الخبر وما وراء الخبر

السفير اليمني في سوريا عبدالله علي صبري لـ”مرآة الجزيرة”: بإمكان القوات اليمنية الإنتقال إلى مرحلة هجومية أكبر نأمل ألا يضطرنا العدو إليها

9

بالمزيد من المفاجآت والتهديد والوعيد تمضي قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية في معركة النصر الشامل على كامل الأراضي اليمنية. لا تردعها جرائم التحالف السعودي طالما أنها ماضية في طريق النصر في معركة أظهرت فيها صمود منقطع النظير. التحالف السعودي في تخبّط، يناور على أكثر من جبهة، بتسوّل انتصارات وهمية لا وجود لها، فيذهب لمزيد من التدمير والتجزير. ليس ثمة حل في الأزمة اليمنية سوى بمحاورة حكومة صنعاء والقبول بشروطها لا فرض شروط عليها، فهذا شأن من قدّم الدماء، ومن استبسل بالدفاع عن أرضه في معركة اجتمعت فيها ضده معظم دول العالم وفشلوا جميعاً.

ولمعرفة المزيد عن آخر المستجدات في حرب اليمن، استضافت مرآة الجزيرة في حوار خاص السفير اليمني في سوريا الأستاذ عبدالله صبري.. مرآة الجزيرة.

حوار || زينب فرحات

قال السفير اليمني عبدالله صبري: “حين نتكلم عن المتغيرات الإقليمية الأخيرة، فإن الصمود اليمني والإنتصارات المتوالية في مواجهة تحالف العدوان السعودي الأمريكي يعد من العوامل الرئيسة التي صنعت متغيراً ملحوظاً في المعادلات الإقليمية، التي تصبّ في الخانة الإيجابية لمحور المقاومة، والتي اتخذت زخماً أكبر بعد انتصار المقاومة الفلسطينية في معركة القدس، إضافة إلى نجاح سورية في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، لذا أي تقدم في جبهة من جبهات المقاومة، ينعكس بشكل إيجابي على المشهد اليمني، والعكس صحيح”.

السفير اليمني تطرّق إلى عملية جيزان الأخيرة، مؤكداً أنها ليست المرة الأولى التي تتمكن فيها اللجان الشعبية اليمنية من التوغّل داخل العمق السعودي في جيزان أو عسير ونجران، وقد جاءت العملية الأخيرة التي بثّ مشاهدها الإعلام الحربي لتذكير آل سعود بوضعيتهم المخزية عسكرياً، وحتى يجنحوا للسلم واقعاً قبل أن ندخل مرحلة الوجع الكبير.

وأضاف أن رسائلنا سابقاً وحالياً أن صنعاء لا يمكن أن تخضع، وأن معادلات القوة أصبحت تميل لصالح اليمن وأنصار الله والقوى الوطنية المناهضة للعدوان، وهذا المتغير ينبغي لآل سعود أن يعترفوا به وأن يغادروا الأحلام الماضوية، فاليمن بعد ثورة 21 سبتمبر ليس كما قبلها، فإن لم يفقهوا، فعلى نفسها جنت الرياض.

علمتنا التجربة الماضية

يكمل صبري كلامه، أن لا نثق في أمريكا وآل سعود، فهم عادة ما يخطؤون في قراءة الرسائل، فلو أننا ركنا إلى أحاديثهم المخادعة، لوجدناهم وقد استغلوا التهدئة، وصعدوا عسكرياً على نحو أكبر. ويتابع، وبالمناسبة فإننا نرى الحصار عملاً حربياً واستمراره يعد تصعيداً بشكل أو بآخر، ونحن من هذه الزاوية في حالة دفاعية لا أكثر، وما زال بإمكان الجيش واللجان الشعبية والقوة الصاروخية، الانتقال إلى مرحلة هجومية أكبر نأمل ألا يضطرنا العدو الوصول إليها ما دام جادا في عروض ومبادرات السلام.

أما عن معركة مأرب فقال الدبلوماسي اليمني، إن صنعاء رفضت استقبال المبعوث الأممي لأكثر من عام، حين وجدته منحازاً على نحو مكشوف لتحالف العدوان على عكس ما تفترضه مهمة الوسيط، لكنه هذه المرة وصل صنعاء يحمل معه أفكارا قابلة للنقاش، وتنطوي على استجابة ولو محدودة لمطلب الطرف الوطني بخصوص فصل الملف الإنساني عن المسارين العسكري والسياسي، كما أن مهمة غريفيث قد شارفت على الانتهاء في اليمن، بانتظار الإعلان عن تعيين مبعوث أممي جديد، مع تولي غريفيث موقع الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، وهو موقع ليس من الملائم تجاهل من يتسنمه. وتابع، ولا شك أن التفاؤل الذي عبر عنه المبعوث الأممي مرتبط بتغير اللهجة السعودية بعد التطورات العسكرية الأخيرة، غير أنه من المبكر الركون لمثل هذه الأجواء، ما لم يتم الإعلان عن خطوات عملية من طرف العدوان تحديداً. التقرب السعودي من سوريا وعن الإستدارة السعودية نحو سوريا، رأى صبري أن أي تقارب عربي مع سوريا يؤكد على دور سورية ومكانتها في الإقليم، وأن محاولة عزلها قد باءت بالفشل، وهذا النجاح لسورية يعد نجاحاً لمحور المقاومة الذي نؤثر ونتأثر فيه. ومن هذا المنطلق لا أعتقد أن التقارب السعودي مع أي دولة في محور المقاومة يمكن أن ينجح بمعزل إيقاف عدوانها وحربها على اليمن.

وأورد، خلال الفترة الماضية، أن المجتمع الدولي يكيل بمكيالين في قضايا الاعتراف بهذه الحكومة أو تلك، غير أن عدم الاعتراف الدولي بحكومة الإنقاذ لم يمنع أو يحول دون تواصل صنعاء مع العالم دولاً وشعوباً ومنظمات، خاصة بعد أن ثبت أنها من يسيطر وينتصر عسكريا. وعلى فكرة فإن الدول التي تعترف بحكومة هادي لم تتمكن من ممارسة العمل الدبلوماسي من داخل اليمن حتى اليوم، ما يجعل موقفها منفصل عن الواقع، على عكس الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع صنعاء وإن كانت محدودة، إلا أنها تراهن على الجواد الرابح بإذن الله.

وأشار إلى أن علاقات دول محور المقاومة فيما بينها تتعدى الرسائل السياسية والإعلامية، فنحن مع سورية وإيران مثلاً نواجه نفس العدو ونقتسم المعاناة ذاتها، ونحن طرف واحد في الانتصار المرتقب بفضل الله.

تجاهل الإنتربول

نفى السفير اليمني التعليق سابقاً على إعلان حكومة هادي إصدار مذكرات اعتقال قهرية عـبر الإنتربول بحقه. وأوضح أنه “للعلم فإني شخصياً كنت حينها في حالة سفر ووصلت دمشق عبر إجراءات رسمية بعد تجاوز عقبة الخروج من صنعاء المحاصرة، ولم نسمع أن دولة ما قد تعاطت مع هذه المذكرة المزعومة”. وأضاف “نحن من جهتنا ننظر إلى هادي والمرتزقة من حوله باعتبارهم مجرمي حرب تتم محاكمتهم من القضاء اليمني، ونعمل على ملاحقتهم قضائياً حتى وهم خارج اليمن.

وأردف “لا شك أن الخارجية اليمنية تواصل طرق الأبواب، باتجاه استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، وخاصة الدول التي تدور خارج الفلك الأمريكي، غير أن الحرب العدوانية على بلادنا لا تزال العائق الأكبر، وكلما تقدمنا أكثر نحو الحسم العسكري، أو الحل السياسي، اقتربنا أكثر من خطوة انفتاح العالم دبلوماسيا على صنعاء”.

سيف القدس والتحول الإستراتيجي

عرّج صبري إلى الإنتفاضة الفلسطينية الأخيرة، معتبراً أن “معركة سيف القدس صنعت تحولاً استراتيجياً مهماً في ميزان الصراع مع الكيان الصهيوني، ونأمل أن يتم استثماره سياسيا في المفاوضات المقبلة، خاصة وأن العدو يعيش أزمة سياسية داخلية حادة، كما أن الكثير من المستوطنين غادروا إسرائيل حسب إعلام العدو نفسه. وعلى العكس من ذلك فإن وحدة الفصائل الفلسطينية، وقدرتها العالية على التنسيق سياسيا وعسكريا، وتطور قدرة الردع لدى حركات المقاومة، كلها أكدت على أن ما بعد معركة سيف القدس ليس كما بعدها”. وأشار إلى أن السيد حسن نصر الله منح انتصار فلسطين في خطابه الأخير قيمة مضافة وجوهرية، فأن تكون حماية القدس مسئولية الإقليم ومحور المقاومة، هذا يعني أن الكيان الإسرائيلي لن تكون قادرة على الإستفراد بالفلسطينيين مستقبلاً، وقد عرفنا من قادة المقاومة في تصريحاتهم أن التنسيق كان قائما بين غزة من جهة وبيروت ودمشق وطهران وصنعاء من جهة أخرى، وهو متغير يعرف العدو قبل غيره دلالاته، ويحسب له ألف حساب قبل أي مغامرة مقبلة. اليمن، بحسب السفير اليمني، أصبح منذ فترة فاعلاً مهماً في معادلة المقاومة، باعتراف الصهاينة أنفسهم، ولعلي لا أذيع سراً إن أخبرتك أن أحد الدراسات الاستراتيجية بمشاركة جنرالات في كيان العدو، استشرفت مؤخراً الحرب الشاملة، وأدرجت اليمن ضمن النسق الثالث من دوائر المعركة المحتملة.

وأشار إلى أن العدوان على اليمن يخدم الأجندة الصهيو أمريكية بلا شك، والإمارات وكيل وخادم لهذا المشروع في اليمن وخارج اليمن.. وكانت الإمارات قد أعلنت عن انسحابها من حرب اليمن بشكل رسمي، ولكنها أبقت أدواتها من القوى المحلية تعمل في الأرض. من جهة ثانية فإن سياسة صنعاء تعاملت على أساس أن السعودية رأس الأفعى في العدوان، وأن تهشيم الرأس كفيل ببقية الجسد، لكن هذا لا يمنع أن تعاود صنعاء تأديب الإمارات من جديد، وتقدير الموقف رهن قرار القيادة السياسية الثورية ممثلة في السيد عبدالملك الحوثي حفظه الله، الذي نرى أن حكمته وشجاعته وحسن إدارته لمعركة الصمود قد قادت اليمن إلى هذا الموقع المتقدم من العزة والكرامة وتأكيد الاستقلال والسيادة.