الخبر وما وراء الخبر

لا يصح أن ندعو بعضنا بعضاً باسم الإيمان ونحن في هذه الحالة

0

بقلم// عدنان الكبسي (أبو محمد)

(يا مؤمن.. يا ولي الله..) هذا النداء أصبح سائداً في مجتمعنا وبشكل كبير جداً، في لقاءاتنا وأسواقنا ومزارعنا ومعاملات شؤون حياتنا.

فهل نحن مؤمنين بالشكل الذي نستحق أن ندعو بعضنا بعضاً باسم الإيمان؟!، هل نحن فعلاً أولياء الله؟!، هل الذي أناديه من أولياء الله فعلاً؟!.

يقول الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه: (كيف يمكن أن يصح أن يقال له ولي الله؟. كيف يصح أن يقال له ولي الله؟. بل كيف يصح أن ينسب إلى الله؟. فيقال بأنه [عبد الله]، يقال له [ولي الله]، وأنت في واقعك أدنى وعياً، وأدنى فهماً، وأقل اهتماماً من أولياء الشيطان).

كيف لولي الله أن يعيش حالة الغفلة والتثاقل والتنصل عن المسؤولية، كيف لولي الله أن يكون أقل اهتماماً وأقل نشاطاً وأقل عملاً من أعداء الله، نجد أنه حتى اليهود أنفسهم أكثر اهتماماً بقضاياهم، أكثر تعاوناً فيما بينهم، عملاؤهم أكثر اهتماماً بقضاياهم، إذ عملوا ضجة كبيرة وحملة رهيبة ضد قرداحي بسبب كلمة قالها، وطرد للسفراء اللبنانيين وسحب لسفراء من لبنان، ناهيك عن تحقيق ما يريدون تحقيقه.

هل نحن نتعاون في سبيل الله؟! هل نحن نحشد لجبهات العزة والكرامة؟! هل نحن ننفق في سبيل الله؟! هل نحن نتكلم بكلمة الحق؟! هل نحن نسعى لإصلاح ذات البين؟! هل نحن نسعى لتوعية مجتمعنا؟! هل نحن نواسي فقرائنا؟! هل نحن …. هل نحن …؟!، هل لدينا اهتمام في التحشيد والجد في العمل؟!.

لست من أولياء الله وأنت مقصر في العمل في سبيل الله، يقول الشهيد القائد السيد حسين سلام الله عليه: (لا يصح أن ندعو بعضنا بعضاً باسم الإيمان ونحن في هذه الحالة، لا لكبير ولا لصغير لا لعالم و لا لجاهل، لا يصح.. كيف أسميك مؤمناً وأنت تسميني مؤمناً، أسميك ولياً من أولياء الله وأنت تسميني ولياً من أولياء الله ونحن جميعا نعرف أننا مقصرون في العمل في سبيل الله.. ألسنا قد تعارفنا على نبذ الكتاب، وقد اتفقنا على أن هذه لم تعد ذنباً ولا معصية؟!.الناس هكذا وصل بهم الأمر كلنا اتفقنا على هذا وقد اتفقنا على أن الأشياء الباقية هي ما نسمي بعضنا بعضا فيما إذا كان يؤديها باسم [إيمان] فنقول: [سيدي فلان من أولياء الله.. الحاج فلان من أولياء الله] ولا تجد سيدي فلان ولا الحاج فلان يعملون في سبيل الله! فلسنا من أوليائه، ولسنا مؤمنين فعلاً. {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} ألم يقل هكذا في أكثر من آية؟ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحجرات:15).هنا يصح وسنكون صادقين إذا قلت لك: أنت مؤمن. وتقول لي: أنا مؤمن، لكن نحن كاذبون إذا كنا لا نعمل في سبيل الله، ولا نجدّ في العمل في سبيل الله فتقول لي مؤمناً وأقول لك مؤمناً، هنا قال: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} وحدهم, هم هؤلاء الصادقون في إيمانهم، فأنا وأنت كاذبون، أليس كذلك؟).

لست مؤمن إذا لم تعمل في سبيل الله، لست لله بولي إذا عملك وتحركك لم يكن في سبيل الله، لست مؤمناً إذا لم يكن كلامك كله تحريض ضد أعداء الله، لست ولي الله إذا أنت تبخل عن الإنفاق في سبيل الله، أنت كاذب ومن يناديك يا مؤمن أو يا ولي الله فإنه كاذب فعلاً لأنه منحك إسماً لست جديراَ به.

ولذلك بإمكاننا أن نحد من هذا المسمى ولنطلقها على من هم أولياء الله فعلاً وهم المؤمنون الصادقون ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)).