الخبر وما وراء الخبر

“داعش” في بلاد الشام و”داعم” في أرض اليمن

86

بقلم / د. أحمد حسين الديلمي

تترأس الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تحالفاً دولياً يضم الكثير من دول العالم بما فيها دول عربية بهدف محاربة الارهاب تحت شعار “القضاء على التنظيمات الإرهابية”, خصوصاً تنظيم “داعش” وجبهة النصرة في كل من سوريا والعراق وحدود تركيا, وقد استطاعت امريكا وحلفاؤها الغربيون الحصول على الكثير من المال الخليجي بحجة أن محاربة هذه التنظيمات يحتاج إلى سنوات طويلة, وطبقاً كما قيل لنا في وسائل إعلامهم بأن التحالف قد حشد أقوى الأسلحة للقضاء على هذه التنظيمات, لكن الغريب في الأمر أن وسائل الإعلام هذه تنقل إلينا أن هذا التحالف يقوم يومياً بشن العشرات من الغارات الجوية مدمراً عدداً من آليات التنظيم ومواقع عسكرية له إضافة إلى قتل العشرات من عناصره, لكن الأغرب أن ما نشاهده ونسمعه حقائق أخرى, حيث يتفاجأ العالم بأن هذا التنظيم أو ذاك في اليوم التالي للغارات الجوية قد قام بتعزيز مواقعه بآليات جديدة وحشد الكثير من عناصره, كذلك يفاجئنا بسيطرته على مواقع جديدة هنا وهناك, إضافة إلى تبنيه انفجارات عديدة في هذه المدينة أو تلك, وقيامه بذبح الأبرياء على الملأ فيتفاجأ العالم كله ماذا صنعت تلك الغارات؟؟ فيجد نفسه أمام احتمالين لا ثالث لهما, الاحتمال الأول هو أن هذه التنظيمات تمتلك “مزارع تفريخ لعناصرها” تشبه “مزارع تفريخ الدواجن”, لذلك عندما يقوم التحالف بقتل العشرات من هذا التنظيم يقوم بتفريخ خمسين عنصراً في هذه المزارع خلال 24 ساعة, وهذا طبعاً احتمال بعيد عن العقل والمنطق, أما الاحتمال الثاني وهو الأقرب إلى الحقيقة يتفق مع أحداث الواقع في الميدان وهو أن هذا التحالف بزعامة أمريكا تدعي أمام شعوبها وأمام شعوب العالم محاربة الإرهاب ظاهرياً, لكنها في الحقيقة هي التي تقوم بالتخطيط والدعم والمساندة لهذه التنظيمات كي تستطيع من خلالها تنفيذ مخططها الاستعماري والذي تم الكشف عنه مؤخراً وهو تقسيم الوطن العربي والإسلامي ابتداءً من العراق فسوريا فاليمن وغيرها, والهدف ضمان الأمن والاستقرار للكيان الصهيوني واستمرارية نهب واستغلال ثروات المنطقة, وللأسف الشديد لولا أن أمريكا والغرب قد وجدت لها خونة وعملاء لما استطاعت أن تصنع ما تصنع في العالم العربي والذين لولاهم لما كان لـ “داعش” أو غيره أي وجود … لكن الأمر المحزن أنه ما زال هناك مجموعة من شبابنا متأثرة بالثقافة الأمريكية والغربية, مبهورة بشعاراتها الزائفة من هؤلاء من قد يقف معارضاً لما قلناه بحجة أن هذا منطق يحمل العداوة والكراهية لأمريكا, ونقول لهؤلاء لماذا لا نطرح الموضوع للمناقشة الموضوعية ترتكز على المنطق والعقل والحقائق بعيدة عن الكراهية أو العاطفة, نقول لهؤلاء لو كانت أمريكا جادة في محاربتها للتنظيمات الإرهابية فهل يستطيع أحد أن يفسر لنا كيف استطاعت مجموعة من العناصر حتى وإن امتلكت السلاح الثقيل براً أن تتغلب وتقوم ببسط نفوذها يوماً بعد يوم أمام تحالف دولي بزعامة أمريكا التي تمتلك أقوى وافتك الأسلحة براً وبحراً وجواً، إضافة إلى المال وأحدث الأقمار الصناعية التي تستطيع كما يدعون أن ترصد نملة وهي تدخل سكنها, أليس هذا أمر يبعث على الحيرة والتساؤل؟ هذا أولاً, ثانياً أليس من البديهي إذا ما أردنا القضاء على أي خطر كان أن نركز جهودنا وامكاناتنا للقضاء على مصادره الأساسية ولو كانت النية صادقة لدى أمريكا وحلفائها ستقوم بالتركيز على هذه المصادر الأساسية التي هي إركان وجوده وقوته وأقصد بذلك الداعمين والممولين “ولا شك أن أمريكا إن لم تكن أحداها فهي تعرفهم حق المعرفة سواء كانوا أفراداً أو دولاً” , وكذلك ملاحقة مشايخ الضلال لهذه التنظيمات التي تعتمد على كتاب “الف ليلة وليلة” لإصدار فتاوى الحوريات الحسان اللاتي ينتظرن من يقوم بتفجير نفسه في الجوامع والأسواق, كذلك فتاوى بأن هذه التنظيمات هي التي على الحق وما عداها هو الباطل … كذلك باستطاعة التحالف القيام بتوقيف عشرات القنوات التي تبث عبر الأقمار الصناعية برامج الفتنة والتكفير والضلال وتدعو إلى الانقسام والخلاف وأمريكا وحلفاؤها قادرة على توقيفها في لحظة “أليست من قامت بتوقيف قناة المسيرة وقنوات يمنية أخرى مع أنها ليست تكفيرية أو طائفية اللهم إنها كانت تنقل حقائق العدوان السعودي الغاشم على اليمن وشعبه” فإذا ما تم للتحالف القضاء على هذه العناصر الثلاثة “الداعمين – ومشايخ الضلال – وقنوات التكفير” يضمن التحالف القضاء على أكثر من 70% من هذه التنظيمات والتي تعتبر أساس قوته واستمراره ونفوذه, وبالتالي لن يبقى أمام هذا التحالف الا النسبة الضئيلة وهي مجموعة المحاربين الذين تم تضليلهم وباستطاعة أمريكا والغرب ودول الخليج تسخير جزء من الأموال التي جمعتها لمحاربة الإرهاب بتسخيره في اتجاهين متوازيين, الأول عن طريق كل وسائل الإعلام لتبني استراتيجية حديثة يتم من خلالها بث البرامج التربوية والدينية والثقافية وأيضاً بتوفير الامكانيات والوسائل لعلمائنا الأجلاء وأساتذتنا المتخصصين للقيام بدورهم في تنقية عقول الشباب من الانحراف والتضليل وبأسلوب سهل لشرح المبادئ السامية لديننا الحنيف وتسليط الضوء على المبادئ العالية لمكارم الأخلاق وغيرها, أما الاتجاه الثاني وهو الأهم هو عن طريق تحسين النمو الاقتصادي للدول الفقيرة وبالتالي تحسين مستوى دخل الفرد فيها وبالتالي لن يجد أي شاب نفسه فقيراً أو عاطلاً لأنهما السببان الرئيسيان في الانحراف والانضمام إلى التنظيمات المتطرفة, اليس هذا هو الطريق الصحيح والأسلوب الأمثل لإزالة أي خطر أو إرهاب؟, كما أن لدينا قضية تُثبت بالدليل القاطع خداع هذا التحالف في محاربته للإرهاب هذا الدليل هو: من المعروف لدى العالم أجمع أن تنظيم “داعش” هو تنظيم إرهابي خطير سواء كان في سوريا أو في العراق أو اليمن أو غيرها, وإذا كانت أمريكا وحلفاؤها ترفع شعار محاربة “تنظيم داعش” في سوريا والعراق وتقف صامته أمامه وعدم محاربته في اليمن “أن لم تكن الداعمة له”, هنا لا نجد أي تفسير لذلك إلا أن أمريكا مصابة “بالحول” فتنظر إليه في سوريا على أنه “تنظيم داعش” لكنها تنظر إليه في اليمن على أنه “تنظيم داعم”. بعد هذا كله أليس من حقنا أن نتساءل : هل الشعار الذي ترفعه أمريكا وحلفاؤها “القضاء على التنظيمات الإرهابية” حقيقة أم خدعة ؟