الخبر وما وراء الخبر

أعيادنا جبهاتنا: اليمنيون يصنعون أعيادهم ولا ينتظرونها.

101

ذمار نيوز | خاص | تقرير : فؤاد الجنيد 30 رمضان 1440هـ الموافق 4 يونيو، 2019م

أعيادنا جبهاتنا، شعارٌ جعل منه اليمنيون عنواناً عريضاً لأعيادهم في ظل العدوان والحصار، يتركون منازلهم ويودعون أسرهم وذويهم للإلتحاق باخوانهم المجاهدين في جبهات العزة والكرامة لقضاء أيام العيد معهم، يتقاسمون تغاريد الرشاشات وايقاعات المدافع، ويرقصون على أوتار الإنتصار وهم يمضغون “جعالة” العيد الرطبة بلعاب النشوة والسعادة التي منحتهم إياها قداسة التلال والشعاب، يرون في الدفاع عن وطنهم الجريح عيدية يتوجب عليهم دفعها، وفي الإنتصار لقضيتهم ومظلوميتهم فرض عين لا يسقط عن مؤمن إسلامه الولاء وعقيدته الإنتماء، يذبحون الذبائح في العيد ولا تغيب عن مخيّلتهم طقوس العدوان وهو يقدم اخوانهم اضحيات بالجملة على مدار العام تقرباً وطاعة لأرباب الكفر وعتاولة الطغيان، ومع هذا لا يغزوهم الخوف ولا تجتاحهم مهولات القنوط، بل يزدهم ذلك صلابة وشدة، وعزيمة وقوة للثأر والعقاب والدفاع عمّا تبقى من آدمية تحت رحمة الإبادة والإحتراب.

يبدأ اليمنيون بتجهيز قوافل الغذاء والمال منذ وقت مبكر لتسيّرها للمجاهدين في مختلف المواقع والجبهات، وتعكف القبائل على شراء السلاح والآليات ولوازم القتال، وتدريب أبنائها على فنون الإلتحام والإقتحام والمواجهة ليلتحقوا بإخوانهم في معركة العزة والكرامة، أما المرأة فإلى جانب مساندتها أخوها الرجل في كل المواقف والوحدات والدوائر والمربعات؛ تشاركه في قافلة العيد في صناعة الكعك وأطباق الحلوى وتجهيز الزبيب والمكسرات وبعض من نفائس المأكولات والمشروبات.

من الجهات الأربع تشرق الشمس بميلاد يوم جديد شرقاً، وتغرب غرباً بمماته، وشمالاً، يؤمّم اليمنيّون نواصيهم خمس مرّات في اليوم والليلة، مصلّين لربّهم، ولاهجين بالدعاء على “تحالف” بدأ من الشمال ذاته، حتّى أخذ منهم أرواحهم وممتلكاتهم واقتصادهم.

يطل عيد الفطر المبارك على اليمنيين، وهم مرابطين في جبهاتهم، يذودون عن حياض الوطن الجريح الذي يستهدفه عدوان بربري تقوده الرياض وأبوظبي، وترعاه واشنطن والكيان الصهيوني للعام الخامس على التوالي. عيد سعيد بانتصاراته، وحزين على جحافل العدوان التي ما برحت تتكبد ويلات الإنكسار، وتغرق في وحل الإنتكاسات والخيبات.

#أعيادنا_جبهاتنا