الخبر وما وراء الخبر

السعودية تواجه اتهامات بـ”الغسيل الرياضي” لتبيض صورتها

3

عادت منظمات حقوق الإنسان لتصوب من جديد نيران انتقاداتها للسعودية مع احتضان المملكة لسباق الفورملا 1، متهمة الرياض بالغسيل الرياضي واستعمال ثروتها النفطية الضخمة لشق طريقها نحو الأحداث الرياضية الكبرى.

وتنقل مجلة “تايم” أن الرياض، بحسب تقارير، أنفقت حوالي 900 مليون دولار لضمان حقوق استضافة سباق الفورملا 1 لمدة 10 سنوات.

وفي نوفمبر الماضي، كشفت اللجنة الأولمبية السعودية أنها ستنفق 694 مليون دولار لإنشاء حوالي 90 اتحادا رياضيا، وإعداد الرياضيين للفوز بالبطولات كما فعلت الصين قبل عقود.

وتشير “تايم” إلى أن كل هذا جزء من استراتيجية وضعت بعناية، يديرها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وتحمل اسم “رؤية 2030”.

وتقول السعودية إن ذلك من أجل توفير فرص عمل للجيل الجديد، لكن نشطاء حقوق الإنسان يقولون إن الرياض لها هدف آخر وهو الحفاظ على امتثال الجيل الجديد لنظام ملكي استبدادي.

وبحسب التقرير، فإن السعودية تستثمر مبالغ هائلة ما يغذي زخما لا يمكن وقفه، إذ مثلا في أكتوبر الماضي، استحوذ صندوق الاستثمار العام الحكومي، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان، على نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم مقابل 409 ملايين دولار.

وأنفقت السعودية حوالي 1.5 مليار دولار في السنوات الأخيرة على الاستثمارات في مجموعة واسعة من الرياضات الاحترافية، من الملاكمة إلى الشطرنج، وفقا لتقرير صدر في مارس عن منظمة “غرانت ليبرتي” البريطانية لحقوق الإنسان.

ووصفت هيومن رايتس ووتش، الشهر الماضي، الاستثمارات الرياضية العملاقة للحكومة السعودية، بما في ذلك في الغولف وكرة القدم، بأنها جهود ممولة تمويلا جيدا لتبييض صورتها، على الرغم من تزايد القمع على مدى السنوات القليلة الماضية.

وتشير المجلة إلى أن اتهامات “الغسيل الرياضي” لا تلقى صدى لدى عدد كبير من السعوديين الذين يرون في الأحداث الرياضية في بلادهم فرصة للاستمتاع، ولا يطرح عدد كبير منهم الأسئلة الأخلاقية أو ما إذا كانت الرياضة تستخدم كأداة سياسية.

وقالت ريما الجفالي، 29 عاما، وهي أول سائقة محترفة في سباق السيارات في المملكة، للمجلة “كانت البلاد منغلقة عن العالم، الآن ذلك يتغير، وعليهم أن يدعمونا في رغبتنا في ذلك.”

ويرى نشطاء حقوق الإنسان في أحداث مثل الفورمولا 1 “تأييدا لنظام قمعي يعتقل المعارضين ويشن حربا على اليمن، ، إضافة إلى الجريمة المروعة لقتل الصحفي، جمال خاشقجي، في قنصلية الرياض في تركيا.”

وشرعت المملكة في سلسلة من الإصلاحات في ظل حكم القائد الفعلي للبلاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ رفعت الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة وأعادت افتتاح دور السينما في عام 2018، والفورمولا واحد جزء من حملة لإظهار وجه أكثر انفتاحاً.