من خاشقجي إلى القدس وغزة.. شواهد وتصريحات تكشف طبيعة العلاقة بين النظام السعودي و(إسرائيل) وأمريكا
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
2 نوفمبر 2026مـ – 22 جماد الاول 1448هـ
تـقـريــر || عباس القاعدي
تتكشف من خلال سلسلة من التصريحات والمواقف والشهادات التي أدلى بها سياسيون ومفكرون وإعلاميون وشخصيات سعودية وفلسطينية وعربية، ملامح مثيرة للجدل بشأن طبيعة العلاقة بين النظام السعودي وأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وحدود ارتباط هذه العلاقة بالمصالح السياسية والأمنية، على حساب قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتتوالى الشواهد التي تثير تساؤلات جوهرية حول الدور السعودي في المنطقة، والأهمية الاستراتيجية للسعودية بالنسبة إلى أمن (إسرائيل)، وحقيقة المواقف المعلنة تجاه القدس والمقاومة الفلسطينية واللبنانية، فضلاً عن قضايا الحريات وحقوق الإنسان داخل المملكة، ووصولاً إلى مكانة المقدسات الإسلامية والقضية الفلسطينية في حسابات النظام السعودي وسياساته الإقليمية.
وجاءت تصريحات ترامب السابقة عقب جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي؛ تلك الجريمة السعودية التي علم بها العالم أجمع، حين تم استدراج خاشقجي إلى القنصلية السعودية في العاصمة التركية إسطنبول، ليتعرض بعد ذلك للتقطيع بالمنشار وتحويل جسده إلى أشلاء، في جريمة دولية لم يسبق أن ارتكبها أكثر الأنظمة إجراماً ووحشية على مستوى العالم.
والشاهد في الأمر أنه خلال تلك الفترة، غضبت بعض الهيئات ومراكز النفوذ في الولايات المتحدة على ابن سلمان، وتحمست باسم حقوق الإنسان لمعاقبته والمعاقبة العامة للنظام السعودي، وحينها، دخل ترامب على خط الأزمة موجهاً حديثه لهم: هل تريدون التفرط بالسعودية وبابن سلمان؟ أنسيتم ماذا تعنيه السعودية لمصالحنا ولأمن “إسرائيل”؟
كما خاطب ترامب الساعين لمعاقبة السعودية وجعلها دولة منبوذة متسائلاً: “هل نسيتم أنه لولا السعودية لما كانت “إسرائيل”؟”، في إشارة إلى أنه لا دم خاشقجي ولا غيره يعد أهم من كيان العدو الإسرائيلي والمصالح الأمريكية، التي لولا السعودية وآل سعود لما تمكنوا من ضمانها وتأمينها، ولما نجحوا في الحفاظ عليها طوال هذه العقود من الزمن.
وغالباً ما تؤثر جماعات الضغط “اللوبيات” الداعمة لـكيان العدو الإسرائيلي في الولايات المتحدة على مجريات اللعبة السياسية هناك، وقد ظهر بعض هذه اللوبيات ليدعم بن سلمان في محنته؛ ومن ذلك لقاء جمع بن سلمان بقادة إنجيليين، حيث كان ملف جمال خاشقجي أحد أبرز قضايا النقاش على الطاولة، ولكن تلك الطاولة الإنجيلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ “إسرائيل”، الدولة التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتسيير قطار التطبيع في علاقاتها مع الدول العربية، والتي لم تتردد بدورها في الدفاع عن ولي العهد السعودي خلال تلك الأزمة.
حتى إن المجرم نتنياهو خاطب العالم مدافعاً عن بن سلمان بقوله إن ما حدث في القنصلية بإسطنبول أمر مروع، لكنه استدرك قائلاً إن من الأهمية لاستقرار المنطقة والعالم أن تظل السعودية مستقرة.
وعليه، فإن استعراض الشواهد التي تثبت بالدليل القاطع، أن آل سعود لا علاقة لهم بالإسلام إلا من زاوية واحدة، وهي أنهم أعداء للدين الإسلامي، وسخروا جهودهم وثروات الجزيرة العربية الهائلة للقضاء على الإسلام الحقيقي (إسلام محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وآله)، الذي شرعه الله وأنزله خاتماً للرسالات السماوية.
ونتناول حقيقةآل سعود التي قد تبدو صادمة للبعض، ومرة لأنها تُمثل كارثة ومصيبة للشعوب العربية والإسلامية؛ نظراً لأن آل سعود جاثمون على كاهل الأمة كلها، يفرضون ما يريدون، ويحاربون الأمة في دينها، هويتها، أمنها، استقرارها، ومستقبل أجيالها.
والحقيقة هي أن آل سعودسخروا إمكانات الأمة الجبارة لخدمة اليهود والأمريكيين، بغية تحويل بأس أبناء الأمة العربية والإسلامية بينهم وتوجيه بوصلة العداء ضد بعضهم البعض، وتدمير أنفسهم بأنفسهم عبر إشعال الصراعات وتمويل الحروب الأهلية والطائفية والعنصرية لصالح الأعداء؛ وبالتالي؛ فإن دور آل سعود يدفع ثمنه كل مسلم وكل فرد من أبناء الأمة من دمه، وماله، ومستقبله، وأمنه واستقراره، بل ومستقبل الأجيال القادمة لعشرات السنين.
يؤكد المناضل الفلسطيني المعروف عبد الستار قاسم، في المقطع السابق، أن السعودية وقفت في مراحلها الأخيرة ضد المقاومة العربية، سواء في لبنان أو في غزة، ووصفتها بالإرهاب؛ مبدياً استهجانه لأن العديد من الكتاب والإعلاميين السعوديين يتحدثون عن حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” باعتبارهما تنظيمات إرهابية، متغافلين عن أن الاحتلال بالتعريف هو الإرهاب بحد ذاته، وينطبق الأمر ذاته على حزب الله، ويضيف أن السعودية حاولت في لبنان إحداث فتنة سنية شيعية، وحرضت أهل السنة لعرقلة جهود حزب الله المستمرة في مواجهة العدو الإسرائيلي.
كما يؤكد قاسم أن هذه تُعد مشاكل حقيقية ومباشرة بالنسبة للقضية الفلسطينية؛ مستشهدًا بقوله، عندما نقل الرئيس الأمريكي ترامب السفارة الأمريكية إلى القدس، التزمت السعودية الصمت ولم تصدر منها أي مواقف تُذكر. ويحذر قائلاً: “من يفرط بالأقصى سيفرط بالكعبة مستقبلاً، وهذا وارد”، معتبراً أن وصف السعودية بـ”خادم الحرمين الشريفين” غير صحيح، معتبراً إياها “خادمة لأمريكا وإسرائيل”.
وعلى الرغم من إقرار قاسم بأن السعودية قدمت عبر الزمن أموالاً للشعب الفلسطيني، وكانت تقتطع 5% من رواتب الفلسطينيين العاملين على أراضيها لصالح منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أنه يرى أن المطلوب ليس المال، إنما مواقف حقيقية لاستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، والتي لا تتحقق لا بحل الدولتين ولا بكل المشاريع الأخرى، بل من خلال عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم.
ويتساءل عن موقف السعودية من “حق العودة” الذي سعت لتجاوزه في المبادرة العربية ببيروت، لولا إصرار حزب الله اللبناني الذي أدرج عبارة حق العودة ضمن بنودها، مشيراً إلى أن هناك العديد من الأمور والسياسات التي قامت وما زالت تقوم بها السعودية لدعم “إسرائيل” وبقائها في المنطقة.
هذا الإعلامي السعودي البارز الراحل جمال خاشقجي كان يرى أن من يتنازل عن القدس يتنازل عن الحرمين الشريفين، باعتبار القدس مكملة لهما، مؤكداً أنه كان المفترض بالسعوديين إعلان رفضهم التنازل عن القدس لوجود الحرمين الشريفين لديهم، وكان بإمكان ولي العهد بحسب حديثه، أن يقول بوصفه ابناً لخادم الحرمين الشريفين: “إن القدس لا تقل عندي قيمة وأهمية عن هذين الحرمين، ولا تكتمل مشروعيتي إلا بالقدس أيضاً”.
ويُبين خاشقجي الذي كان مقرباً جداً من العائلة السعودية المالكة في عهد عبد الله بن عبد العزيز ومن قبله، قال مقولته الشهيرة: “من يفرط في القدس سيفرط في الكعبة”، وجاء هذا الكلام في سياق استبعاد أن يصل سلمان وابنه إلى درجة من الغباء تصل إلى التفريط العلني بالقدس وفلسطين.
ويتضح من خلال حديث خاشقجي، أنه كان حريصاً على سلمان وولده؛ ولكن المنشار والتقطيع كان جزاء ومصير من يحمل تلك القناعة لدى ابن سلمان، خصوصاً أن خاشقجي كان يرى القدس ومكة توأمين ومن يفرط في أحدهما سيفرط في الآخر.
وعلى وقع بشاعة جريمة تصفية الصحفي جمال خاشقجي، والأسئلة العالقة لاستكمال تفاصيلها المروعة، يقيس الرأي العام العالمي المسافة بين الشعارات والألقاب الدينية التي يرفعها قادة النظام السعودي، وما تعرض له الصحفي السعودي الذي فقد حياته ثم قُطعت جثته؛ متسائلاً عن العلاقة بين ما جرى لخاشقجي داخل قنصلية بلاده وبين تعاليم الإسلام.
وبعد طول انتظار وإنكار، جاء الاعتراف الرسمي بوقوع الجريمة وبأن الجثة، عقب مقتلخاشقجي، تم تجزئتها من قبل المنفذين المباشرين للقتل ونقلها إلى خارج مبنى القنصلية.
وقد باتت حقيقة تقطيع جثة جمال خاشقجي رسمية سعودياً، وإن أُعطيت لفظاً مُلطفاً وهو “التجزئة”؛ حيث قام نائب رئيس الاستخبارات المجرم أحمد عسيري بتشكيل فريق، وتواصل مع المستشار في ديوان ما يسمى ولي العهد سعود القحطاني الذي أشرف على الفريق الذي ضم طبيباً وشبيهاً وشخصاً مخفياً للجثة.
أمّا عن مصير الجثة؛ فقد حاولت النيابة السعودية، إيجاد مخرج بالقول إن القطع المجزأة سُلمت لمتعاون محلي لا تعرفه النيابة ولا يعلم المتهمون هويته، متحدثة عن رسْم تقريبي لشخص يشبه عابري السبيل صدف وجوده في المكان فأخذ الجثة وانصرف.
وبالتالي؛ فإن الموت والتقطيع كان مصير الإعلامي السعودي الشهير، الذي كانت من أبرز قناعاته ومواقفه أن من يفرط في القدس سيفرط في مكة والكعبة لصالح اليهود والأمريكيين، ولهذا، وطالما أن خاشقجي الذي كان مقرباً من النظام السعودي، لقي هذا المصير؛ فكيف سيكون تعامل ابن سلمان وحكومته مع المعارضين الآخرين، لا سيما المحسوبين على التيار الدعوي وما يُعرف في السعودية بـ”علماء الصحوة”؟
يوضح الأكاديمي والداعية السعودي الدكتور سعيد الغامدي،في المقطع السابق، أنه إذا كتب تغريدة عبر منصة “إكس” تضمنت تدبراً قرآنياً، وقام أحد المواطنين السعوديين بالإعجاب بها، فإنه قد يُواجه عقوبة السجن لمدة ثماني سنوات لمجرد إبدائه الإعجاب، مشيرًا إلى وجود العديد من المعتقلين في السجون السعودية الذين لا يعلمون سبب سجنهم أو تعذيبهم، حيث يقضون سنوات طويلة دون معرفة التهم الموجهة إليهم.
وفي هذا السياق، يلفت الغامدي إلى أن معظم المشايخ الذين اعتُقلوا عام 2017م كانوا قد باركوا لبن سلمان توليه منصبه وأثنوا على تلك الخطوة، ورغم ذلك تم اعتقالهم بشكل مفاجئ وبناءً على توصيات أمريكية.
ويستشهد الغامدي بخطاب الخارجية الأمريكية الذي تحدث عن “إعادة بلورة” للملف السعودي وتغيير في المناهج التعليمية؛ حيث أصبحت تُصادق عليها معاهد بحثية لديهم، وتُحذف منها المصطلحات والكلمات المفتاحية كالجهاد، والغزوات، والأحاديث النبوية التي تدعو لاستنهاض المسلمين ونصرة قضايا الأمة، إضافة إلى قضايا “الولاء والبراء”.
ويعلق بأنه أثناء تدريسه في الجامعات السعودية لاحظ هذه الآثار، مؤكداً وجود عملية تجريف كاملة وإعادة هيكلة للمنظومة التعليمية باعتبارها الوسيلة الأساسية في نقل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، التي ترفض وجود أي مظلوم.
وعقب ترؤس الدكتور الغامدي لمؤسسة “سند” لحقوق الإنسان، تم رصد انتهاكات واسعة شملت حملات اعتقال طالت الألاف، فبعد أن سجن بن سلمان الكثير من النخب صرّح بتركهم في السجون، ثم امتدت الاعتقالات لتطال عامة الناس، بل وحتى عمالاً من الجنسيتين الباكستانية والأفغانية.
ومن خلال ما سبق، نكتشف حقيقة التعامل الصارم لنظام آل سعود حتى مع من يتوجه إليه بالنصح فقط؛ دون تمرّد أو تشكيك في شرعيته أو ولائه، بل ينطلق من واجبه في الرفض لما يراه انسلاخاً عن الدين والإسلام والعروبة والقيم، وسياسةً تُسهم في هدم الدين ومحاربة الإسلام والإساءة للمقدسات.
فالنظام السعودي لا يكتفي برفض النصيحة وتجاهلها، إنما يلاحق ويسجن ويعذب ويصفي كل من يجرؤ على التفكير في النصح له، جراء الفساد والعمالة والخيانة للأمة ودينها ومقدساتها، وبالمقابل، وفي الوقت الذي يُقمع ويُسجن ويُعدم فيه من يتمسك بهويته ودينه في الجزيرة العربية، يُشجع النظام السعودي من يمارس سياسة التطبيع مع الصهاينة، ومن يمدح المحتلين للمقدسات في فلسطين، أو يستقبلهم ويقوم بزيارتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تتأمل من خلال المقطع السابق، حالة الانبساط وانعدام أي حاجز أو ارتباك لدى المجرم نتنياهو أثناء تواصله مع الناشط السعودي، حيث يظهر الارتياح والابتسامات والسعادة المتبادلة بين الطرفين، وكأنهما ينتميان إلى أسرة واحدة، لا شخص يهودي وآخر يُفترض أنه مسلم.
وبالتالي، فإن تفريغ المجرم نتنياهو جزءاً من وقته للاتصال بهذا الناشط السعودي عبر الشاشة، ومن ثم نشر المقطع، يمثل خطوة لا يمكن أن تتم حتى مع أبسط شخص يهودي، ناهيك عن المجرم نتنياهو بنفسه، ما لم تكن جزءاً من برنامج يتبناه ويشجعه بن سلمان؛ حيث يهدف هذا البرنامج بالأساس إلى كسر الحواجز النفسية والوجدانية لدى الشباب في السعودية والأمة العربية عموماً، ودعوتهم للاندماج مع اليهود وفق قاعدة تُروج لأن “اليهودي سعودي والسعودي يهودي”.
في المقابل، يظهر المأزق الذي يواجهه أي مواطن أو مقيم أو فرد داخل السعودية؛ فلو قام بمجرد وضع إعجاب على تغريدة تتحدث عن فلسطين أو تتضامن مع غزة، دون أن يصل الأمر إلى التواصل مع قيادات مثل إسماعيل هنية أو خليل الحية؛ فإن فرقاً خاصة تلاحقه، وهي الفرق التي يطلق عليها الأكاديمي السعودي الدكتور سعيد الغامدي اسم “فرق النباشين”.
وتتلخص مهمة هذه الفرق في نبش حسابات المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي؛ فمن يعثرون في حسابه على تغريدة حتى لو كانت قبل عشر سنوات، أو مجرد إعجاب يتضامن مع فلسطين، أو يرفض التطبيع وفعاليات الترفيه، أو يتحدث بمنطق العداء “لأمريكا وإسرائيل”، يكون مصيره الإيداع في السجون المظلمة حتى التعفن، وهذه حقيقة قادة النظام السعودي الذي يُطلق عليهم البعض صفة “خادم الحرمين”.
المتحدث السابق هو الآخر من أبناء الجزيرة العربية ” السعودية”، وكان ضابطاً سابقاً في أجهزة الأمن السعودي؛ إلا أن ما رآه وعاشه واطلع عليه من ممارسات الإجرام والوحشية التي يرتكبها نظام آل سعود بحق المواطنين والعلماء والأحرار والشرفاء في المملكة، تسبب في إصابته بحالة من الصدمة والرعب.
ما دفعه ذلك إلى اتخاذ قرار بالفرار، حيث تحيّن الفرصة لمغادرة السعودية والبحث عن منفى أو لجوء في إحدى الدول الأجنبية، ومن هناك، بدأ برفقة نشطاء سعوديين آخرين في كشف وفضح جرائم النظام السعودي، الذي يسعى جاهداً، للتخفي خلف قناع الحرمين الشريفين ومقدسات الإسلام والمسلمين في الجزيرة العربية.
في المقابل، فإن النظام السعودي يعتبر من أشد الأعداء وألدّ خصوم الإسلام ومقدساته، وهو ما يتضح من خلال الشهادات والحقائق المعروضة سابقاً، على ألسنة شخصيات وقامات فكرية وثقافية وسياسية عاشت التجربة وعرفتها عن قرب، وليست مجرد ادعاءات عابرة.
يقول الدكتور سعيد الغامدي في المقطع السابق، إن “تقنية الرعب” استخدمها بن سلمان بشكل قوي للغاية، ممارساً إياها عبر الأدوات الإعلامية وحملات الاعتقال؛ حيث يوجد آلاف من الشباب والشابات الأبرياء داخل السجون لمجرد تغريدة أو إعجاب على منشورات تُعد تافهة ولا قيمة لها ولا تأثير أصلاً، غايةً منه في نشر الخوف والرعب داخل المجتمع السعودي.
ويضيف الغامدي أن لآل سعود ذباباً إلكترونياً أو جيشاً إلكترونياً، يضم قسماً خاصاً بـ “التنبيش” في حسابات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا وجدوا ما سبق ذكره من تغريدات أو تفاعلات سابقة يتم اعتقال صاحبها مباشرة، مؤكدًا أن هذه وقائع حقيقية وليست افتراضات، حيث أُعتقل الكثيرون بناءً على قضايا وأحداث وأشياء بسيطة وتافهة.
وتأتي جرائم النظام السعودي التي يمارسها على المواطنين، وسط تعتيم كبير على الواقع السيئ للغاية الذي يعيشه المواطن داخل السعودية، إلى جانب القمع والوحشية والترهيب الشديد للناس، لدرجة أن الفرد بات يشك في أخيه أو ابنه أو ابنته.
كما تأتي، تزامناً مع شن العدوان السعودي على الشعب اليمني، تحت شعارات إعادة ما تسمى “الشرعية” والانتخابات وحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان والحياة الكريمة، لذلك، لو كانت تلك الشعارات حقيقية لراها المواطنون أولاً في السعودية التي يعيشون فيها تحت حكم “منشار بن سلمان”.
يؤكد الدكتور الغامدي، أن بن سلمان يعتمد تقنيةً معروفة منذ عهد هتلر، وهي تقنية “الإرهاب وإرهاب الدولة والرعب”، القائمة على بث الخوف لدى المواطنين وإشعارهم بأنهم مراقبون دائماً، حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي والاتصالات وتطبيقات مراسلة مثل “واتساب”، وقد أدى ذلك إلى زرع رعب مبالغ فيه في قلوب الناس، لدرجة بات فيها الفرد يخشى أخاه ويخاف من قريبه.
وعلى الصعيد الإقليمي، فإن النظام السعودي الذي يشن العدوان على اليمن، تحت مزاعم إعادة الشرعية والحرص على مساعدة اليمنيين، نريد أن نشاهد تلك الممارسات الطيبة داخل السعودية نفسها، ولكن الواقع غير ذلك، حيث أن الشعوب العربية والإسلامية أمام أكبر وأعظم مسلسل خداع عرفته الأمة منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، وذلك، عندما يتحول من يُلقب بـ”خادم الحرمين” إلى غدار ومجرم وعدو يخدع الناس ويصدقون كذبه، وعندما يتولى “الفاسدين” إعطاء الدروس للناس في الشرف والكرامة والعفة والطهارة.
هذا الداعية والمفكر العراقي البارز الشيخ محمد أحمد الراشد، يتحدث في المقطع السابق، بكل شجاعة وحرية، عن النظام السعودي ومؤسسه مؤكداً أن السعودية لا تكون مع المسلمين أبداً، وأن آل سعود “خونة”.
ويستشهد في ذلك بما ورد في وثيقة للمؤسس عبد العزيز بن سعود موجهة إلى “بيرسي كوكس”، المندوب السامي البريطاني في العراق عقب الحرب العالمية الأولى، والتي جاء فيها: “أود أن أعترف لـ “السير بيرسي كوكس” ألف مرة بحق اليهود الذي وصفهم بالمساكين في إقامة دولة لهم في فلسطين، وأنا على هذا العهد حتى تقوم الساعة”.
وجاء هذا الاعتراف، عقب دعوة وجهها “السير بيرسي كوكس” لعبد العزيز بن سعود للاجتماع به في ساحل العقير بالأحساء، لذلك، فإن الشجاعة في هذه الأيام تقاس بالقدرة على قول الحق في وجه آل سعود، الذين لا يقتصر كونهم نظاماً حاكماً فحسب، إنما يمثلون نفوذاً مالياً وأمنياً وذراعاً قوية قادرة على التحرك في مختلف أنحاء الخريطة العربية والإسلامية وعموم دول العالم بفضل سلطة المال.
وبالتالي، فإن آل سعود يشكلون مصلحة عليا وأمناً قومياً استراتيجياً للعدو الإسرائيلي، إضافة إلى كونهم المصالح الاستراتيجية الكبرى لأمريكا والغرب، والتي لولاهم لما استطاعوا السيطرة على العالم وحكم الكرة الأرضية؛ كما يعتبرون “الذراع الصهيونية الناطقة بالعربية والمنتحلة الانتماء للإسلام”.
من جرائم وآثام وإساءات بن سلمان إلى قبلة المسلمين، ما ذكره الدكتور سعيد الغامدي من أن الناس في السعودية فوجئوا ذات يوم بصعود بن سلمان وتجوله فوق سطح الكعبة المشرفة دون أي مناسبة، سوى قرار اتخذه بصعود قبلة المسلمين برفقة مرافقيه وهم ينتعلون أحذيتهم.
ويؤكد أن هذا التصرف قُوبل باستياء واسع، إلا أن حالة القمع والخوف تمنع الناس من التعبير عن ذلك، متسائلاً عن الأسباب الكامنة وراء تجول بن سلمان فوق سطح الكعبة بالأحذية، ومعتبراً إياه، “الأمير الأكثر عداءً للإسلام ومقدساته”، حيث يقوم برعاية وتشجيع الانحلال، ويمارس الإجرام والتنكيل بالعلماء في السعودية، فضلاً عن ارتكابه جريمة العدوان على الشعب اليمني، وعدائه السافر والوحشي للشعب الفلسطيني ومقاومته.
ولهذا، بن سلمان يعتبر صهيوني، وبأي حق ومسوغ يعتلي قبلة المسلمين ويدنسها ويسيء إليها، في ظل علاقاته المشهورة بالمجرم مغتصب الأطفال وأكل لحومهم، “جيفري إبستين”،الذي قام بن سلمان بإهدائها كسوة الكعبة المشرفة المقدسة، دون أي خوف أو احترام أو مراعاة لمشاعر ملياري مسلم يقدسون الكعبة التي تمثل قبلتهم ورمزهم الديني الأبرز منذ فجر الإسلام وحتى اليوم.
