الخبر وما وراء الخبر

الرّبيعُ المحمَّدي

7

بقلم// وسام الكبسي

ما أن يحلُّ شهرُ ربيع الأول إلا ويعمُّ الفرحَ والسرور والبهجةَ ربوع العالم الإسلامي بقدوم ذكرى( مولده صلى الله عليه وآله) وتسكُن السّعادةَ أفئِدةُ المُسّلمون في شتى أقطار العالم ويرسمُ الجميعُ لوحةً فنّيةً غايةً في الجمالِ والإِبداع تعبيراً عن مدى انتماءهم العميق لنبيّ الرّحمةَ وَيظهِرون
المحبةَ بتجديد الولاء لرسول الله (صلوات الله عليه و آله )حيث يقيمُ المسلمون الاحتفالات بطرقٍ متعددة ,إلا أنها لا ترقى إلى مستوى ما يقوم به الشعبُ اليمنيُ من إبراز مظاهر الفرح والحبّ والانتماء والولاء المُتجدد بالمواقف المُعلَنه ,والعملية في مواجهة اعداءه (صلى الله عليه وآله وسلم).

وليس بالغريب على شعب الإيمان والحكمه تميزهُ هذا في احتفالهِ بالمولد النبوي الشريف لأنهم الأوفر حظاً في نيل شرف استقبال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله حين هاجر من مكه الى مدينتهم ومرّةٌ أُخرى حين كان حضّهم من الفيَّ والغنيمه هو شخص رسول الله نفسه وذلك عندما وجد بعض الأنصار في أنفُسِهم شيء من تقسيم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله للغانئم فجمعهم وقام فيهم خطيب وقال (اترضون ان يذهب الناس بالمال والبعير وتذهبون برسول الله ,اللهم ارحم الأنصار وابناء الأنصار)
فمنذو ذلك الوقت والأنصار يستقبلون الهجرةَ كُلّ عام بالفرح مرددين الاهازيج والأناشيد, ويتبادلون التهاني والهدايا وصار عيدٌ للمسلمين عامه.

ولهذا أصبح الأنصار واحفادهم اكثر اهتماماً وتميزاً بالرسول والرساله ومواقفهم التاريخية شاهدةً وحيّة على

صدق تولَّيَهم لرسول للّه وأهل بيته منذُ فجر الإسلام الى يومنا هذا, ولذا فأن إرتباط اليمنيين برسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله واهل بيته عليهم السلام جعلهم اكثر معرفةً به وبما جاءَ به, فكانوا أكثرَ وعياً وأعلى بصيرةً في مواجهة تحديات الأعداء فلم تنطلي عليهم خُدع علماء السّؤ رُغم كَثرتهم وكثرة ابواقهم الناعقةِ بالباطل حيث يسعون إلى إبعاد الأمة عن رسولها ودينها وتصوير الإحتفال بمولده الشريف بدعه بل وتكفير كل من دعا إلى ذلك وإحلال ماله وعرضه ودمه وفي نفس الوقت يإلّهوُّن الطغاة والجبابرة من الحكام في تدجينٍ واضحٍ وصريحٍ للأمة لصالح أعداءها إلا أن ارتباط اليمنيين بالرسول وأعلام الهدايه من اهل بيته عليهم السلام جعلهم اكثر تمسكاً بمبادئ الإسلام وقيمه الساميه.

فهاهم اليمنيون يسبقون الزمن في استقبالهم لرّبيعُ المحمدي يإظهارهم لشكرِ أعظم نعمة مَنّ اللَّهُ بها على البشرية عملاً بقوله تعالى( قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون) وأي فضلٌ وأي رحمةٌ أعظمُ وأجلُّ من رحمته سبحانه وتعالى بإرسال خير الرُّسل وسّيد ولد آدم وإهدائه لهذه الأمة؟ حيث يعيش المجتمع اليمني حالة إستنفارٍ قصوى في كل الجوانب وعلى كل المستويات والأصّعده فالكبيرُ والصغيرُ والرّجل والمرأة يعملون على رسم لوحة الرّبيعُ المحمدي حباً وولاءً لرسول الله محمد(صلى الله عليه وعلى آله) لم يثنهم عن ذلك العدوان والحصار لسبعة أعوام وهم في صمودهم وثباتهم هذا المستمد من صمود وثباته صلى الله عليه وعلى آله.

الإستنفار الجمعي للمجتمع اليمني في استقبال الرّبيعُ المحمدي بتزيينهم لشوارع المدن وحواريها ,وكذاالشوارع العامه والابنيه بالخرق الخضراء مع اللوحات المضيئة التي تحوي عبارات المناسبة الشريفه ويقوم الخطَّاطون في كل مدينة وقريه بكتابة العبارات المُحدَّده للمناسبه في جنبات الطرق وبطون الجبال وقممها والأماكن البارزه, وتتفجر قرائح الشعراء بأجود القصائد الشعرية فصيحها والعاميُّ منها وتُقام المسابقات الفنية والثقافية بأنواعها رسمياً وشعبياً ,وتصدح الحناجر بالزوامل والأناشيد المحمديَّة وتقام الندوات الرسمية والشعبية في كل ربوع الوطن ومن الصعب تصوير مايجري من حراك شعبي استقبالاً للعيد المبارك والعظيم للامة العربية والإسلامية في عدة صدور.

ويبقى الشعبُ اليمنيُ متفرداً الى جانب بعض الأحرار في العالم الإسلامي متمسكاً بإحياءه لهذه المناسبة الشريفه التي صارت جزءً كبيراً من تحركه وتوجهه تعبيراً عن هويته الإيمانية وأصالته اليمنية منها يستقي مواقف العزة والإباء والشموخ والصمود بوجه الأعداء من الطغاة والمستكبرين.