الخبر وما وراء الخبر

نبذة مختصرة عن ” مفاهيم وموجهات مكافحة الفساد ومقترح آلية تنفيذية لحكومة الإنقاذ الوطني ” ..الحلقة الثالثة والأخيرة..

7

بقلم// علي الموشكي

نفتتح المقال ، بمقالة الشهيد القائد رضوآن الله عليه (. فَسَدَ هو الفسادَ الذي في محيطك الشخصي وآثاره في محيطك الشخصي طبيعي، يعني الفارق يعتبر طبيعي بالنسبة لما هو حاصل الآن – الآن فسادك يحولك إلى جندي تخدم إسرائيل, ومصالح إسرائيل, زوجتك, بنتك تتحول نفس الشيء بإفسادها إلى امرأة تخدم بفسادها النفسي إسرائيل؛ لأن هذه المرأة عندما تفسد في يوم من الأيام وأنت ابنها تنطلق تريد أن تعمل عمل معيّن, أو تقول كلمة قاسيه, ستأتي تقول: بطّل ما لك حاجه…. تُهدِّئ أعصابك, وتحاول تشكل من نفسها عائقاً أمامك. سواء زوجتك أو أمك أو أي واحدة من أقاربك, كذلك أولادك.فإذا كانت القضية صحيحة لهذه الدرجة، فمعنى هذا بأن الفساد سيكون إثمه عند الله مضاعف، يتضاعف كما قلنا لكم سابقاً: على حسب الاعتبارات سواء اعتبارات اجتماعية، أو اعتبارات حالياً باعتبار الزمن، أو باعتبار أي شيء آخر في علم الله, وفي نفس الوقت نكون نحن نصوم, ألسنا الآن خرجنا من شهر رمضان؟ ويكون رمضان يصبح لا قيمة له, صلاتنا تصبح ما لها قيمة, زكاتنا ما لها قيمة, حجُّنا ما له قيمة, عباداتنا ما لها قيمة, نضربها بقضية واحدة, بقضية واحدة تصبح كل هذه الأشياء لا قيمة لها, ويكون الإنسان في واقعه ولا سمح الله, ونعوذ بالله, يهودي من حيث لا يشعر, أو نصراني من حيث لا يشعر, فعلاً, فعلاً هذه حقيقة, حقيقة قرآنية, والواقع نفسه يهيئ الناس لهذا, الواقع وعمل اليهود وأولياء اليهود يحولونا إلى أن نكون يهوداً ونصارى من حيث لا نشعر, بالتولي لهم أو لمن هو متولي لهم, إلى آخره…الله يوفقنا جميعاً لما فيه رضاه، وينور بصائرنا، ويوفقنا ويفرج عن الإسلام والمسلمين) ملزمة المولاه والمعادة .
لن نركز على وضع اليمن في التقارير الدولية للفساد فهم إعتمدوا على فساد #حكومة_الوفاق ، التي نهبت ودمرة البلد والذين كانوا يمثلون حثالة النظام السابق ولفيف أحزاب العمالة و بائعي الضمير والوطن في إناء واحد ونظف اليمن من رجسهم ، وهم بدورهم دمروا البلد ولا زآلوا ينهبون اليمن الى الآن فهم ومايسمى #بدول_التحالف ، #تحالف_الشر_الأمريكي ، على الوطن يتحكمون بمنابع النفط وبالممرات البحرية وثروات البلاد بين أيديهم فهم دمروا الأقتصاد والبلاد وسنأتي فيما بعد على دراسة تفصيلية حول جرائم وفساد #حكومة_الوفاق ، فساد مهول جداً لا يكاد يصدق بارقام مهولة وتراجع كبير في الأقتصاد ، ولكننا سنعرج على مفاهيم وأسباب وحلول لإصلاح ومعالجة والأرتقاء بوضعنا الداخلي من خلال الدراسات والأستراتيجيات السابقة مع الحرص على إزالة الشوائب ومنها المتمثلة باليد الخارجية التي كانت تغوص وتلوث البلاد بمداخلتها وإتفاقياتها وأساليبها الشيطانية من خلال يد العمالة والوصاية التي بترت وتطهرت البلاد منها …
نتطرق الى آلية مقترحة لمكافحة الفساد يجب علينا إستعراض ، أبرز الجهود الوطنية في مجال مكافحة الفساد ، منها مايلي :
أولاً : في الجانب التشريعي:
تعد الجمهورية اليمنية من أوائل الدول التي بادرت الى إتخاذ مايلزم من تدابير وإجراءات لمكافحة الفساد بما في ذلك الإجراءات التشريعية ومن أبرزها :
١.إنضمام اليمن إلى الأتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ٢٠٠٣/١٢/٢٨م وصادقت عليها بالقانون رقم (٤٦) لسنة ٢٠٠٥م بتايخ ٢٠٠٥/٧/٢٠م.
٢.صدور القانون رقم (٣٠) لسنة ٢٠٠٦م بشأن الإقرار بالذمة المالية.
٣.صدور القانون رقم (٣٩) لسنة ٢٠٠٦م بشأن مكافحة الفساد.
ومن القانون الأخرى السابقة أو التى حرصت اليمن على تحديثها وهي ذات صلة بجرائم الفساد:

١.القانون رقم (٢٣) لسنة ٢٠٠٧م بشأن المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية والذي حل القانون رقم (٣) لسنة ١٩٩٦م.
٢.القانون رقم (١) لسنة ٢٠١٠م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل والإرهاب والذي حل محل القانون رقم (٣٥) لسنة ٢٠٠٣م بشأن غسل الأموال.
٣.القانون رقم (١٢) لسنة ١٩٩٤م بشأن الجرائم والعقوبات ويتضمن كافة صور الأعتداء على المال العام وجرائم الرشوة بكافة صورها بما في ذلك ؤشوة موظفي القطاع الخاص.

ثانياً: في الجانب التنظيمي (المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد):.

* الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد ؛ أنشأت بموجب القانون رقم (٣٩) لسنة ٢٠٠٦م بشأن مكافحة الفساد.
* اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات ؛ أنشأت وفقاً للقانون رقم (٢٣) لسنة ٢٠٠٧م بشأن المناقصات والمزايدات الحكومية.
* الجهاز المركزي للمرقابة والمحاسبة ؛ أنشئ بموجب القانون رقم (٣٩) لسنة ١٩٩٢م.

* الهيئة العليا للرقابة على المناقصات والمزايدات : أنشأت بموجب القانون رقم (٢٣) لسنة ٢٠٠٧م بشأن المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية.
* اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأرهاب : أنشأت بموجب القانون رقم (١) لسنة ٢٠١٠م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
* إنشاء محاكم ونيابات الأموال العامة.
* تخصيص نيابة للتحقيق والتصرف والترافع في القضايا الخاصة بجرائم الفساد والتي وردت على سبيل الحصر في قانون مكافحة الفساد.

نبذة حول الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ٢٠١٠م – ٢٠١٤م :

صدرت الأستراتيجية عن الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في الجهورية اليمنية وقد كونت من عدة أقسام كمايلي :

القسم الأول : تضمن التعريف بماهية أسباب وتأثيرات الفساد ، وقد أشارت الأستراتيجية اللى أنها تسعى الى إيجاد صيغة مناسبة لتعريف الفساد ، تحاول من خلالها تلافي أوجه القصور الواردة في التعريفات السابقة في القوانين ذات العلاقة.

القسم الثاني : إشتمل على توضيح البنية المؤسسة للمنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد بمختلف عناصرها من هيئات وأجهزة ولجان ومكاتب ، أبرزها الهيئة الوطنية لعليا لمكافحة الفساد.

القسم الثالث : وضح الإطار المفاهيمي والمنهجي للإستراتيجية ، مبتدئاً بالمنطلقات الرئيسية لها، أبرزها قيم الدين الإسلامي الحنيف ، ومنظومة التشريعات الوطنية ، والإدارة السياسية ،البرنامج العام الحكومة ، والتشريعات الدولية ممثلة في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

القسم الرابع : إشتمل على مكونات الأستراتيجية ومجالات العمل الرئيسية .

القسم الخامس : يوضح أدوار أطراف المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد ، وآلية تنسيق تلك الأدوار بين تلك الأطراف.

* الرؤية والرسالة :

الرسالة : تعزيز قيم النزاهة وتطوير نظم الشفافية والمساءلة.

الرؤية : بناء مؤسسات قادرة على إنفاذ القانون وتفعيل المساءلة ومنع الفساد وتعقب مرتكبية ومقاضاتهم.

* الأهداف الرئيسة للأستراتيجية :
١) منع الفساد ومكافحته ودرء مخاطره وأثاره وملاحقة مرتكبيه.
٢) إرساء مبدأ النزاهة والشفافية.
٣) تفعيل مبدأ المساءلة.
٤) تشجيع وتفعيل دور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني.
٥) تعزيز مبدأ التعاون الدولي.

* مكونات الإستراتيجية ومجالات العمل الرئيسية وهي أربعة ومكونات :

المكون الأول : الوقاية من الفساد ومنع ممارسته :

هدف الى صياغة منظومة قانونية وتطوير آليات إدارية ومؤسسية وآضحة لتعزيز المساءلة والوقاية من الفساد عبر سياسات تشريعية ، وتنظيمية وإدارية ، وسياسات توظيف وتعين ، وسياسات رقابية ، ومالية ،وسياسات في مجال المراجعة والتقييم.

المكون الثاني : إنقاذ القانون والمتابعة القضائية :

يهدف الى صياغة إجراءات وآضحة ودقيقة لتحديد قضايا الفساد ، والتحقيق بشأنها وتعاقب مرتكبيها من خلال سياسات إنقاذ القانون ، والمراجعة والتقييم.

المكون الثالث : رفع مستوى الوعي والتعليم والتثقيف والمشاركة المجتمعية.

هدف الى إيجاد بيئة مجتمعية تناصر قيم النزاهة والشفافية ، وتحث على المساءلة والمحاسبة ، وتناهض أي ثقافة متسامحة مع الفساد عبر سياسات المشاركة المجتمعية ، وسياسات تفعيل دور وسائل الإعلام ، وسياسات التعليم والبحث العلمي.

المكون الرابع : بناء القدرات

هدف الى بناء قدرات الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد في مجال البنية التحتية والمهارات العامة ، وفي مجال الوقاية والمنع ، ونفاذ القانون ، وفي التوعية والتثقيف والمشاركة المجتمعية.

بعد الإطلاع على نبذة موجزة حول الجهود الوطنية في مجال مكافحة الفساد ، نتطرق أسباب الفساد في اليمن وعوامل تفشي والآثار المترتبة على الفساد وآليات مواجهة ظاهرة الفساد ، تجارب ناجحة ، من خلال نبذة موجزة لكل بند كالأتي :

أولاً : أبرز أسباب تفشي الفساد :

تختلف أسباب/عوامل تفشي الفساد بصوره المختلفة من مؤسسة الى أخرى في إطار الدولة الواحدة ، ومن دولة الى أخرى بحسب إختلاف الظروف السياسية والإدارية والتشريعية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها ، وسيتم التطرق الى أبرز العوامل او الأسباب الشائعة التي يؤدي وجودها الى تفشي الفساد ، كما سيتم عرض أبرز أسباب الفساد في اليمن كما وردت في وثيقة رسمية هي الأستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

أولاً : أسباب مؤسسة وتنظيمية (١).

* طبيعة العمل المؤسسي القائم على الفردية والضبابية في أهداف العمل والمؤسسات (الخلل في مقومات أو أركان العمل المؤسسي).
* الخلل او الضعف في اللوائح والهياكل التنظيمية ، والتداخل في الصلاحيات والسلطات والمسؤوليات أو عدم وضوحها أو عدم تناسب الهيكل التنظيمي مع طبيعة العمل.

* غياب الوصف الوظيفي.
* غياب مدونات السلوك للموظفين في القطاعات العمل العام والخاص.
* غياب أو ضعف الثقافة المؤسسة والتي تتمثل في المبادئ والمعتقدات المؤسسية الإيجابية التي تنظم عمل المؤسسة وتؤدي إلى التزام عالٍ وتحلٍ بأخلاقيات إدارية سامية مما يؤدي الى شيوع ثقافة الفساد.
* ضعف النظام الرقابي داخل المؤسسات والجهات الإشرافية والذي يجعل من الممارسات الفاسدة روتيناً سارياً يمر دون مساءلة او حساب.
* كبر حجم المؤسسات والذي يرتبط غالباً بوجود ترهل إداري وبطالة مقنعة وبيروقراطية عالية وهذه كلها تؤدي بدورها الى ممارسة سلوكيات فاسدة.
* غياب الشفافية لدى المؤسسات وصعوبة تداول البيانات والمعلومات المتعلقة بها أو الحصول عليها.
* غياب سياسات وقواعد وإجراءات العمل المكتوبة و الملزمة (أنظمة العمل).

ثانياً : أسباب بشرية :

* ضعف قدرات قدرات المؤسسات على الإدارة المنهجية للموارد البشرية وضعف تأهيل الكادر.
* تدني مستويات أجور العاملين والتي لا تتناسب مع إحتياجاتهم الفعلية.
* البطالة المقنعة ووجود أعداد كبيرة من العاملين لا يمارسون أعمالاً فعلية مما يدفع الى التقنن في تعقيد سير المعاملات لغرض الإبتزاز والرشوة والوساطة وغيرها.
* الشعور بعدم الإستقرار الوظيفي وخصوصاً في المستويات الوظيفية القيادية والذي يغرس الإعتقاد بأن المنصب هو فرصة يجب ان تستغل خلال فترة وجيزة في الإثراء وبناء النفوذ وتوطيد العلاقات مع الآخرين على حساب المصلحة العامة.
* العلاقات الشخصية خارج إطار العمل بين الموظفين والمسؤلين في الإدارات العليا سواء كانت علاقات قرابة أو إرتباط مصالح أو صداقة او غير ذلك .
* إنتشار ظاهرة الشللية في أو ساط العاملين والتي يغلب عليها طابع المصالح الشخصية الذي يرافقة غالباً تحيز حزبي أو جغرافي أو طائفي على حساب العمل المؤسسي الذي يحقق الأهداف التي وجدت من أجلها تلك المؤسسات.

ثالثاً : أسباب مرتبطة بالبيئة السياسية (٢).

يعتبر هذا البعد من أكثر الأبعاد دعماً للفساد الإداري في الدول النامية والذي يبرز في عدة جوانب منها :

* عدم إستقرار النظام السياسي وضعف التشريعات الدستورية المنظمة لسلطات الدولة الرئيسية ونظامها السياسي وآليات تبادل السلطة والتي تؤدي غالباً الى إنتشار الفساد الكبير وتسخير كبار المسؤولين في الدولة لنسبة كبيرة من مقدرات البلد لمصالحهم الشخصية.
* ضعف النظام القضائي أو عدم حياديته.
* الإستقطاب السياسي في مختلف عمل المؤسسات.
* شراء الولاءات من قبل فئة كبار موظفي الدولة بغرض ضمان بقائهم في مناصبهم على حساب الوظيفة العامة.
* إضعاف دور منظمات المجتمع المدني ، او عدم حياديتها.
* النظام السياسي لا يضمن المشاركة الفاعلة للمجتمعات في الشأن المتعلق بإدارة الدولة.

رابعاً : أسباب البيئة الأقتصادية (١).

* غياب الرؤية الأستراتيجية في المجالات الأقتصادية.
* الإدارة المرتجلة للشأن الأقتصادي للدولة.
* ضعف قدرات الدولة في إدارة الأزمات الأقتصادية أو سوء التخطيط والتي تشكل مدخلاً يشج الفساد.
* البطالة وإنخفاض الأجور وإرتفاع نسبة الفقر.
* تدهور قيمة العملة.
* محدودية فرص الإستثمار.
* عدم فعالية نظم الرقابة الأقتصادية والمالية في المؤسسات.

خامساً : أسباب البيئة الإجتماعية والثقافية (٢).

تتمثل غالباً في القبول الإجتماعي لبعض ظواهر وسلوكيات الفساد ومن أبرز تلك العوامل :

* القيم المشوهة والسائدة في بعض المجتمعات والتي لا تدعم وجود عمل مؤسسي فعال.
* شيوع ثقافة الفساد في كثير من المجتمعات.
* فقدان الحراك الاجتماعي.
* جمود التفكير والتحجر وعدم قبول التغيير.
* زيادة عدد السكان مقابل شحة الموارد.
* التعصب الحزبي والمناطقي والطائفي والديني.
* ضعف دور المؤسسات التربوية والدينية في بناء ثقافة إيجابية تنبذ الفساد.
* ضعف دور وسائل الإعلام في بناء ثقافة إيجابية تنبذ الفساد.

أسباب الفساد في اليمن (١)
١- وجود مفاهيم متسامحة مع الفساد والمفسدين في الجهاز الإداري للدولة ، وعدم تفعيل مبدأ الثواب والعقاب في ممارسة الوظيفة العامة ، شجع الفساد على التمادي والأنتشار أفقياً وعمودياً.
٢- غياب الشفافية وضعف أجهزة الرقابة الداخلية في مؤسسات الجهاز الإداري للدولة.
٣- غياب مدونات السلوك وقواعد العمل والإجراءات المكتوبة يسهم في إنتشار رقعة الفساد.
٤- عدم تفعيل تقارير أجهزة الرقابة وفي مقدمتها تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.
٥- تدني رواتب العاملين في القطاع العام وإنخفاض مستوى المعيشة يدفع البعض نحو البحث عن مصادر إضافية للدخل وتشجع على إنتشار الرشوة والمحاباة.

٦- وجود قصور في العديد من التشريعات المنظمة لعمل أطراف المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد ، ناهيك عن وجود بعض التشريعات التي تحول دون إتخاذ إجراءات فاعلة ضد بعض شاغلي المناصب العليا كما يوضحها القانون رقم (٦) لعام ١٩٩٥م.

٧- الجهل بالكثير من الإجراءات والحقوق والنظم الأدارية والمالية لدى شريحة وآسعة من المواطنين ، أفضى الى توسع رقعة الفساد الأداري من الوظيفة العامة رديف للحقوق المصاحبة لهذه الوظيفة.
٨- ضعف دور وسائل الإعلام الرسمية وتركيزها على الخطط والأستراتيجيات والخطاب الحكومي الرسمي دون الخوض في مناقشة قضايا الشأن العام وفي مقدمتها الكشف عن قضايا الفساد والعبث بالمال العام.
٩- ضعف مؤسسات المجتمع المدني وغياب القنوات التي يمكن أن تؤمن لها ممارسة بعض أشكال المشاركة في إجراءات الرقابة على أعمال القطاع العام.

الآثار المترتبة على الفساد

للفساد نتائج وآثار مكلفة على مختلف نواحي الحياة السياسية والأقتصادية والإجتماعية ، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:

أولاً : على النواحي الإجتماعية :
* خلخلة القيم الأخلاقية للمجتمع .
* الإحباط وإنتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع.
* بروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.
* عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي.
* تراجع الإهتمام بالحق العام.
* الشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الإحتقان الإجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع.
* إنتشار الفقر وخصوصاً بين الفئات المهمشة وبشكل خاصة النساء والأطفال والشباب.

ثانياً : على التنمية الأقتصادية :

* الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية.
* هروب رؤوس الأموال المحلية ، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة التي تشكل شرطاً أساسياً لجذب الإستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء.
* ضعف عام في توفير فرص العمل وزيادة ظاهرة البطالة والفقر.
* هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية والمشاريع التنموية العامة.
* الكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.
* الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية ، كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي.
* هجرة الكفاءات الأقتصادية نظراً لغياب التقديرات وبروز المحسوبية والمحاباة في أشغال المناصب العامة.

ثالثاً : على النظام السياسي :

* يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على إحترام حقوق المواطنين الأساسية.
* يغيب عن النظام السياسي الحق في المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول الى المعلومات وحرية الإعلام.
* يحد من شفافية النظام وإنفتاحه.
* إتخاذ القرارات حتى المصيرية منها طبقاً لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة.
* يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعة مختلفة.
* يؤدي الى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية.
* ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني.
* يحول دون وجود حياة ديمقراطية.
* يسئ الى سمعة النظام السياسي وعلاقاتة الخارجية خاصة مع الدول التي يمكن أن تقدم الدعم المادي له ، وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطاً قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعداتها.
* يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة.

آثار الفساد على التنمية في اليمن :

١- التهام القسم الأكبر من موارد التنمية.
٢- تأسيس بيئة طاردة للأستثمار.
٣- تكريس حالة الفقر في اليمن.
٤- سوء المستوى العام للخدمات التي يحصل عليها المواطن.
٥- تدني مصداقية جهود الإصلاح لدى شركاء التنمية وأنخفاض حجم التعهدات والدعم الأجنبي لبرامج التنمية.
٦- تهديد الإستقرار السياسي.

وسائل وآليات مكافحة الفساد :

أن مكافحة الفساد ترتكز على معالجة أسباب حدوثه والتي قد تختلف من مؤسسة الى أخرى في إطار الدولة الواحدة ومن دولة الى أخرى ، حيث تتبنى المؤسسات والدول إستراتيجيات تتضمن جملة من التدابير المبنية على دراسات ميدانية والتي تفضي الى الحد من ممارسة الفساد ، ولكن سيتم إستعراض أبرز التدابير او الآليات الوقائية العامة والشائعة التي يمكن تبنيها لمكافحة الفساد كما يلي :

أولاً : آليات تتعلق بالنظام السياسي والتشريعي وسلطات الدولة لعليا :

* نظام سياسي يعتمد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
* نظام سياسي وتوجهات لدى المستويات الإدارية العليا تعتمد مبادئ وثقافة مكافحة الفساد ضمن السياسات العامة للبلد.
* إصدار تشريعات محكمة ووآضحة تسد منافذ الفساد.
* إصدار القوانين اللازمة لتجريم كل صور الفساد المحتملة.
* إصدار التشريعات الملزمة للمؤسسات في مجال الالتزام بالشفافية والحصول على المعلومات.
* إعتماد مبدأ الشفافية في عمل المؤسسات بما يتيح الحصول على المعلومات وكشف حالات الفساد المختلفة.

* تبني مبدأ المساءلة بصورها المتعددة وفق الآليات المختلفة لها(مساءلة دستورية – مساءلة برلمانية – مساءلة قضائية – مساءلة الهيئات الرقابية – مساءلة إدارية – المساءلة الإجتماعية).
* إنشاء مؤسسات متخصصة في التدقيق والرقابة والمحاسبة ، والحرص على ضمان إستقلالها وحياديتها وكفاءتها وجديتها في ملاحقة الفاسدين.
* إستقلالية ونزاهة وحياد وكفاءة الجهاز القضائي.

ثانياً : آليات إدارية ومؤسسية :
* إعتماد وتطبيق لوائح وهياكل إدارية فعالة.
* تطبيق أنظمة عمل وآضحة وشفافة.
* تطبيق سياسات ومدونات سلوك الموظفين.
* أنظمة موارد بشرية تعتمد معيار الكفاءة والخبرة والتخصص في التعيين والترقية وغيرها من جوانب إدارة الموارد البشرية.
* تطبيق أنظمة الرقابة الإدارية والمراجعة الداخلية والخارجية لأنشطة المؤسسات.
* توفير الظروف المؤسسية وشروط النزاهة قبل مطالبة الموظف بها ومن أبرزها الرواتب والأجور التي تغطي إحتياجات الموظف وربطها بالكفاءة والخبرة وحجم المسؤولية وكذلك جوانب التأمين المختلفة كالتأمين الصحي وغيره.
* تبسيط وسائل العمل وآلياته.

ثالثاً : ثقافية وإجتماعية :

* بث ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد في أوساط المجتمع .
* تنمية المنظومة القيمية الدينية في المجتمعات.
* زيادة الوعي بمخاطر الفساد.
* تفعيل دور المؤسسات التربوية والمجتمع المدني وأجهزة الإعلام ورجال الدين والمفكرين والمصلحين ممن يمكن الإستعانة بهم وفق إستراتيجية مدروسة.

رابعاً : آليات عقابية :

* ملاحقة مرتكبي ممارسات الفساد جزائياً (تعتمد بشكل أساسي على تجريم القوانين لكل صور الفساد المحتملة ) وذلك يستلزم مايلي :
– إستعراض النصوص العقابية الوطنية وتجريم أكبر قدر ممكن من صور الفساد (الفساد الكبير – الفساد الصغير).
– كفاءة ونزاهة المحققين القائمين بملاحقة جرائم الفساد.
– كفاءة القضاء وإستقلاليتة وحياديته ومنع التأثير عليه أو التدخل في أعماله.
– عدم تدخل السلطات الأخرى كالتنفيذية أو التشريعية في أعمال الملاحقة الجزائية.
– أن يكون هدف الملاحقة هو الردع العام للحد من عمليات الفساد ، وأن لا يكون هدفها الأنتقام والأبتزاز.
– أن تراعي السلطات المعنية بذلك في ممارسة دورها العقابي حقوق الإنسان وحكم القانون وسيادته.

تجارب ناجحة (على مستوى دول)

* سنغافورة

تجربة سنغافورة رائدة بالنسبة للدول التي حاربت الفساد ، فقد نجحت في إزالته لتصل الى مستوى متقدم بين الدول تلتي تتمتع بمستوى نظيف من الفساد مع فنلندا وأيسلندا والدانيمارك ، حيث بلغ مؤشر مدركات الفساد ٩.٤ سنة ٢٠٠٣م بعد أن كانت منذ نحو ثلاثين عاماً من أكبر الدول التي ينتشر فيها الفساد .

أبرز الإجراءات :

– قامت الدولة بتخفيض عدد القوانين.
-تطوير قواعد وإجراءات العمل وتبسيط وتوضيح كافة الإجراءات بحيث لا تسمح بأي خروج أو خرق للقوانين.
– رفع مرتبات وأجور الموظفين حيث يعد مرتب الوزير السنغافوري أعلى مرتب وزير في العالم ، وأي محاولة فساد ستحرمة من وظيفته ومن دخله المرتفع ، فضلاً عن أنه لن يستطيع أن يحصل على وظيفة أخرى.

* هونغ كونغ

تأتي هونغ كونغ فس المرتبة ١٥ ، ١٤ على التوالي بالنسبة لمؤشر مدركات الفساد سنة ٢٠٠٣م وسنة ٢٠٠٥م ، وقد أرتفع المؤشر لديها من ٨ سنه ٢٠٠٣م الى ٣، ٩ سنة ٢٠٠٥م و ١، ٨ سنة ٢٠٠٨م نتيجة للجهود المبذولة لمحاربة الفساد وأهمها:

– شكلت الدولة لجنة لمحاربة الفساد ووفرت لها ميزانية ضخمة يعمل بها حوالي (١٠٠٠) موظف يتقاضون مرتبات مرتفعة مهمتها متابعة الفساد والقضاء عليه بكافة أشكالة.

* تشيلي

تعتبر الدولة رقم (٢٠) ضمن (١٣٣) دولة من حيث مستوى الفساد فيها ، ومؤشر مدركات الفساد فيها بلغ ٣، ٧ ، ٤ ، ٧ خلال عامي ٢٠٠٥م ، ٢٠٠٣م ليتراجع إلى ٩ ، ٦ سنة ٢٠٠٨م ، وقد خطت الدولة خطوات هامة في محاربة الفساد وتعتبر من أنظف دول أمريكا اللاتينية :

– قامت بتبسيط الإجراءات واللوائح والقوانين.
– أعلنت مبدأ الشفافية بالنسية لكافة الهيئة الحكومية.

=================================
* المراجع .

الشهيد القائد – الموالاة والمعاداة .

* المصادر.
– مفاهيم وموجهات مكافحة الفساد ، إعداد ” محمد السليماني ” ، الصندوق الإجتماعي للتنمية ، ط٢، نوفمبر ، ٢٠١٨ ، الجهة المسئولة : وحدت التدريب والدعم المؤسسي بالصندوق – المركز الرئيسي – صنعاء – فج عطان.
– الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ، صادرة عن الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي ذمار نيوز وإنما تعبّرعن رأي صاحبها حصراً