الخبر وما وراء الخبر

الشّعار سلاح وموقف

7

بقلم أ / فاضل الشرقي

يتقدّم شعار الصرخة في وجه المستكبرين معركة الأمة – التي تتوق للحريّة والعزّة والكرامة والإستقلال – مع قوى الطاغوت والظلم والإستكبار الذي تقوده أمريكا وإسرائيل خاصة في هذين العقدين الأخيرين بهدف ضرب الأّمة وقهرها واستعبادها، بل وتركيع العالم بأسره.

في كلّ مسارات الصّراع مع العدو الأمريكي والإسرائيلي يحتلّ الشعار المكانة المتقدّمة والضروريّة، وتبرز أهميته مع كلّ خطوة وحدث، وتطوّر، وفترة زمنية من عدة زوايا واتجاهات أهمها:

– معركة الإعلام والفكر والثقافة وتزييف الحقائق التي يقودها ويمولها حلف الطاغوت اﻷمركي الإسرائيلي، فشعار الصرخة في وجه المستكبرين فضح كلّ تحركات ومشاريع الغزو الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة به وبما يترافق معه من توعية شاملة، فالأمّة تعيش اليوم تطوّرات رهيبة في الصّراع مع أعداء الإسلام من تقليدي إلى حضاري، وتطوّر وسائله وأدواته بما فيها من تحريف وتزييف للمفاهيم والرؤى والنظريات والثقافات، وباتت معركة الوعي والمصطلحات هي أولًا وقبل كلّ شيء، وقد لعب الشعار وثقافته دورا محوريا في هذه المعركة واستطاع أن يوجّه البوصلة تجاه الأعداء الحقيقيّين للأمّة، وخلق وأحدث في الوسط السياسي والاعلامي والثقافي والفكري ثورة، وصحوة، وبصيرة، ويقظة، وانتباه، وهذا يحتاج إلى شرح مفصّل.

– ففي الجانب السياسي والإقتصادي والمعركة السياسية والإقتصادية التي تخوضها الأمّة ويشهدها العالم فرمل الشعار كلّ وسائل وأساليب الخبث والإلتواء، وأسّس لعمل سياسي ومؤسسي واضح مرتبط بالأمّة وهويتها وقضاياها، وفي المقدّمة قضيتها الكبرى (فلسطين) وأحرق كلّ الأقنعة الزائفة، ومزّق كلّ الأنسجة المفبركة، وكشف وفضح كلّ العناوين المضلّلة تحت شعارات الديمقراطيّة والحريّة وحقوق الإنسان والحوار والتعايش، ورسم طريقة واضحة للتعامل السياسي والدبلوماسي، وتقدّم بجدوى وفاعليّة على كلّ المستويات، وهذا ما يدركه الأعداء جيدًا.

– وفي الجانب الإقتصادي يدفع لتحمّل المسؤولية وممارستها بقوة كبيرة وهمّة عالية، ويحوّل الفرد والأمّة من حالة الإستهلاك إلى الإنتاج والتصنيع، وتنمية خطوط الإبداع والإبتكار في مختلف المجالات، ويدفع باتجاه استغلال القدرات وتوظيفها، واستخراج الخيرات وتنميتها، والإعتماد على الذات، ومقاطعة الأعداء، وخوض المعركة الإقتصادية بعزيمة وإرادة لا تقهر ولا تنهزم، والصمود والإنتصار أمام كلّ أنواع الضغوطات والتهديدات الإقتصادية.

– وفي الجانب التربوي ينشأ جيل قوي لا يعرف الخوف والهزيمة والخنوع والإستسلام، ولا يقبل بالغزو والإحتلال، ولا يحمل الثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة، ويتربى الجيل منذ يومه الأول على مبادئ وقيم الإسلام والقرآن، متسلح بالوعي والحكمة والبصيرة، ويسوغ عقيدته وانتماءه على أسس ومرتكزات مبادئ وقيم الهويّة الإيمانية، والتدبير الإلهي.

– وفي الجانب الإجتماعي يُحلحل عقد التباينات المستعصية، والعداوات الدفينة، والكراهيات المعقّدة فتذوب وتتلاشى وتجتمع القلوب والأبصار والأكف على قضيّة واحدة، وموقف واحد، تنصهر معه كلّ ترسبات وأحقاد وضغائن الماضي، وما هو دخيل ومصنوع ومدّبر، ويعيش المجتمع أجواء الوحدة،والألفة، والمحبّة، والأنسجام، ويحقّق العدالة والحرية والكرامة والعزة والإستقلال والحيوية والنشاط، ووحدة الكلمة والإعتصام الجماعي بحبل الله، ويعمّق روابط الأخوة الإيمانية والوحدة الإجتماعية.. ووحدة الموقف والقرار والهدف والرؤية، والمسؤلية الجماعية، وروح الفريق الواحد، والكلّ يكون له موقف مهمّ ومسؤول من الأعداء، فنرى الطفل والشاب والشيخ والرجل والمرأة كلًا له موقف واضح ومعلن، يؤدّون البراءة، ويُلحقون النّكاية بالعدو.

– وفي الجانب الأمني يحصّن الأمة من مؤامرات ومخططات الأعداء والإختراق، ويحول دون حصول أعداء الأمّة على العملاء والجواسيس والمرتزقة والمخبرين، وينمّي الحسّ الأمني واليقظة لدى الفرد والمجتمع، ويعيش المجتمع في أجواء الأمن والسلامة والإستقرار، فيكون كلّ أفراد المجتمع يحملون ويحمون الأمن والأمان.

– وفي الجانب العسكري يقوّي العقيدة القتالية والجهادية، ويصوّب حركة الأمّة تجاه الأعداء الحقيقيين، ويخلق في نفوس المقاتلين القوّة والشجاعة والخماس، وفي نفوس الأعداء الرعب والخوف والرعشة والقشعريرة، فترى الأعداء يهابون وينهزمون من الصرخة ويولون الأدبار، وترى الفرد المقاتل يهتف بالشعار ويردّد الصرخة مع كلّ طلقة، وقذيفة، وضربة صاروخية، وطائرة مسيرة لأنّه سلاح وموقف.

وأخيرا:

الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.