الخبر وما وراء الخبر

“ببصيرة زيد”.. صنعاء تجاوزت الأسوأ في المواجهة مع واشنطن

7

تقرير || ابراهيم الوادعي

خلال الاسبوعين الماضيين أحيت المناطق اليمنية الحرة والصامدة في وجه العدوان السعودي الامريكي ذكرى شهادة الامام زيد عليه السلام. تعد ثورة الامام زيد عليه السلام منبعا للتعاليم التي تستمد منها الثورات جذوتها واستنفار رجالاتها لمقارعة الأنظمة الفاسدة او مقارعة الظلم على مدى العقود الماضية ، حتى وإن كانت قومية لكنها تطرح ذات المبادىء التي رفعتها ثورة الأمام زيد قبل مايزيد عن الف عام.

صمود اليمن في وجه الهيمنة الامريكية سابق للعدوان الذي دشن في ال 26 من مارس 2015م ، نجح الأمريكي في تحويل مطالب عديد من الثورات في الوطن العربي التي انطلقت في عام 2011م الى مطالب معيشية ، واستطاع عبر تغيير الوجوه في انظمته العميلة بأخرى العودة الى الهيمنة من جديد ومصادرة قرار الشعوب وحكمها واذلالها من جديد كما نشاهد في عدد من البلدان العربية التي قامت فيها تلك الثورات.

ويعود نجاح الامريكي في ذلك بسبب قلة وعي رجالها او تم الالتفاف عليها نتيجة انعدام البصيرة والاهداف الواضحة لدى من قاموا بها او البيئة الحامية للثورة ما جرى بالنسبة لثورات الربيع العربي ان صحت التسمية خير مثال كثير من تلك الثورات جرى الالتفاف عليا من قبل الأمريكي وادواته في المنطقة، وإعادة أنظمة هي اسوا من الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب.

في صنعاء عجز الامريكيون رغم امكاناتهم وتعدد وجوه عملائهم عن الالتفاف على ثورة فبراير 2011م واخمادها كلية , ويعود ذلك لوعي وبصيرة نهض بها وقادها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ومعه تيار عريض يلتزم مبادئ الامام زيد عليه السلام في التحصن بسلاح الوعي قبل سلاح النار.

يتبع قطاع عريض من الشعب اليمني لمنهج الامام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ويقتفون تعاليمه ومبادئه، الامام زيد نهض بثورة في مواجهة بني امية في وقت كان الحكم الاموي مستحكم في البلاد الإسلامية وظروف مواجهته تبدوا مستحيلة، لكن الامام زيد المعروف بحليف القران قال كلمته المشهرة في وجه كل معارضي قيامه بالثورة ” والله ما يدعني كتاب الله ان اسكت وقد تحوكم إلى الجبت والطاغوت …. الخ “، أسس الامام زيد ليه السلام في منهجه مقارعة الظالمين بما تأتى من الإمكانات، وعدم التخاذل او التساهل او استدعاء أسباب التي تدفع الامة الى التراخي من عدم القدرة وتمكن العدو وخلافه ..

ومن هذا المنطلق كان منطلق الحروب على صعدة ، وموقفهم المتصلب من أي صلح او مهادنة مع حركة انصار الله الفتية خصوصا في مهدها والمواجهة الأولى التي انتهت باستشهاد قائدها انذاك ومؤسسها السيد حسين بدر الدين الحوثي.

لقد تبنى انصار الله ومكونهم الشبابي حينها شباب الصمود الدفاع عن ثورة فبراير 2011م، ومواجهة محاولات حرفها من قبل أدوات الأمريكي يتقدمهم حزب الإصلاح والذي جاهر بعمالته في 2015م للولايات المتحدة الامريكية ويقدم على مدى سبع سنوات اتباعه لتمكين واشنطن والسعودية من السيطرة العسكرية على اليمن، دفاع توج بثورة بيضاء في ال 21 من سبتمبر ، واجهزت على ما تبقى من الأدوات الارمية في السلطة واجبرت السفارة الامريكية على المغادرة ومعها كل السفارات المرتبطة بها من صنعاء.

استمرت المسيرات تجوب شوارع العاصمة صنعاء بوجه حكومة باسندوة المسيرة من قبل عملاء السفارة الامريكية ، سنوات اربع عجزت معها كل الحيل الامريكية عن خداع الثوار الذين تمسكوا بمبادىء الثورة التي نهض لأجلها الشعب ، لياتي العدوان على اليمن كما يراى ذلك متابعون بوصفه حلقة من حلقات الفشل الأمريكي في الالتفاف على المطالب اليمنية في الخروج من الهيمنة الإقليمية والوصاية الدولية، وهي رؤية تؤطر العمل العسكري وتعزز من الصمود المجتمعي في مواجهة اشكال الحروب التي خاضتها واشنطن وتحالفها ضد اليمنيين.

عشية ال 26 من مارس 2015م م كانت جميع المؤشرات تحكي بوقة استحالة الصمود اليمني في مواجهة تحالف دولي لديه االسلاح كما ونوعا ، وتقنيات الحرب الاحدث عالميا ، والأموال المهولة للانفاق على الحرب ، إضافة الى عنصر المباغتة في الحرب وانكشاف كل اسراره العسكرية نتيجة هيمنة سابقة للعملاء على كل مفاصل الجيش والقوة العسكرية ، في مقابل ثورة ورثت بلدا معدما ومثقلا بالفقر والديون ، كما ورثت دولة تتصدر القوائم العالمية للدول الفاشلة.

القرار الذي اتخذه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي آنذاك بالمواجهة كان يعتمد بالدرجة الأولى على المدرسة لتي انطلق خرج منها هذا الرجل والقائد ، وهي مدرسة الامام زيد التي تؤسس للمواجهة وعدم المهادنة والتخاذل في مواجهة الطغاة عند هجومهم او استحكامهم على أي بلد.

شكل قرار المواجهة رغم التبعات الكبيرة له نصف الطريق في المواجهة اليمنية التي تمتد اليوم ل 7 سنوات وتحمل في رصيدها انتصارات كبيرة وخيبات اكبر لتحالف ظن انه سيبلغ العاصمة صنعاء في غضون أسبوعين.

في خطابه الأخير بالمناسبة كاشف القائد شعبه بان الأسوأ قد اصبح ورائهم ، وان صنعاء التي كانت بطريقها للتحول الى مرتع للمارينز يعيثون في سكانها فسادا وقتلا كما فعلوا في أفغانستان ودول أخرى ، قد تجاوزت الخطر وصارت محصنة بتضحيات أبنائها وقرار قيادتها الشجاع.

تحدث السيد عبد الملك بكل وضوح ان قرار المفصلي بالمواجهة في الأيام الأولى للحرب رغم ميلان الكفة للعدو في كل شيء ، نبع من تعاليم هذ1ا الامام العظيم زيد والقران الكريم ، واللذان يمنعان بأي شكل التراخي امام العدو او القبول بالعيش في ظل احتلال وذل.

وقال السيد عبدالملك “لو فرطنا في معركتنا لكانت القواعد الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية في صنعاء ومختلف المحافظات ” ونحن ´ نواجه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي وأدواتهما بالبصيرة أولاً ثم الجهاد ” وهذه هي مبادئ الامام زيد عيه السلام وشعار ثورته.

في العاصمة صنعاء امتلك الامريكيون عددا من الاماكن حولوها الى قواعد لهم منها مابدا ظاهرا كفندق شيراتون شرق العاصمة صنعاء والذي حول الى ثكنة للمارينز الامريكي قريبا من السفارة الامريكية ، والتي كان يرام تحويلها – المنطقة حول السفارة – الى منطقة خضراء مغلقة على الامريكيين شبيهة بتلك التي تملكها في بغداد.

تشير الوثائق التي خلفها الامريكيون وعملائهم في السلطة ورائهم الى كل ذلك بوضوح ، كانت صنعاء ومناطق يمنية استراتيجية قد حددت لتكون قواعدا لعدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة / قاعدة العند ، مناطق على الساحل الغربي وبجوار باب المندب ، المناطق القريبة من منابع النفط ، ليتسنى استغلال ثروات اليمن والابقاء على تحكم الولايات المتحدة بطريق التجارة العالمي عبر باب المندب ، وكذا المواجهة المقبلة مع الصين.

العدوان العسكري والاقتصادي على اليمن ليسا الا شكلين واضحين من حرب شاملة تشنها دوائر استخباراتية ودولية محترفة ضد اليمن، وفي المقدمة حرب اعلامية وتضليل ممنهج ومحترف ومدروس خاضتها دوائر استخباراتية غربية وإقليمية ضد صنعاء، لكنا جميعا تبوء حتى الان بفشل كبير، فما السر وراء كل هذا الصمود وهذا الفشل؟

لعل الجواب باختصار .. هو بصيرة ذلك الامام العظيم ومنهجه غير المتهادن مع الظالمين او الظروف المحيطة ..

صنعاء في نهاية العام السابع من العدوان وانقلاب المعادلات لصالحها في الميدانين السياسي والاقتصادي واقرار الامريكي بالعجز عن العودة للهيمنة كما كان في السابق على اليمن ومحاولة تحصيل ما أمكن من المكاسب درءا للخسارة الكاملة ، واضافة الى الوعي الكبير الذي تجلى ونما بصمود شعبها في مواجهة العدوان وعلى امتداد سني المواجهة والصمود ، تكون قد تجاوزت الاسوأ بعد عقد من الزمن ، وقطعت واقعا مريرا تبدت ملامحه في الفوضى الامنية وانعدام الاستقرار الذي ساد صنعاء في الاعوام التي سبقت ثورة 21 سبتمبر ، وهي برغم العدوان ينعم شعبها بسكينة واطمئنان دالي الى صحة موقفه بالدفاع وموقفه بمسلك الحرية والاستقلال.