باحث في الشؤون الاستراتيجية: النظام السعودي لا يملك قراراً مستقلاً ومشاريعه تخدم المصالح الاستعمارية الغربية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
1 نوفمبر سبتمبر 2026مـ – 21 جماد الأول 1448هـ
تناول الباحث والخبير في الشؤون الإقليمية والاستراتيجية، الدكتور فوزي العلوي، طبيعة النظام السعودي ودوره في المنطقة، رابطاً بين نشأته والوظائف التي أُنشئ لخدمتها، وبين تحركاته الحالية في اليمن وتوظيفه للمقدسات الإسلامية في الخطاب السياسي والعسكري.
كما تطرق العلوي إلى “رؤية 2030″، وما اعتبره ارتباطاً بين توجهاتها الاقتصادية والسياسية ومصالح القوى الغربية والكيان الصهيوني، محذراً من آثارها على الهوية الثقافية والاجتماعية لشعوب المنطقة.
وفي قراءته للمشهد، اعتبر العلوي أن النظام السعودي لا يمتلك إرادة أو قراراً مستقلاً يؤهله لبناء رؤية استراتيجية خاصة به، ووصفه بأنه نظام وظيفي تابع تحركه إرادات خارجية. وربط ذلك بموقفه من اليمن، قائلاً إن العدوان السعودي لم يكن وليد المرحلة الراهنة، بل امتداداً لنظرة تاريخية تقوم على عدم الاعتراف باستقلال اليمن وسيادته، والتعامل معه باعتباره تابعاً أو حديقة خلفية.
وتناول العلوي كذلك توظيف الخطاب الديني والمقدسات الإسلامية في الصراع، مستحضراً الجرائم التاريخية التي طالت الآثار الإسلامية، ومشيراً إلى أن اتهام اليمن بانتهاك حرمة مكة والمدينة يأتي بشكل ينسجم مع تاريخ الوهابية ومواقف رموزها. كما دعا إلى قراءة الأحداث الراهنة في ضوء تاريخ المنطقة ومواقف شعوبها من الصراع مع الكيان الصهيوني.
نظام تابع بلا إرادة أو رؤية استراتيجية:
في مستهل حديثه للمسيرة، استبعد الدكتور فوزي العلوي أن يمتلك النظام السعودي تصوراً استراتيجياً مستقلاً، معتبراً أنه لا يملك الإرادة أو الفكر أو الحد الأدنى من المقومات التي تخوله بناء رؤية وخطة استراتيجية.
ووصفه بأنه نظام وظيفي تابع تحركه إرادات أجنبية استعمارية، ولا يملك القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة، مضيفاً أن النظام يعيش حالة من التهالك، وأن المؤامرات دُبرت له حتى يمضي إلى نهايته.
ودعا إلى توفر الحد الأدنى من الوعي لدى هذا النظام لإدراك جسامة ما انتهى إليه من نتائج، معتبراً أن ما وصفه بالغباء السياسي والحماقة والتورط في المستنقعات دفعه إلى مسار كان الأجدر به تجنبه قبل فوات الأوان.
وأشار إلى أن أي دولة أو نظام سياسي يترك، حتى في ذروة اشتعال الحرب، مجالاً للتفاوض والحلول السلمية، بينما النظام السعودي، كما قال، أغلق على نفسه إمكانات الوصول إلى حلول لأزمة وصفها بالمفتعلة، وأصر على تعقيدها، بما يهدد مقومات بقائه.
توظيف المقدسات في السياسات العدوانية السعودية:
وفي تناوله لاستخدام المقدسات الإسلامية في الخطاب الموجه ضد اليمن، قال العلوي إن النظام السعودي تأسس في سياق جريمة بحق المنطقة وشعوبها وتاريخها وجغرافيتها، معتبراً أن قيامه تزامن مع تأسيس القاديانية والأحمدية والصهيونية والوهابية.
وربط وجود النظام السعودي، باعتباره كياناً سياسياً وعقائدياً وتكفيرياً، بالمؤامرات الاستعمارية المتوالية الهادفة إلى تدمير المنطقة روحياً وجغرافياً وحضارياً.
وأضاف أن وظيفة هذا النظام تمثلت في تشويه الدين وضرب وحدة المسلمين ووحدة رؤيتهم، معتبراً أن الفكر الوهابي التكفيري أساء إلى التجربة الروحية عموماً والتجربة الإسلامية على وجه الخصوص.
وانتقد توظيف الاتهامات الدينية ضد اليمن، ولا سيما اتهامهم بانتهاك حرمة مكة والمدينة، واعتبر هذه الاتهامات غير لائقة بمكانة السعودية في العالم الإسلامي.
واستحضر العلوي وقائع تاريخية تتعلق بتدمير الآثار الإسلامية والقباب في مكة والمدينة، مشيراً إلى أن الوهابيين هدموا قباباً وآثاراً إسلامية، وأن بعض الخطابات الصادرة عن علماء محسوبين على المؤسسة الدينية السعودية وصلت إلى اعتبار وجود الروضة الشريفة موضع إشكال.
كما انتقد ممارسات النظام السعودي في التشبيه والتجسيم والتكفير، وقتل المؤمنين والاعتداء على الشعوب، داعياً إلى عدم الانخداع بالاتهامات والافتراءات، والعودة إلى التاريخ القريب والبعيد ومواقف شعوب العالم الإسلامي.
رؤية 2030 ومصالح القوى الخارجية:
وفي حديثه عن “رؤية 2030″، قال العلوي إنها لا تعبر عن مطالب شعبية أو تطلعات حقيقية للمواطنين، وإنما تمثل، في تقديره، رؤية النظام السعودي ومصالح القوى الاستعمارية والاستثمارية الدولية.
وأوضح أن هذه الرؤية لم تنبع من إرادة شعبية، بل فُرضت في ظل نظام وصفه بأنه يحكم بالقوة والبطش وشراء الذمم، معتبراً أن مضمونها يخدم مصالح استراتيجية للقوى الدولية.
وتحدث عن مشروع لفتح خط طولي يربط البحر الأحمر ببحر العرب والخليج وخليج العقبة مروراً بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ورأى أن هذا التوجه يخدم الكيان الصهيوني والنظام الهندي والمنظومة الاقتصادية الليبرالية.
واعتبر أن الجانب السياسي من الرؤية يفتح مجالات التطبيع والاتفاقيات الإبراهيمية، ويتجه إلى إزاحة المعالم الثقافية وإحياء ما وصفه ببقايا التراث التلمودي الصهيوني.
وتابع قائلاً: إن مضمون هذه الرؤية يستهدف تشويه تاريخ المنطقة وهويتها، واستبدال مظاهرها الثقافية بمشروعات اللهو والاستهلاك.
وانتقد توجيه الاستثمارات نحو مشروعات وصفها بأنها لا تبني الإنسان ولا الاقتصاد ولا تؤسس لتنمية حقيقية، مقابل إهمال البحث العلمي وتنمية القدرات البشرية والذكاء الإنساني والصحة والبنية التحتية.
واعتبر أن هذه التوجهات تكرس نمطاً استهلاكياً وشهوانياً، وتخدم الفكر الرأسمالي والاستعماري، بما يجعل السعودية ومنطقة الخليج تابعتين ثقافياً واستراتيجياً واقتصادياً للمنظومة الليبرالية الخارجية.
العدوان على اليمن امتداد لنظرة تاريخية:
وأكد العلوي أن العدوان السعودي على اليمن لم يكن جديداً، وإنما مثّل امتداداً لعدوان قديم تجدد بأشكال وأساليب مختلفة تفرضها ظروف كل مرحلة.
وأضاف أن النظرة السعودية إلى اليمن قامت تاريخياً على الاحتقار والرفض والتعامل معه باعتباره حديقة خلفية للمملكة، لا دولة مستقلة ذات سيادة.
وأشار إلى أن النظام السعودي لم يعترف، في مراحل تاريخية مختلفة، بسيادة الدولة اليمنية على أراضيها، وعمل على اقتطاع أجزاء من شمال اليمن وإلحاقها بالمملكة، لافتاً إلى أن هذا التوجه ظل حاضراً في السياسات السعودية تجاه اليمن، من خلال محاولات تقسيمه وإضعافه ومحاربته، معتبراً أن ذلك يتناقض مع أي حديث عن الحرص على اليمن أو مصالح شعبه.
وتساءل عن أسباب عدم إدخال اليمن في مجلس التعاون الخليجي، رغم أصالته العربية ودوره التاريخي في المنطقة، مشيراً إلى أن اليمن كان من أبرز روافد العروبة والحكمة والإسلام.
واعتبر أن النظام السعودي لا يتعامل مع اليمنيين باعتبارهم شعباً عربياً ومسلماً مساوياً له، بل ينظر إلى اليمن بوصفه كياناً تابعاً، في إطار علاقة يرى النظام السعودي أنها علاقة سيد بعبد ملحق به.
وختم العلوي مداخلته بالتأكيد على أن العدوان على اليمن ارتبط بوظيفة النظام السعودي ودوره الخارجي، وأن جذوره تعود إلى طبيعة نشأته والسياسات التي اتبعها تجاه اليمن والمنطقة؛ خدمةً للمشاريع الصهيونية والأمريكية والغربية الإمبريالية.
