عمال عشرات الموانئ حول العالم يضربون احتجاجا على شحن الأسلحة بما فيها المرسلة إلى “إسرائيل”

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

30 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 19 جماد الأول 1448هـ

أدى إضراب عمال عشرات الموانئ في أنحاء أوروبا وخارجها، اليوم الجمعة، إلى تعطيل حركة الشحن والعبارات البحرية، وذلك احتجاجا على استخدام موانئهم في شحن الأسلحة بما فيها إل “إسرائيل” وعلى مقتل عدد من البحارة في الحروب.

وأيد أكثر من 25 اتحادا نقابيا الإضراب الذي دعت إليه نقابات في إيطاليا وفرنسا واليونان وإقليم الباسك الإسباني وتركيا والمغرب.

وأكدت متحدثة باسم حملة “لا موانئ للإبادة الجماعية، نو هاربور فور جينوسايد، في تصريح لموقع “القدس العربي”، أن التحركات التي تشهدها الموانئ تأتي في إطار جهود دولية منسقة لعرقلة التجارة العسكرية مع “إسرائيل”، مشيرة إلى أن ما يميز التحرك الحالي عن التحركات السابقة هو اتساع نطاق التنسيق بين عمال الموانئ في بلدان مختلفة، في ما وصفته أنه “أكبر إضراب منسق لعمال الموانئ على المستوى الدولي على الإطلاق”.

وقالت إن الحملة تتبعت خلال العام الماضي، “عام ما يسمى وقف إطلاق النار”، 315 شحنة من مكونات شركة “إلبيت سيستمز”، أكبر شركة أسلحة “إسرائيلية”، عبر 56 ميناءً تجارياً في 29 بلداً بين أغسطس 2025 وسبتمبر 2026، وإن كثيراً من هذه الموانئ هي التي يضرب عمالها اليوم.

وأشارت إلى أن الحملة تتبعت أيضاً 3400 شحنة لإمداد القواعد العسكرية الأمريكية عبر 67 ميناءً في 42 بلداً، بين ديسمبر 2025 وسبتمبر 2026.

وأضافت أن هذه التتبعات “تُظهر إلى أي حد تُستخدم البنية التحتية العامة، أي موانئنا، في تسهيل العنف الإبادي ضد الفلسطينيين في غزة والأراضي المحتلة، وإلى أي حد تنخرط هذه البنية التحتية في آلة الحرب عموماً”.

وأوضحت أن الكلفة تسري في اتجاهين، إذ أن “النظام نفسه الذي يشحن السلاح إلى الخارج يرسل إلينا الفاتورة في الداخل: فقر الطاقة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وخدمات عامة منهكة بالتقشف، وكل ذلك كي تحافظ شركات الملاحة وشركات التأمين ومصنّعو السلاح على هوامش أرباحهم”.

وقالت جينوسايد إن الهدف من التحرك إظهار أن “التعطيل المادي ليس ممكناً فحسب، بل ضروري”، وإن “الاعتراض المجرد على العنف الصهيوني لا يكفي، فآلة الحرب تعتمد على واردات من أنحاء العالم كله لتنفيذ عنفها”، وهذه العسكرة “لا تقتصر على خط تجاري واحد، بل هي راسخة وعالمية، ومنسوجة في الموانئ وخطوط الشحن وشبكات اللوجستيات في كل قارة”.

وشددت على أهمية قراءة البيانات المتعلقة بالعام الأخير، لأنها تكشف استمرار تدفق المعدات العسكرية إلى “إسرائيل” حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، قائلة إنه “رغم إعلان عدة دول فرض حظر على تصدير الأسلحة، فإن شحنات الأسلحة لا تزال تتدفق عبر موانئ دول مثل إسبانيا”.

وأوضحت المتحدثة أن الحملة لا تنسب لنفسها الفضل في التحركات الجارية، وإنها تؤدي دوراً داعماً من خلال الأبحاث التي تكشف استخدام البنية التحتية العامة للموانئ في تسهيل العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، وفي منظومة الحرب الأوسع.

وفي ما يتعلق بالموانئ العربية، أثارت المتحدثة مسألة استخدام الموانئ المصرية، ولا سيما ميناء بورسعيد، ضمن مسارات الشحن البحري، مشيرة إلى أن بعض السفن تدرج هذه الموانئ وجهات معلنة قبل إيقاف إشارات نظام التعرف الآلي (AIS)، الذي يتيح تتبع مواقع السفن وتحركاتها.

وتثير هذه الممارسات، وفق المتحدثة، تساؤلات بشأن شفافية مسارات الشحن وإمكان تتبع الوجهات النهائية للحمولات العسكرية العابرة للمنطقة.

وبحسب منظمو الحملة، شمل التحرك 113 ميناءً في 22 بلداً، بمشاركة أكثر من 25 نقابة في خمس قارات، عبر إضرابات لمدة 24 ساعة وأشكال أخرى من التوقف عن العمل رفضاً لمناولة الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل.

وتستوعب الموانئ المشاركة 13.5 في المئة من الشحن العالمي و63 في المئة من حركة الحاويات في البحر المتوسط، بما فيها مراكز إعادة الشحن المرتبطة بسلاسل التوريد “الإسرائيلية”.

وتوزعت التحركات بين إضرابات في فرنسا وإيطاليا واليونان وتركيا، وتوقفات في المغرب وقبرص، وإضراب عام في إيطاليا، وتجمعات أمام بوابات الموانئ.

وفي الهند، شملت التحركات 11 ميناءً، وفي إسبانيا تحركت نقابة “كوردينادورا” في 15 ميناءً، بينها فالنسيا والجزيرة الخضراء وبرشلونة، إضافة إلى احتجاجات في هامبورغ و11 ميناءً سويدياً وآرهوس وكوبنهاغن وملبورن وأوكلاند وسان فرانسيسكو.

وتشير تقديرات الحملة إلى توقف نحو 52 ألف حاوية خلال الإضراب الممتد 24 ساعة، وباحتساب متوسط أممي يبلغ 54 ألف دولار من البضائع للحاوية، تصل قيمة الشحنات المتأثرة إلى نحو 2.8 مليار دولار، فيما تُقدّر الكلفة المباشرة لليوم بنحو 57 مليون دولار، دون احتساب التأخيرات اللاحقة والتوقفات الإضافية.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 74,570 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 175,808 آخرين، حتى يوم أمس الخميس، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.