ناشط سعودي: استمرار العدوان رغم كلفته يكشف تخبّط ابن سلمان وعليه التواصل مع صنعاء للخروج من المأزق

35

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
31 أكتوبر 2026مـ – 20 جماد الاول 1448هـ

رغم امتداد العدوان على اليمن سنوات طويلة وما ترتب عليه من خسائر واستنزاف، استمرت السعودية في مسار التصعيد، بدلاً من مراجعة حساباتها والبحث عن مخرج يوقف العدوان ويحد من كلفته الاقتصادية والسياسية التي تكبدها ابن سلمان.

وفي موازاة المسار العسكري، تصاعد توظيف الخطاب الديني والطائفي في محاولة لتقديم العدوان باعتباره معركة لحماية المقدسات، في بهتان لم يصدقه أحد. كما امتد التحريض إلى المنابر الدينية والإعلامية، في وقت ظلت فيه أصوات معارضة داخل السعودية وخارجها تنتقد سياسات ابن سلمان وتدعو إلى وقفها، رغم ما تعرض له بعض المعارضين من اعتقال وتغييب.

المعارض السعودي أمين النمر تناول هذه الملفات في مداخلة على قناة المسيرة، منتقداً استمرار العدوان رغم كلفته، وتوظيف مكانة الحرمين في الخطاب الموجه ضد اليمن، مشيراً إلى أن الحل المطروح يتمثل في وقف التصعيد والحصار والاعتداءات، وفتح التواصل المباشر مع صنعاء بدلاً من مواصلة البحث عن تحالفات ومسارات خارجية.

وأوضح النمر أن التحالف الذي تشكل لدعم الكيان الإسرائيلي في البحر لم يستمر سوى قرابة شهر، كما انسحبت منه الولايات المتحدة رغم كونها قوة كبرى، بينما واصل النظام السعودي نهجه العدواني تجاه اليمن منذ عام 2015، رغم تغير الظروف والمعادلات خلال السنوات اللاحقة.

وأضاف أنه كان يتوقع أن تدفع الخسائر التي تكبدتها السعودية خلال نحو تسع سنوات من العدوان، وما تلاها من هدنة، إلى مراجعة الحسابات، خصوصاً مع وجود مشاريع اقتصادية كبرى مثل رؤية 2030 ونيوم، التي كان استمرار العدوان يمثل استنزافاً لها. ورأى أن أمام الرياض فرصة للخروج من المأزق ووقف الاستنزاف، ولا سيما الاقتصادي، لكنها لم تستثمرها.

وأشار إلى أن العمليات اليمنية خلال إسناد غزة، التي وصلت إلى أم الرشراش وعمق الأراضي المحتلة، كانت تمثل إنذاراً كان يفترض أن يدفع السعودية إلى مراجعة موقفها. كما استحضر تعرض المملكة لضربات في عام 2019، معتبراً أن التطورات اللاحقة خلال المواجهة مع الكيان الإسرائيلي كانت كافية لإعادة تقييم مسار العدوان على اليمن، إلا أن التصعيد تجدد بدلاً من ذلك.

وفي ما يتعلق بتوظيف مكانة الحرمين في الخطاب الموجه ضد اليمن، اعتبر النمر أن اتهام اليمن بانتهاك حرمة مكة والمدينة يمثل دليلاً على الإفلاس السياسي للنظام السعودي، ومحاولة لتوفير مبررات لاستمرار العدوان واستقطاب تحالفات جديدة.

وقال إن هذه الاتهامات لا تنطلي إلا على من تحكمهم اعتبارات طائفية أو سياسية، متسائلاً عن كيفية اتهام طرف يدافع عن المسجد الأقصى باستهداف الحرمين.

وتابع قائلاً: إن توظيف هذه القضية لم يقتصر على رجال الدين، بل امتد إلى الاستعانة بشخصيات من مجالات مختلفة، وصولاً إلى هيئة الترفيه والمغنين للدفاع عن الموقف السعودي، معتبراً أن اتساع دائرة الاستعانة يعكس عجز الخطاب الرسمي عن تقديم مبررات مقنعة لاستمرار الحرب.

وتطرق النمر إلى وضع المعارضة السعودية، مشيراً إلى وجود أصوات معارضة داخل المملكة وخارجها رفضت العدوان على اليمن، واستحضر قضية الشيخ حسين الراضي الذي عارض العدوان عام 2016 قبل اعتقاله وتغييبه في السجن، إلى جانب آخرين قال إنهم لا يزالون مغيبين.

كما أشار إلى أن بعض المواقف المعارضة تغيرت مع مرور الوقت، بعدما كشفت سنوات العدوان طبيعة النظام السعودي أمام العالم.

وأكد أن المعادلة التي طرحتها صنعاء لإنهاء العدوان واضحة، وتقوم على وقف التصعيد والحصار والاعتداءات على المطارات، مقابل عدم صدور تصعيد أو استهداف من الجانب اليمني، مشدداً على أن رفع الحصار ووقف العدوان يمثلان مدخلاً لإنهاء المواجهة، بدلاً من استمرار التصعيد المتبادل.

ولفت إلى أن السعودية كان يفترض أن تراجع حساباتها منذ الأشهر الأولى للعدوان، بعدما اتضح أن المعركة التي اعتقدت أنها ستنتهي خلال أسابيع امتدت إلى سنوات، مؤكدداً أن مراجعة المواقف تقتضي الاعتراف بأخطاء الماضي والتعلم منها.

وفي ما يتعلق بالمسارات الدبلوماسية، أشار النمر إلى أن التواصل مع عُمان والكويت إيران لم يُفضِ إلى إنهاء العدوان، كما تناول زيارة خالد بن سلمان إلى إيران برفقة الجانبين التركي والباكستاني، معتبراً أنها أتاحت للسعودية التحرك بطريقة مختلفة في ظل الأزمة التي تواجهها.

وطرح النمر احتمال أن تكون الزيارة مرتبطة أيضاً برغبة الرياض في تحييد نفسها عن أي مواجهة مقبلة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران، لكنه أكد أن استمرار البحث عن وساطات واتصالات إقليمية لا يغني عن التواصل المباشر مع المسؤولين في صنعاء، خصوصاً أن قيادات اليمن أعلنت استعدادها للحوار وإنهاء العدوان السعودي وما يقابله من تصعيد وردع.

واختتم النمر مداخلته بالتساؤل عن أسباب استمرار المكابرة السعودية رغم تعدد المداخل الممكنة لخروج ابن سلمان من المأزق، مجدّداً التأكيد على أن وقف العدوان والحصار والتواصل المباشر مع صنعاء يمثل المسار المطروح للخروج من الأزمة.