الخبر وما وراء الخبر

لا خير فيمن يستأذن ليتخلف عن الجهاد

10

بقلم// عدنان الكبسي (أبو محمد)

في حقيقة الأمر كم من ناس يدعون الإيمان وهم عنه بعيد، وكم من ناس يدعون أنهم مجاهدون وهم في واقعهم كأنما خروا من السماء فتخطفهم الطيور فتقطع أعضائهم أو تهوي بهم الريح في مكان سحيق، بعدوا كما بعد المتخلفون عن الجهاد في حضرة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله).

لو كانت مهمات سهلة ومناصب ينالونها وسفراً سهل المنال، لا يتعبون فيها ولا يضحون ولا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة لاتبعوك ولكانوا هم السباقون بكل فخر واعتزاز، هنا لا يجوز لك أن تأذن لأحد منهم حتى يتبين الصادقون المخلصون من الأدعياء ((لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَـمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ❉ عَفَا اللهُ عَنْكَ لِـمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَـمَ الْكَاذِبِينَ)).

إذا دُعوا إلى دورات تدريبية أو إلى مرابطة إذا هم يختلقون الأعذار ويصنعون التبريرات ((وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ))، وهناك من يقول البيت والمزارع ووووو…… ((سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا))، ومنهم من يعتذر أن بيته عورة مكشوف سهل النيل منه ((وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا))، ومنهم من يتحجج بالمهام والمسؤوليات ولو يتركها وتوجه للإستجابة لتوجيهات القيادة لضاعت الأمة بكلها، ولضاع العمل ولاختبصت الأمور، ولولا هو لما قام الدين، ولولا هو لكانت المسيرة لا زالت في مران، وفي الحقيقة لولا نفسيته الذليلة الخانعة المتخلفة لانطلق الناس في دين الله أفواجاً.

لا خير فيمن يستأذن ليتخلف عن الجهاد والمرابطة في سبيل الله تحت أي عذر، ولا عذر للجميع أمام الله، ولا أمل في من يصنع التبريرات، وليسوا من المؤمنين من يتنصلوا ويتهربوا عن مسار البناء العسكري ومسار المرابطة ((وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَـمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ)).

قد نبأنا الله بحقيقتهم وكشف واقعهم مهما تعللوا وتعذروا وبرروا ((يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)).

هذه الحقيقة أردت أن أتكلم عنها حتى لا يعتذر المعذرون، وأعمالنا ومسؤولياتنا التي نحن فيها ونقوم بها هي مسؤولية أصحاب الأعذار الشرعية، بإمكان الأعمى والأعرج والمريض مرضاً جسدياً وليس الذي في قلبه مرض بإمكانهم أن يقوموا بمسؤولياتنا أفضل وأرقى مننا بكثييييير.