الخبر وما وراء الخبر

آفة القات وأضراره المدمّرة.

10

الحلقة (1).

بقلم / فاضل الشرقي

لا نحتاج لأيّ بيانات واحصاءات واستدلالات علميّة لنكتشف من خلالها ونثبت خطورة القات وأضراره المدمّرة على كلّ المستويات فالأمر في غاية البيان والوضوح لنا جميعًا، ولا يمكن على الإطلاق أن تنهض اليمن وأن تقوم لها قائمة وتقف على قدميها وتبتني لها نهضة طالما وهذه الشجرة- شجرة القات- موجودة في اليمن، والعجيب والأعجب من هذا كله أننا كلنا اليمنيين نتعاطى (ونخزّن) شجرة القات ونحن نعرف وندرك هذا الأمر جيدًا، بل ونتبادل الحديث أثناء أكل شجرة القات ونحن مخزنون مع بعضنا البعض عن الآثار والأضرار الخطيرة للقات ونستمر في زرعها وأكلها وتوريثها للأجيال جيلًا بعد جيل.

والأدهى والأمر في هذا كلّه أنّنا في هذه السنوات بالذات – من عقد إلى عقد ونصف – أدمنا نحن اليمنيين شجرة القات والتخزينة بشكل فضيع ومرعب ومخيف جدًا يعتبر نوعًا من أنواع الجنون، ويفوق إدمان كلّ المسكرات والمنعشات والمخدرات والمحرمات حتى أصبح القات جزءًا من حياتنا لا نعيش إلّا به ولا نحيى إلّا عليه، وكأنّه شجرة الخلد والملك الذي لا يبلى، وأصبح أهم وجبة يومية وليلية يتناولها اليمنييون ويستمرون لساعات وساعات طوال الليل والنهار على أكلها ومضغها والمقيل والسهرات عليها، وأصبح تعلقنا وحبنا لها يفوق أنفسنا وأولادنا وأهلينا وحاضرنا ومستقبلنا، وزاد لهفنا وولعنا بها أضعاف أضعاف مئات وآلاف المرات ممّا كان عليه الآباء والأجداد.

يجب فورًا وقفة ضمير مسؤولة وواعية أمام هذا الخطر الكبير والآفة القاتلة، وأن يثار هذا الموضوع بشكل ديني ورسمي ووطني وشعبي وإنساني وأخلاقي لنصل فيه إلى قناعة تامة وثقة مطلقة لنقي أنفسنا ومجتمعاتنا ونحمي أبناءنا وأهلينا من أكبر خطر يتهدد حياتنا وحياتهم ومستقبلنا ومستقبلهم وسأكتب في سلسلة حلقات متواضعة على صفحتي هذه من باب المسؤولية والقول السديد.