الخبر وما وراء الخبر

الديمقراطيون الأمريكيون يحلبون دول الخليج ترضية لباريس عقب أزمة الغواصات

70

تقرير|| ابراهيم الوادعي

أنهى الرئيس الفرنسي جولة خليجية جال خلالها على الامارات وقطر والسعودية حاصدا بذلك صفقتين كبيرتين لشركات السلاح الفرنسي احداها معلنة مع الامارات بقيمة 23 مليار دولار، فيما تكتمت السعودية عن قيمة الصفقة ونوعيتها ، مكتفية بالحديث عن إتمام صفقة مع باريس

بشكل مفاجئ جرى الحديث عن صفقات التسليح الجديدة من باريس لدول الخليج ، الامارات بشكل مفاجئ تشترى 80 طائرة رفال ، رغم كونها تتفاوض على طائرات ” اف 35″ وتقول لاحقا إن طائرات الرفال ليست بديلا عن ” اف 35″ ، والسعودية هي الاخرى لم تعلن سابقا عن صفقة سلاح مع باريس.

عربيا جرى وضع الزيارة في اطار جهود فرنسية لرأب الصدع بين لبنان ودول الخليج على خلفية الازمة الناشبة عن تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي والتي وصف فيها العدوان السعودي على اليمن بالحرب العبثية .

وفيما تتغنى مصادر لبنانية بالاتصال لذي جرى بين رئيس وزراء الحكومة نجيب ميقاتي وولي العهد السعودي ، فإن بنود البيان السعودي الفرنسي لم تتطرق الى دعم اقتصاد اللبناني ،ما يؤشر الى بقاء الازمة على حالها مع تعديل طفيف لا يغير في حقيقة موقف السعودية باتجاه تعميق ازمة لبنان الاقتصادية كحجر يرم في وجه حزب الله على خلفية مواقفه الثابتة من ” إسرائيل ” وحقوق الشعب الفلسطيني في استعادة ارضه ورفض التطبيع الخليجي معها .

اصلاح العلاقات بين لبنان ودول الخليج، كان في ذيل جدول زيارة ماكرون والتي لم تكن تتضمن سوى هم فرنسي وحيد وهو توقيع صفقات سلاح مع السعودية والامارات بدفع امريكي كبديل لصفقة الغواصات الفرنسية لأستراليا والتي استحوذت عليها واشنطن ، والأخيرة دفعت دول الخليج لتوقيع صفقات شراء سلاح من فرنسا كمحاولة ترضية أمريكية لباريس بعد استيلائها على صفقة الغواصات مع استراليا .

وصفت فرنسا استيلاء الولايات لمتحدة وبريطانيا على عقد الغواصات الفرنسية من نافال مع استراليا بقيمة 66 مليار دولار والذي كان قد قطع مرحلته الأولى وتسلمت كانبيرا أولى الغواصات لتجربتها ، بطعنة الحلفاء في الظهر، ومنذ ذلك الحين شرعت في اتخاذ إجراءات شملت سحب السفراء وإطلاق تصريحات خارجة عن سياق الدبلوماسية ووصف بريطانيا بالانتهازية دوما وإلغاء اجتماعات دفاعية، عكست جميعها مستوى الصدمة الفرنسية مما حدث.

وخلال الأشهر الماضية انتقل التوتر الفرنسي مع بريطانيا الى بحر المانش مع خروج بريطانيا ن اطار الاتحاد الأوروبي .

الغضب الفرنسي بلغ مداه بالتلويح عبر الذهاب في تحالفات شرقا بعدما سمته خيانة الحلفاء الغرب، في إشارة الى روسيا وايران ، وتلك المواقف الفرنسية بمجملها دفعت بالولايات المتحدة الى استشعار الخطر و جسامة حنق الحليف الفرنسي، وفي محاولة إيجاد السبل للخروج من الازمة الحادة ، طريق واشنطن الوحيد هو حلفاؤها الخليجيين الجاهزون للدفع ودون ان يسألوا ماهي مصلحتهم في كل ذلك .

الديمقراطيون الامريكيون يمضون على خطى ترامب في حلب السعودية ودول الخليج، مع تغير طفيف انهم يفعلون ذلك في صمت ويحلبون الأموال الخليجية الى خزائنهم وخزائن حلفائهم دون ضجيج واحراج للدافعين ، بعكس ترامب الذي لم يوفر فرصة او منبرا اعلاميا او انتخابيا ليفضح أنظمة الخليج ويتباهى بسلبها الأموال.

خبراء عسكريون يرون ان السعودية والامارات المنخرطتان بشكل مباشر في العدوان على اليمن هما مستنزفتان بشكل كامل في الميدان اليمني ، ثمان سنوات من القتال المستمر ، حولتهما الى سوق استهلاكية ونهمة لأي سلاح ، وان تجاوزه الزمن وظهرت أجيال أسلحة تفوق ما يشترونه بمراحل ، بالنظر الى طائرات الرافال مقارنة بمقاتلات ” اف 35 الامريكية ” في يناير الماضي أعلنت الإمارات توقيع صفقة مع الولايات المتحدة بقيمة 23 مليار دولار، تشمل شراء مجموعة مقاتلات أميركية من نوع «F-35» .

السعودية التي لاتزال تكتوي بنار الاعلام وتهكمات الحلفاء عن مصير ما يقرب من 500 مليار دولار دفعتها الرياض لترامب، فضلت التكتم على الاموال الجديدة التي ستدفعها للفرنسيين بدفع امريكي مقابل صفقة لم تكتمت على تفاصيلها ، قد يكون مكسب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الوحيد هو كسر الحصار الدبلوماسي الغربي المفروض عليه منذ مقتل جمال خاشقجي .

وفي هذا الصدد يتبدى مجدا هشاشة المبادئ الغربية أمام الاموال ، وهذا الامر يعزز الصورة التي ظهرت امامها الدول الغربية في تعاملها مع اليمن الفقير والعدوان عليه في مقابل حصولها على صفقات سلاح ومكاسب اخرى من المعتدين القابعين على ثروات النفط ومليارات الدولارات المكدسة .

ومؤخرا تسلمت السعودية من الولايات المتحدة ما يقرب من 300 قنبلة ذكية وقعها الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن والذي كان أعلن انه لن يوقع أي صفقة سلاح جديدة للسعودية.

ربما قد لا يحصل الفرنسيون عل كامل مبلغ صفقة الغواصات التي خسروها لكنهم في المقابل حصلوا على أموال يسيل لها اللعاب من الخزائن الخليجية ، وسواء أتت الأموال من استراليا او من دول الخليج العربية فذلك غير مهم بالنسبة الى الفرنسيين والاقتصاد الفرنسي .

وأمريكيا استطاعت واشنطن تهدئة خواطر باريس ومنعها من الاندفاع خارج التحالف الغربي باتجاه روسيا دون ان تدفع بنسا واحدا ، وكسبت ايضا 31 مليار يورو قيمة صفقة غواصات لها أهميتها في الاقتصاد الأمريكي او على المستوى الجيوسياسي في الصراع مع الصين بالمحيطين الهندي والهادئ .

الخاسر الوحيد في جهود اصلاح الخلاف الثلاثي الغربي بين لندن وباريس وواشنطن هي السعودية والامارات حتى اللحظة مما ظهر على السطح ، والامر هنا ليس تقبيل خشوم كما اعتاد الخليجيون ، بل مليارات تدفع من خزائنهم خارج مصالح الشعوب ومن صناديق سيادية يفترض أنها مخصصة لحماية مستقبل الأجيال