الخبر وما وراء الخبر

الفقراء المنسيون

91

بقلم عدنان الكبسي (أبو محمد)

كثير ما يتحدث الناس عن الإهتمام بالفقراء خاصة مع ظروف الحرب والحصار المفروض على الشعب اليمني منذ ست سنوات، حيث تفاقمت المعاناة واشتدت الأوضاع وتأزمت الحياة على الكثير.

في ظل هذه الظروف تحرك الجميع من القيادة إلى فئات المجتمع إلى الإهتمام بالفقراء والمحتاجين بكل الوسائل، من خلال التعاون المجتمعي وإخراج الزكاة ودفع الصدقات وغيرها من الوسائل التي حدت ولو شيءٍ ما من المعاناة التي يعانيها الفقراء والمحتاجين.

ولكن لابد هنا أن ننبه الجميع قيادة وشعباً بأن هناك فقراء منسيون، لم يعد يذكرهم أحد، ولم يلتفت إليهم أحد، فقراء يعانون أشد المعاناة، البعض منهم يفقد فلذات كبده نتيجة سوء التغذية، لو فتشنا على بيوتهم لوجدناها خالية من كل شيءٍ إلا ما كان من شيءٍ يستحي الإنسان أن يتكلم أنه يملك ذلك الشيء لقلته أو شحته.

هؤلاء الفقراء لم يكونوا فقراء لعجزهم عن العمل، ولم يكونوا فقراء لعدم وجود فرص عمل، ولربما الكثير منهم ترك من الأعمال ما يغنيه أكثر من حاجته.

هؤلاء الفقراء تراهم وكأنهم أغنياء، بل يحسبهم الآخرون أثرياء لمكانتهم أو أعمالهم، فيظن الكثير أن الأموال تأتي إليه من كل مكان طوعاً أو كرهاً.

هؤلاء الفقراء هم المنشغلون بالمسؤوليات الجهادية، فلم يستطيعوا أن يعملوا لتوفير لقمة العيش لأسرهم، هؤلاء الفقراء المُحصرين في الأعمال الجهادية، منهم من هم مرابطون في الجبهات، ومنهم من هم مرابطون في أعمال جهادية أخرى، وجميعهم أُحصروا في سبيل الله ((لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ))، لا يستلمون المرتبات ولا نصف مرتبات، وليس لهم رعايات ولا مخصصات لبيوتهم، لا يسألون إلحافاً، ولم يرفقوا أسماؤهم في كشوفات هنا وهناك، ولا يمدون أيديهم ليدنسوا نفوسهم، ولا يُحرجون الآخرين سواء في موقع القيادة أو المكانة في مساعدتهم، لربما تمشي مع بعضهم وبطنه خاوية من الطعام وتحسبه شابعاً، يخرج من بيته متألماً لفراغ البيت من الزاد، أو مرضاً في أسرته ويبتسم للآخرين وكأن شيء لم يحصل.

فلا نجعل هؤلاء منسيون وهم مسؤولية الجميع، مسؤولية من هم في القيادة، ومسؤولية المجتمع، فهم رجال فرغوا أنفسهم في سبيل الله ذوداً عن هذا البلد ونصرة للمستضعفين، ولنكن معهم أوفياء كما هم أوفياء صادقين مخلصين.