إيران في أعلى مستويات الاستعداد.. ما مخاطر أي عدوان أمريكي جديد على طهران؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
3 نوفمبر 2026مـ – 23 جماد الاول 1448هـ
تتصاعد مؤشرات العدوان الأمريكي الجديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع تسجيل عدم أي تطور بشأن التوصل إلى اتفاق كما يقول المتحدث باسم وفد إيران التفاوضي إسماعيل بقائي.
ويؤكّد بقائي أن الطرفين لا يزالان يتبادلان الرسائل عبر الوسطاء، مشيراً إلى أن التجارب السابقة تبدّد أي تفاؤل بشأن جدية الولايات المتحدة في المسار الدبلوماسي، لكن يستدرك قائلاً:” لن تفوّت إيران أي فرصة لتوظيف الدبلوماسية في تأمين مصالحها ومطالبها المشروعة وردع شرور العدو وإرساء الأمن في المنطقة”.
وفيما يتعلق بمسار التفاوض، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني كبير أن إيران وأمريكا بعيدتان عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وأن طهران لن تقبل بالمطالب الأميركية المبالغ فيها، حيث أكد المسؤول أن على أمريكا تلبية شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وبعدها يمكن بدء المحادثات النووية، مشيراً إلى أن إيران جاهزة للرد بقوة على الضربات الأمريكية سواء في المنطقة أو خارجها، وأن الوسطاء يبذلون جهوداً حثيثة لتقليص الفجوات بين طهران وواشنطن.
وإلى جانب هذه التصريحات؛ فقد بلغت التحذيرات الإيرانية ذروتها، مع تأكيد طهران بلوغ استعدادها الدفاعي والعسكري مستويات مرتفعة، وتلويحها برد يتجاوز نطاق غرب آسيا في حال تعرضها لعدوان جديد، وفي الوقت الذي تتمسك فيه إيران بشروطها المتعلقة بمضيق هرمز والملف النووي، تتسع دائرة التحذيرات من تداعيات أي تصعيد عسكري على المنطقة والعالم.
وفي سياق الموقف الإيراني من احتمالات تجدد المواجهة، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن الرد الأمريكي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً، مشدداً على ضرورة أن ترد واشنطن بشكل كامل وصريح على شروط إيران السبعة وأن تعمل على تنفيذها، مؤكداً أن فتح مضيق هرمز لن يتم إلا بعد ذلك.
وفي تصريح آخر، كرر رضائي أن الرد الأمريكي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً، وأن على الجانب الأمريكي الإجابة بصورة كاملة وصريحة عن الشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لفتح المضيق.
وفي إطار التحذيرات العسكرية، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء علي عبد اللهي، أن أصول العدو على اختلافها تقع في مرمى النيران الإيرانية، وأن القوات المسلحة سترد على أي نوع من التهديد بشكل فوري وفعال ومن دون أي قيود جغرافية.
وأوضح اللواء عبد اللهي أن المعركة مع أمريكا تتجاوز كونها مجرد صراع عسكري، لتكون صراعاً على إعادة تشكيل هندسة القوى العالمية، معتبراً أن إيران برزت اليوم كقطب رابع للقوة من خلال سيطرتها على مضيق هرمز وتحديد قواعد الوصول إليه، مضيفاً أن إيران فرضت واقعاً جديداً يتمثل في إمكانية ضمان الدول والقوى الإقليمية أمنها من دون الاعتماد على المظلة الأمريكية، ومؤكداً أن القوة العسكرية بالنسبة لإيران وسيلة وليست غاية، وأن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها طورت مبادئها العسكرية بما يتلاءم مع متطلبات العصر.
وفي الجانب المتصل بالأمن الإقليمي، أشار عبد اللهي إلى أن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وخاصة في لبنان وغزة، يمثل أول بنود الخطة الإيرانية المؤلفة من خمس نقاط لتحقيق الأمن المستدام.
من جهته، حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن أي عدوان أمريكي آخر سيُقابَل برد فوري وساحق وبنطاق أوسع مما كان عليه سابقاً، مؤكداً أنه إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا.
وأوضح أكرمي نيا أن القوات المسلحة الإيرانية تعمل على تحديث قاعدة أهدافها من خلال استهداف أنواع الأصول المادية وغير المادية لأميركا و”إسرائيل”، مشدداً على أنه في حال افتعل العدو مغامرة جديدة فإن منشآت ومعدات وقوات ومصالح أميركا أينما كانت ستكون هدفاً للرد الإيراني، كما أعلن إحباط مخطط لإقامة جبهة برية غربية عبر تسليح الجماعات المعادية والانفصالية المتمركزة في إقليم كردستان العراق.
الرد على أي سوء تقدير للعدو سيكون غير متوقف
وعلى المستوى السياسي، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الرد الإيراني على أي خطأ في حسابات العدو سيكون غير متوقع، مشيراً إلى أن العدو يحاول إخضاع الشعب الإيراني وإجباره على الاستسلام من خلال التهديدات العسكرية، لكنه أخطأ في حساباته.
وشدد قاليباف على أن الرد على أي سوء تقدير للعدو سيكون غير متوقع ومن دون قيود جغرافية، وسيسحق حساباته وأصوله، مؤكداً أن إيران على أهبة الاستعداد، وقدمت رداً قوياً وعقلانياً لأميركا، وأن الكرة الآن في ملعبها لمنع اندلاع الحرب، كما أكد أن إيران اليوم في أعلى مستويات الاستعداد الدفاعي على ساحة المعركة وعلى الصعيد العسكري، محذراً من أن واشنطن إذا أخطأت استراتيجياً مجدداً فستواجه مسرح حرب جديداً وستبحث عن مخرج في يأس أكبر.
وفي سياق التحذير من التداعيات النووية، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني، غريب آبادي، أن التهديد الأميركي الرسمي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد إيران سيؤدي إلى انهيار النظام القانوني النووي، موضحاً أن واشنطن لم تهدد رسمياً باستخدام السلاح النووي ضد إيران إدراكاً منها للعواقب الكارثية التي قد تطالها والمنطقة والعالم، مشدداً على أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات النووية المحتملة، ومن الطبيعي أن تتخذ الإجراءات اللازمة والمناسبة.
وفي المواقف الدولية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الوسائل العسكرية لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوترات، وهو ما لا يصب في مصلحة طهران أو واشنطن، في حين طالب الرئيس المصري الأطراف المعنية بالأزمة بين أميركا وإيران بإعطاء مساحة للتفاهم والحوار والوصول إلى حل سياسي، محذراً من أن نتائج التصعيد العسكري ستكون كارثية على المنطقة والعالم.
ما مخاطر تجدد الحرب؟
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن أوروبا تدخل فصل الشتاء بأدنى مستوى لمخزونات الغاز منذ عام 2013، فيما اعتبرت مجلة “فورين بوليسي” أن إعادة إشعال الحرب مع إيران ستكون مقامرة كبيرة.
تُظهر مجمل التصريحات الإيرانية أن طهران تربط بين منع تجدد الحرب وبين الاستجابة لمطالبها السياسية، وفي مقدمتها الشروط السبعة وملف مضيق هرمز، بالتوازي مع إعلان استعداد عسكري يتضمن توسيع نطاق الأهداف المحتملة خارج حدود المنطقة، وهذا يعني أن أي مواجهة جديدة، وفق التهديدات الإيرانية المعلنة، قد لا تبقى محصورة في ساحة جغرافية واحدة، وقد تمتد تداعياتها إلى المصالح والمنشآت الأمريكية في مناطق أخرى، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالتهديدات النووية.
وفي المقابل، تكشف الإشارة إلى استمرار جهود الوسطاء، إلى جانب المواقف الصينية والمصرية الداعية للحوار، عن وجود مسار دبلوماسي يسعى إلى تقليص الفجوات بين الطرفين، وبين تمسك طهران بشروطها ورفعها سقف التحذيرات العسكرية، واستمرار المساعي السياسية، تظل مخاطر تجدد المواجهة مرتبطة بمآلات الخلافات القائمة ومدى قدرة جهود الوساطة على احتوائها قبل تحول التهديدات المتبادلة إلى مواجهة عسكرية جديدة.
