الخبر وما وراء الخبر

الإمام علي قسيم الجنة وقسيم النار

4

بقلم || عدنان الكبسي

ورد في الأثر أن الإمام علي قسيم الجنة وقسيم النار، كيف لا يكون ذلك وحب الإمام علي (عليه السلام) إيمان وبغضه نفاق، ولذا قال رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)، ومعروف أن مصير المؤمن الجنة ومصير المنافق النار فصح أن يكون الإمام علي قسيم الجنة وقسيم النار.

ولابد في تحقيق الإيمان حب وولاء واتباع الإمام علي (عليه السلام)، ومن يحمل بغضاً أو كرهاً على الإمام علي فهو منافق، وهذا مقياساً حقيقياً في معرفة المؤمنين الحقيقيين ممن ينتمون إلى الإسلام أو حملوا عنوان الإيمان.

ولاشك أن أول من يدخل في هذا المعيار أنهم صحابة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، ولابد من الواقع العملي الذي يثبت مصداقية الإيمان أو كذبه.

ولكن لي سؤال واقعي يفرض نفسه، إذا كان باغض الإمام علي منافق فكيف بمن قاتل الإمام علي في معركة الجمل وصفين والنهروان؟ كيف بمن حرض الناس ضد الإمام علي؟ كيف بمن جيش الجيوش لمواجهة الإمام علي؟ فكيف بمن أقصى الإمام علي؟!.

كيف لمن هو مؤمن أن يرضى أو يترضى على من حرض وحشد وقاتل الإمام علي؟!.

باغض الإمام علي منافق والذي قاتل الإمام علي بماذا نصفه؟!.

لابد أن تكون نظرتنا إلى الأحداث واقعية ومنطقية بعيدة عن التعصب الأعمى، ونتأمل واقع الذين كانوا مع رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) في حياته وبعد موته.

الحروب التي نشبت في تلك المرحلة لم تكن عفوية ولم تحدث فجأة ولكنها نشبت نتيجة تعبئة وتحريض كبير مسبق، ولم تحصل معركة الجمل وصفين والنهروان إلا بعد تحريض أوغرت الصدور وملئت قلوب الناس بغضاً للإمام علي (عليه السلام) .

غير صحيح أن الإقتتال الذي حصل لم يكن عن قصد وأن الطرفين اقتتلا وصدورهم أفراداً وقادة سليمة من البغض للطرف الذي يقاتله، بل لا يمكن لأي طرف أن يدخل في صراع مع طرف آخر إلا وقد امتلئ قلبه بغضاً وكرهاً لذلك الطرف الذي يقاتله.

وفي الحقيقة قد يقتتل أهل الباطل مع بعضهم، ولا يمكن لأهل الحق أن يقتتلوا مع بعضهم، والمعارك التي كانت مع الإمام علي كانوا هم أهل الباطل والإمام علي يقود أهل الحق في مواجهة أهل الباطل من المنافقين كما واجه أهل الباطل من المشركين في عهد رسول الله.

ومن يتولى أولئك الذين قاتلوا الإمام علي بغضاً منهم فهو منهم وسيحشر يوم القيامة معهم، ومن يتولى الإمام علي فهو منه في الدنيا والآخرة.

ولذا يجب علينا كمسلمين أن ننظر نحن نسير في طريق من؟ ولا يمكن أن يجتمع حب المؤمنين والمنافقين في قلب واحد، ولا يصح أن نحب الإمام علي ونحب من عادى الإمام علي (عليه السلام).
فاترك قلبك فارغاً لحب الإمام علي لتبقى مؤمناً صافياً نقياً لا يشوبك أي نفاق، ولا يخالط قلبك دنس النفاق.