الخبر وما وراء الخبر

تمكين المرتزقة من حقوق السحب الخاصة يُنذر بأعباء اقتصادية إضافية على اليمنيين

3

تقرير|| يحيى جارالله

يوما تلو آخر يتلقى الاقتصاد اليمني ضربات موجعة جديدة على أيدي مرتزقة تحالف العدوان الأمريكي السعودي المستمرين في العبث بأموال الشعب اليمني، بتواطؤ مكشوف من بعض الأنظمة والمؤسسات الدولية.

لم تمض سوى أسابيع قليلة على تورط حكومة وبنك المرتزقة بعدن في تزوير العملة الوطنية وطباعة المليارات منها سعياً لإغراق السوق المصرفية ومحاولة تمريرها إلى المحافظات الحرة، حتى فوجئ الشعب اليمني بقرار سافر لصندوق النقد الدولي يمنح خونة اليمن حقوق السحب الخاصة لما تبقى من احتياطيات خارجية للبلد.

الكثير من التساؤلات آثارها الصندوق والبنك الدوليان بسماحهما لحكومة الفار هادي العميلة والمتواجدة في عدد من الفنادق المنتشرة في عواصم الدول المعتدية على اليمن وتسليم رقاب ثلاثين مليون يمني لحفنة من اللصوص والفاسدين الذين استمرأوا نهب مئات المليارات من أموال وعائدات ثروات شعب يُصارع الفقر والمجاعة والأوبئة على مدى ما يقارب سبعة أعوام دون أن يرف لهم جفن.

لم تمر سوى أشهر قليلة على نقل وظائف البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى عدن، في العام 2016م حتى شهدت احتياطيات اليمن الخارجية استنزافاً غير مسبوق على أيدي المرتزقة تراجعت على إثره تلك الاحتياطيات من 5.4 مليار دولار، إلى أقل من مليار دولار.

وبالتزامن مع ذلك، أودعت دولة العدوان السعودية ملياري دولار في بنك عدن، إلا أنها لم تصمد طويلا أمام فساد ونهم مسؤولي حكومة المرتزقة، الذين قاموا بسحبها كاملة في غضون عامين فقط لتضاف إلى ما سبقها من ديون خارجية على اليمن.

وعلى الرغم من أن الحكومة السعودية وصفت وديعتها لدى بنك عدن في العام 2018م بأنها منحة لدعم العملة اليمنية، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، فتلك الوديعة لم تكن سوى قرض مرتفع الفائدة ترتب عليه ارتفاع الدين العام الخارجي لليمن من سبعة مليارات دولار إلى أكثر من تسعة مليارات دولار.

لم يستفد اليمن من الوديعة السعودية التي سرعان ما تقاسمها المرتزقة فيما بينهم، على شكل مرتبات وبدلات ومساعدات ونفقات شهرية وغيرها بالعملة الصعبة، بقدر ما ترتب على تلك الوديعة من أعباء كارثية على اليمن، وخاصة في ظل عجز بنك عدن عن سدادها، مما جعلها أحد أسباب انهيار العملة في العامين الماضيين.

وبعد تبدديدها لوديعة الرياض في وقت قياسي، لجأت حكومة المرتزقة، إلى ما تبقى لليمن من احتياطيات نقدية خارجية، فبدأت منذ ذلك الحين محاولاتها لسحب ما تبقى من احتياطي اليمن لدى الولايات المتحدة وبريطانيا لتغطية ما أسمته “فاتورة استيراد سلع الغذاء الأساسية ومواجهة كورونا”.

وبالرغم من رفض المؤسسات والمجتمع الدولي لمطالب المرتزقة حينها، إلا أن صندوق النقد وكذلك البنك الدولي وافقا أخيراً على منحهم حقوق السحب الخاصة نزولاً عند رغبة واشنطن والرياض وبما يمكن أدواتهما من الإجهاز على أموال الشعب اليمني المتبقية هناك.

تسبب استنزاف الاحتياطيات الخارجية في عجز بنك المرتزقة في عدن عن الوفاء بالتزاماته الداخلية والخارجية، ما دفعه إلى استنزاف المخزون النقدي بالعملة الوطنية، واللجوء لاحقاً إلى طباعة كميات كبيرة من العملة غير القانونية والمزورة، متسبباً في الانهيار الكبير وغير المسبوق للريال اليمني أمام العملات الأجنبية وخصوصاً في المحافظات المحتلة الذي بلغ سعر الدولار فيها مؤخراً نحو ألف و50 ريالاً.

ومع عجز حكومة المرتزقة عن سداد الدين العام الداخلي والخارجي للبلد، يؤكد خبراء ومختصون في الشأن الاقتصادي، أن تراكم أعباء الدين العام سيترتب عليه مخاطر حالية ومستقبلية، يدفع ثمنها الشعب اليمني المثقل بهموم وأوجاع الحرب العدوانية الشاملة التي تقودها واشنطن وجارة السوء السعودية للعام السابع على التوالي.

تتجاهل دول تحالف العدوان حجم الكارثة الإنسانية التي تهدد أمن اليمن الغذائي جراء استنزاف احتياطي البلد من العملات الأجنبية، في ظل حالة الركود الكبير للنشاط الاقتصادي الذي تسببت به حربها العدوانية عليه.

أما حكومة العملاء المرتزقة فباتت المتاجرة بأموال وممتلكات الشعب اليمني سمة غالبة على مسؤوليها الذين لاهم لهم سوى التسابق على الإثراء في زمن قياسي.

ونظراً لانشغالهم بشراء العقارات وتأسيس الشركات الخاصة والمتاجرة بمليارات الدولارات في مصر وتركيا والسعودية وغيرها من دول المنطقة والعالم، لا يكترث المرتزقة لما يحدث في الداخل اليمني من أزمات معيشية وإنسانية.

تتوالى فضائح مرتزقة تحالف العدوان المتعلقة بنهب وتبديد ثروات وموارد وأموال الشعب اليمني، ابتداءً بقطع المرتبات ونهب عائدات النفط والغاز والضرائب والجمارك وطباعة تريليونات من العملة غير القانونية والمزورة والمضاربة بها، وانتهاءً بالشروع في سحب ما تبقى من احتياطيات نقدية في الخارج بتواطؤ دولي، ينمّ عن مؤامرة خطيرة تنفذها هذه الأدوات لصالح جهات خارجية على رأسها أمريكا والسعودية اللتان تسعيان لافقار الشعب اليمني واغراقه بالديون.