بحصيلتها مليوني عراقي بين قتيل وجريح وفق تقديرات اممية وخارطة تفجيرات شملت مختلف المحافظات العراقية والطوائف.

صنعاء متفطنة بحسب مسئولين فيها الى السياسة السعودية الأخيرة بقصف الاحياء المدنية ومحاولة خلق ضغط شعبي مجددا لإجبارها الى التنازل في ملفات أخرى ، ولديها من الردود ما سيفشل هذه السياسة القذرة والدنيئة ويلجم السعودية عن استهداف احياء العاصمة او المدنيين في المحافظات البعيدة خصوصا عن مناطق القتال .

بالأمس كشف المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحي سريع عن قصف اهداف وصفها بالحساسة للنظام السعودي في جيزان بأربعة صواريخ لم يكشف عن اسمها واكتفى بالقول انها متطورة تقنيا وتكنولوجيا ودقيقة في إصابة أهدافها .

السفارة الامريكية وصفت الهجوم بالمروع بعد سقوط صاروخ باتريوت فشل في اعتراض الصواريخ اليمنية على احد الأسواق ، ويبدوا ان السفارة الامريكية والإدارة الأمريكية وحلفائها السعوديين في حالة صدمة لجهة الاهداف التي جرى ضربها ولم يعلن عنها لا الطرف اليمني او السعودي ، وكذا الصواريخ المتطورة التي جرى استخدامها في الهجوم ، وتثبت مجددا عجز الاسلحة الامريكية وانها أسلحة دعائية في الجزء الأكبر من خصائصها المعلنة.

سريع أشار في بيانه الى ان صنعاء بصدد اعداد مفاجئات عسكرة للرياض مالم ترتدع عن قصف الاحياء المدنية البعيدة الاف الكيلومترات عن ميدان المعركة ، وبعد سبع سنوات واثبات القدرة العسكرية المتنامة في الميدان اضحى الشارع اليمني مطمئنا ومؤيدا بالكامل لأي خطوة عسكرية تجاه ” العدو السعودي ” بعد ان كانت الحكومة في صنعاء تجد في بداية الحرب صعوبة لإقناع الشارع بجدوائية الصمود والردود الأولية التي انطلقت عبر الحدود في محاولات مستمرة لم تنقطع لإقناع الرياض بوقف عدوانها على اليمن والتوقف عن ارتكاب جرائم الحرب التي يدفعها اليها تحالف ” امريكي بريطاني إسرائيلي ”

سياسة استهداف المدنيين كسبيل لانتزاع مكاسب سياسية هي سياسة إسرائيلية بامتياز مارستها ” تل ابيب على مدى عقود تجاه الفلسطينيين ، تتجاهل الرياض ان في مواجهتها شعبا متجذرا في الحروب ، وحكومة وحركة مجاهدة تتفوق اليوم في صناعة الصواريخ والمسيرات وتقنيات الجيل الخامس من الحروب ، وليست حركات مقاومة محاصرة في نطاق جغرافي وسكاني ضيق ، و استيراد القبب الحديدية لن يجعل يدها طليقة في شن الهجمات المميتة والمروعة على المدنيين ، وذلك ما اكده الهجوم على اهداف حساسة في جيزان السبت الماضي.